تأخذك إلى أعماق الفكر

شريط الذكريات “بين الحب والألم والغموض” قصة قصيرة الجزء الثاني والأخير

قال د.خالد: “دقائق معدودة ونعرف ما بهذا الجوال يدعو لهذا التشفير الشديد.” وفجأةً أصاب الجميع الذهول حيث كان على الجوال بعض الصور لمخطوطات وطلاسم غريبة. وما شد الانتباه هو خلفية الجوال السوداء التي أرجعها الكل لفقدان بلسم، ولكنّ الملفِت للنظر هو تطبيقات مثبتة على الجوال على هيئة ألعاب: الأول يسمى “ليلاس”، والآخر لعبة تُدعى “كهف الشيطان”. صاح خالد :”يا رباه تفكيري صحيح.”
الآن وصلنا للنقطة الحاسمة فرد د.حسين بالفعل افتحوا الألعاب. بالتأكيد هناك سر عظيم. بالفعل فتحوها فوجدوا لعبة كهف الشيطان عبارة عن أوامر، مثلًا لتخطي المستوى الأول ابقى في غرفتك واحرص على بقائها مظلمة، لتخطي المستوي الثاني اقتل عصفور خنقًا. وتدرجت الأوامر لتصبح سِرْ على حافة سطح منزلك وهكذا وكلما تقدمتَ بالمستوى ازدادت المطالب صعوبةً، ولكن كان السؤال الذي يجول في خاطر الجميع كيف عرفت اللعبة أن غازي متزوجٌ وزوجته حاملٌ؟ وكيف عرفت أيضًا عمره وعنوانه ومكان عمله؟

وبإعادة تثبيت الألعاب على هاتف قاسم، وجد نفسه داخل صفحة لجمع معلومات شخصية قالت اللعبة أنها الزامية للدخول ودونها لا يمكن اللعب.

فرد حسين: ومن هنا بدأتْ تسيطر على عقله، ولكي نتأكد علينا أن نجري تجربةً بجعل قاسم يثبت التطبيقات على جهازه ودخل أولًا على لعبة (كهف الشيطان)، فوجد أن التسجيل باللعبة معقدٌ وكأنه تحقيق وطلب أيضًا بياناتٍ مفصلةٍ بدايةً من الاسم والصورة، مرورًا بالحالة الاجتماعية، والوظيفة، وعدد أفراد الأسرة، والعنوان وعندما ضغط قاسم على زر الرفض توقف التطبيق ورفض الاستجابة.

فقال د.حسين: “عملٌ جيد، وخيط قوي لفك اللغز. لنسجل الأوامر التي أُعطيت لغازي عن طريق اللعبة بالتسلسل وبالفعل عندما بدأوا بالتسجيل من النقطة التي توقفوا عندها سابقًا والتي كانت بين الانعزال فالظلام مرورًا بالتدريب على قتل وإيذاء الحيوانات أو الطيور. حتى وصل الأمر لقتل زوجته ثم الانتحار وذلك لكي يعبر للمستوى ٥٠ فأُصيب الجميع بالذهول.

وظل الشيخ ناصريردد: “مش ممكن.” ويتصبب عرقًا من الصدمة. فيما قال قاسم: “كيف للعبة أن تحوّل إنسانًا متعلمًا لقاتل يأخذ أوامره من الهاتف ليدمر بها الواقع؟ رباه رأسي سينفجر القاتل أصبح تطبيقًا!” فردّ د.حسين: “مصممو تلك التطبيقات يركزون على دائرة الاهتمام والشغف لدى الإنسان بعد جمع ما يلزم من معلومات بطريقه سرية وخبيثة.” فقالت مودة: “وضع السم في العسل فرد لا التكتيك الجديد أنت صانع العسل والسم ومتذوقه أيضًا، وأنت من تتلقى الضرر الذي قد يصل إلى حد القتل كما نرى.” فردت مودة: “وماذا يستفيدون هم؟”

فرد دكتور حسين: “التجارة بالمعلومات الشخصية أصبحت رائجةً ومربحةً. الآن حتى الكتاب الموجود على الهاتف هم من أشاروا عليه به وأخبروه بما يجب عليه أن يفعل طبعًا تحت مظلة الارتقاء بالمستويات.

