تأخذك إلى أعماق الفكر

ما قبل مباراة النجم : الأهلى ولعبة الرهانات.

ربما لم يرجع الأهلى من سوسة بما كان يأمله تماماً، لكنه بالتأكيد لم يخسر سوى معركة واحدة من الحرب، ولم يخرج منه خاسراً لكل شئ، فقط اكتفى بفارق هدف وحيد يمنحه أفضلية مهمه ويكفيه فوز بهدف فقط ليعلن نفسه طرفاً فى نهائى بطولته المفضله والتى غابت بدورها عن
خزائنه فى الأعوام الأخيره .

لو حاولت للحظات أن تتذكر ذكريات النجم مع الأهلى فى مصر، فإن أول ما يمكن أن يلتقطه عقلك هو نهائى 2007 الشهير، الفضيحة التحكيمية الخالده والخسارة القاسيه لبطل أفريقيا حينها على أرضه ووسط جماهيره، والتى منعته من إنجاز قد يستحيل التفكير فيه مجدداً، وهو تحقيق البطولة لمرة الثالثه بعد الأولى فى 2005 من النجم نفسه وآخرى فى رادس لم ينس التوانسة مرارتها بعد.

الثأر سيطل برأسه حتماً على عقول لاعبى الأهلي ، وإن كان أغلبهم لم يكن حاضراً حينها فوق الميدان، لكنه ذاق مرارة الألم فى موقعه حينها أياً كان، مرارة الألم تلك التى لازمت عاشور لفتره ؛ يذكر اللقاء فيؤنب نفسه ويعنفها لأن خطأ كهذا لم يكن له أن يحدث أبداً.

عاشور ودَّ لو كفر عن ذنبه بالتأكيد، لكن القدر لم يعطه فرصته لا فى سوسة ولا برج العرب كذلك، عاشور وإن كان يبدو بلا دورٍ للكثيرين، لكن دوره تدركه حال غيابه بشكلٍ أوضح من حضوره.

لو تواجد عاشور فى سوسة لما أخرج هشام الكرة جوار المرمى ولما اضطر السوليه لأداء دور الارتكاز المتأخر والذى لا يجيده على الإطلاق وظل شوطاً بأكمله لا يعرف مكانه بدقه وشوطاً آخر جوار فتحى لم يعرف أيا منهم أدواره ووظائفه، لكن لو لن تجدى شيئاً الآن ولن تفيد فى شئ.

إعلان

عاشور سيغيب أمام النجم تاركاً خلفه صداعاً مزمناً فى رأس البدرى، وأسئلة إضافيه ليطرحها على نفسه غير تلك الموجودة بالأساس، البدرى لا يمتلك العديد من الحلول للتفكير حولها لأن حلين منها قد امتنعا بالفعل، أولهم هو فتحى الموقوف وثانيهم السوليه والذى لم يتمكن من دوره كارتكاز متأخر حتى الآن.

هشام وإن بدا حلاً منطقياً على الورق لكن الشيطان يكمن فى تفاصيل أدق من مجرد الرسم الورقى المنشور قبل اللقاء، ثنائية هشام والسوليه لا يمكن أن يكون السوليه هو المتأخر فيها لضعفه فى أدوار الإرتكاز المتأخر واندفاعه الزائد عن الحد أغلب الوقت كذلك أفضلية هشام عنه فى عملية التمرير والتعامل تحت الضغط.

تواجد هشام حال حدوثه يعنى بالضروره ضغطاً متقدماً وامتلاكاً للكره أغلب الوقت لاستغلال قوته فى إرسال الطوليات فى المساحات الموجوده دائماً خلف أظهرة النجم والتى تخطئ بدورها فى التمركز أغلب الوقت.

لكن البدرى يبدو أنه ينوى الدفع بربيعه ليجاور السوليه ويعوضه نجيب فى الخلف، ربيعه وإن كان قد لعب فى هذا المركز من قبل ، لكن الأمر يبدو رهاناً على أمال لم يعط لها بوادر قريبه، رهان على ربيعه والذى لا يعيش أفضل فتراته، ورهان آخر على نجيب ومدى تأثر الدفاع بتغيير اثنين من عناصره دفعةً واحده.

على مستوى الهجوم، فإن ازارو يبدو مفضلاً للبدء ما يطرح هو الآخر رهاناً جديداً على عودته للتهديف هذه المره، ولكنه رهان على شيئين فى ذات الوقت تقريباً، إمَّا يسجل وحينها سينسى الجميع له ما فعله من قبل ،وإمَّا فرصة مشابهة لتلك التى كانت فى سوسه وحينها ستنتهى رحلته مع الأهلى قبل أن تبدأ.

أدوار الثنائى الأخر فى خط الهجوم تبدو حاسمة ومؤثره فى شكل الفريق، أجاى على الجانب الأيمن على عكس العاده ومؤمن أمام معلول لإيقاف النقاز والعوده معه إلى أخر الخط وكذلك محاولة سحبه للعمق أثناء الهجوم لإفراغ المساحه لإنطلاق معلول، وبالمثل فى ناحية هانى وأجاى.

دكة الفريق قد تشكل عاملاً مؤثراً فى مباريات كتلك، عبدالله ومتعب وحمودى والشيخ؛ أى منهم قد يغير فى نتيجة اللقاء حال دخوله، وإن كان الثنائى الأخير ليس فى أفضل حالته لكنه يبقى حلاً مهارياً مختلفاً عن نظيره داخل الملعب.

مباريات كهذه تحكمها التفاصيل بقدر أكبر، رمية تماسٍ هنا أو هفوة هناك قد تغير مسار بطاقة العبور ،لكن تبقى فرصة الأهلى هى الأقوى دون شك، لتاريخه الحافل فى مثل هذه المواقف وامتلاكه لأفضلية الأرض والجمهور والتى قد تنفعه بشكل أكبر حال آلت المباراه لما آلت عليه مباراة الذهاب وحينها سينتهى دور الفنيات لتأتى روح الفانلة المعهوده مدعومة بتلك الحناجر التى لا تنقطع عن الهتاف ولا يتأخرون عن الدعاء وأفواههم لا تكاد تنطق سوى”اللهم ليلة كليلة رادس”

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.