تأخذك إلى أعماق الفكر

سوق الأسهم السعودية | نظرة عامة على أداء البورصة السعودية

سوق الأسهم السعودية هي السّوق الأكبر والأنشط في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بالرّغم من كل المتغيرات التي طرأت على الوضع الاقتصادي للمملكة العربية السّعودية في الآونة الأخيرة، حيث تمثّلت هذه المتغيرات في بعض القرارات السّيادية غير المسبوقة بإعادة هيكلة وإصلاح كثير من القطاعات وزيادة موارد الدّولة من مصادر متنوعة كانت مهملة في السّابق، إضافة لذلك كانت هناك بعض التّوترات السّياسية الدّاخلية والإقليمية التي انعكست آثارها بطبيعة الحال على السّوق السّعودي.

أما عن القرارات التي اتخذتها المملكة في السّنوات الثّلاث الماضية فقد جاءت في الغالب على إثر انخفاض موارد المملكة الأساسية بانخفاض أسعار النفط، ومن هنا كانت الحاجة إلى تقليل الإنفاق وزيادة مصادر الدخل الأخرى للمملكة عن طريق خفض الدعم الحكومي وزيادة الضرائب على بعض السّلع، وكذلك ضرائب الدّخل والقيمة المضافة ورسوم الخدمات الحكومية، هذا إلى جانب التّوسع في عملية إحلال الموظفين السّعوديين محل غيرهم من العمالة الوافدة من الخارج، وكذلك عمليات مراجعة الثّروات وتربح الكثير من أصحاب الثروات الهائلة في السّعودية، فبدأت بذلك حركة تغيير اقتصادي موسّعة ربما سبّبت بعض القلق لكثير من كبار رجال الأعمال السّعوديين؛ وكان من شأن ذلك حدوث بعض الهزّات في البورصـة السعودية، لكن النّتيجة الإجمالية جاءت بالكثير من التحسّن في البورصة وهذا ما سوف يتّضح لنا إذا ألقينا النظر على حركة وتوقعات سوق الأسهم السّعودية لعام 2020.

حركة مؤشرات سوق الأسهم السعودية في العامين 2018 و 2019

نتيجة لسياسات التّرشيد وخفض النفقات التي اتّبعتها المملكة؛ وكذلك التّوجه إلى التّوسع في المشاريع التنموية. فقد شهد العام 2018 تحسنًا ملحوظًا في ميزان المدفوعات وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية، ولذا فقد ألقت كل هذه الأمور بانعكاساتها الإيجابية على بورصة الأسهم السعودية التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في عام 2018 حيث حققت الأسهم السعودية ارتفاعًا بلغت نسبته 8% حتى أغلق في نهاية العام 2018 عند مستوى 7827 نقطة محققًا أرباحًا بأكثر من 600 نقطة خلال العام.

أما عام 2019 فقد شهد قفزة كبيرة فاقت التوقعات فقد وصل مؤشر السّوق السّعودية إلى مستوى ارتفاع غير مسبوق ليتجاوز حاجز 9000 نقطة محققًا صعودًا بنسبة تتخطى 16% في الربع الأول فقط من عام 2019 أي إنّه استطاع في غضون ثلاثة أشهر فقط تحقيق أكثر من ضعف نسبة الصّعود التي حققها في عام 2018 بأكمله، هذه الارتفاعات الكبيرة كانت مصحوبة بارتفاعات مميزة في مؤشرات الأسهم الرئيسية بالبورصة السّعودية والتي عادةً ما تقود حركات الصّعود مثل سهم الرّاجحي وأسهم قطاع الاتصالات مثل سهم اتحاد الاتصالات وأسهم زين السّعودية، ما يعني زيادة ثقة المستثمرين والإقبال الكبير على الشّراء وتحقيق المساهمين بالسّوق السّعودي للكثير من الأرباح والمكاسب من تداول مؤشرات الأسهم.

أسباب الصعود الكبير في سوق الأسهم السعودية في الربع الأول من عام 2019

هناك عدة عوامل أدت لهذه القفزة الهائلة التي شهدتها البورصة السعودية بزيادة كبيرة وانتعاش بالسّوق وتحقيق أرباح ضخمة للمستثمرين، وصلت في بعض الأسهم مثل سهم الطّيار إلى أكثر من 46%، وهي نسبة لم يكن يحلم بها أكثر المتفائلين! كذلك حققت أسهم كبرى الشّركات مثل زين السعودية ارتفاعًا خلال تلك الفترة بلغت نسبته 35%، وسهم مصرف الرّاجحي الذي حقق ارتفاعًا بنسبة 30% خلال الرّبع الأول من عام 2019. من هذه العوامل زيادة ثقة المستثمرين بعد الأداء الجيد للبورصة وتدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وانتعاش الاقتصاد السّعودي بعودة ارتفاع أسعار النّفط وترقب مزيد من الارتفاع وكذلك حالة التفاؤل بترقية البورصة السّعودية من قبل فوتسي بضم مؤشرها لمؤشر فوتسي للأسواق النّاشئة.

إعلان

ما الذي يمكن توقعه في المستقبل لسوق الأسهم السّعودية؟

رغم التّوترات السّياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي مرت على السّعودية خلال الفترات الماضية، إلى جانب القرارات الاقتصادية الصّعبة، إلّا أن السّوق السّعودية استطاعت دائماً أن تحتفظ بقوتها وأن تنأى بنفسها عما يمكن أن يعوق مواصلتها للصعود، وهو بالتالي ما يجعلنا نطمئن إلى قوة السّوق السّعودي، ويجعلنا نتفاءل بتحقيق مزيد من الارتفاعات والكثير من الأرباح للمستثمرين فيه على المدى المنظور.

قد يعجبك أيضًا: أهمية الأسهم في السوق الاقتصادي

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

تعليقات
جاري التحميل...