وكان زعيم لعبة كهف الشيطان يُدعى “كوجا” والأخرى “ليلاس” نفس الأسماء التي كان يرددها غازي وهو يصرخ.”

فقال قاسم: “هل علينا أن نرسل تلك النقاط للشرطة؟”
فرد خالد: “بالطبع أصبح المجهول الآن القاتل غازي”، وبكل أسف انهمرت دموع ملاك وقالت: “وأنا شريكته في الجرم.” نزل كلامها كالصدمة على الجميع ولكن تمالك قاسم نفسه وقال: “كيف؟” ، فيما أشار د.حسين على خالد بتدوين ما ستقوله ملاك فانفجرت باكيةً: “فعلتُ ذلك بسبب الحب. أحببت غازي جدًا، وكنتُ أتمنى أن يكون زوجي ولكن بلسم خطفته مني. كانت الأفضل في كل شيء حرقتْ قلبي فقررتُ حرق حياتهم. أنا من أشرت عليه بتلك الألعاب بهدف التسلية.”
فردت مودة: “ولماذا صرخ بوجهك عندما كنتِ معه بالشقة؟ انطقي.” فردت: “عندما ذهبتُ للشقة وجدته يبكي على بلسم. عنفتُه وقلت له: “تبكي على خرابة محترقة (تقصد الشقة)”، فقام بضربي وقال لي أنتِ شيطانة، مستحيل أن تكوني ملاكًا وحدث ما حدث.”

فرد د.حسين: “وماذا عن النقوش والرموز المرسومة على الحوائط في الحادثة الأولى والثانية؟”

فردت ملاك أنها أهم خطوة لكي يتم تفعيل اللعنة، وبالتأكيد إن غازي رسمها على الحائط تنفيذًا لأوامر اللعبة قبل قتل بلسم. وبسؤال غازي لم ينكر بل ظل يبكي نادمًا على ما فعل. واستكملتْ ملاك: “أما هذه المرة أنا من رسم وجهز كل شيء، وأنا من سرق الصور من منزل والدة غازي فرد قاسم: “لماذا؟” فقالت: “عندما جاء لشقته ولاحظتُ أنه مازال يحب بلسم وأن كل شيء ضاع مني قررت قتله انتقامًا منه.” وبعد أن انتهى خالد من تدوين كل شيء قرر د.حسين تسليم كلًا من غازي ومودة للشرطة، فما كان منه إلا وأن طلب زيارة قبر زوجته بلسم قبل أن يسلم نفسه للشرطة.
الاطفال رُسمت علامات الدهشة على وجوه الحاضرين. فيما قالت والدة غازي للدكتور حسين: “أرجوك لا تسلم ابني للشرطة.” فرد عليها: “عذرًا يا سيدتي، القانون يجب أن يأخذ مجراه. وبالفعل كان له ما أراد حيث ذهب للقبر وجلس على الأرض، وقام بوضع الألعاب بجانب القبر وظل يحدث طفلته قائلًا: “تلك الألعاب كلها لكِ حبيبتي. كم أشتاق أليكِ. وانهمرت دموعه. وتحدث إلى بلسم قائلًا: “على يدك تعلمت معاني الحب والإخلاص. وكنتِ لي سندًا. سامحيني يا أحب الناس إلى قلبي. سأتلقى عقابي لعل الله يغفر لي، ولن أسلم نفسي مرة أخرى لأي شيء يضرني.” عرف الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان.
وذهب بعدها ليسلم نفسه للشرطة ومعه ملاك التي كانا واضحين عليها الصدمة والذهول كباقي أصدقائها غير مصدقين ماوصلت إليه الامور. وأعادت الشرطة فتح التحقيق لجعل القانون يأخذ مجراه.

فهل ينتهي الأمر أم يكون للتكنولوجيا المزيد من الضحايا ؟

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد إبراهيم

تدقيق لغوي: أبرار وهدان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.