تأخذك إلى أعماق الفكر

سادة الحب

تزوج الزوجان في هذه الصورة لمدة 64 عاما. يبدو أن حبهم لم يفقد وهجه. هذا هو تكريم لشعلة الحب الأبدي
0

علميًا، يعود سر ديمومة العلاقات- ولعلك حزرت السبب- إلى اللطف والكرم بين الطرفين. كل يوم من شهر يونيو، وهو الشهر الذي يشهد أكثر حفلات زفاف في العام، يجيب حوالي 13000 من الأزواج الأمريكيين بـ”نعم أقبل”، ملتزمين بعلاقة مدى الحياة ،مليئة بالصداقة والفرح والحب حتى آخر يوم لهم على هذه الأرض.

ولكن طبعًا لا ينجح الأمر بالنسبة لمعظم الناس. إذ تفشل أغلب الزيجات؛ فتنتهي إما بالطلاق أو الانفصال، أو يصيبها خلل وتتحول إلى ألم. من بين جميع هؤلاء المتزوجين، يعيش ثلاثةٌ فقط من بين كل عشر زيجات علاقة صحية وسعيدة، كما يشير الطبيب النفسي تاي تاشيرو في كتابه “علم السعادة إلى الأبد“، الذي نُشر في وقت سابق من هذا العام.

بدأ علماء الاجتماع في السبعينيات بدراسة الزيجات أولًا من خلال مراقبتهم إثر أزمة طلاق الأزواج بمعدلات غير مسبوقة. وخوفًا من تأثير حالات الطلاق هذه على الأطفال، قرر علماء النفس أن يضعوا الأزواج قيد الدرس، ويجلبوهم إلى المخبر لمراقبتهم وتحديد مكونات علاقة صحية ودائمة. هل كانت كل أسرة تعيسة غير راضية لأمر يعود إليها، كما ادعى تولستوي، أم أن كل الزيجات الفاشلة تشترك في شيء ما يسمم العلاقة؟

كان عالم النفس جون غوتمان أحد هؤلاء الباحثين. على مدى العقود الأربعة الماضية، قام غوتمان بدراسة الآلاف من الأزواج، في محاولة لمعرفة سر نجاح العلاقات الزوجية. لقد أتيحت لي الفرصة مؤخرًا لمقابلة غوتمان وزوجته جولي، وهي أيضًا أخصائية نفسية في مدينة نيويورك. ويدير الخبيران ذائعا الصيت في مجال الاستقرار الزوجي معهد غوتمان معًا، لمساعدة الأزواج على بناء علاقات لطيفة وصحية، والمحافظة عليها، مرتكزين على دراسات علمية.

إعلان

بدأ جون غوتمان في جمع أهم النتائج التي توصل إليها سنة 1986، عندما أنشأ “مختبر الحب” مع زميله روبرت ليفنسون في جامعة واشنطن. جلب جوتمان وليفينسون أزواجًا حديثي الزواج إلى المختبر، وراقبا تفاعلهم مع بعضهم البعض. ثم قاما مع فريق من الباحثين بتوصيل الأزواج بأقطاب كهربائية، وطلبوا منهم التحدث عن علاقتهم. على سبيل المثال، كيف التقيا، أو صراع كبير واجهاه معًا، أو ذكرى إيجابية لديهم. كانوا كلما تحدثوا، تقوم الأقطاب بقياس تدفق الدم، ومعدلات ضربات القلب، وكمية العرق التي يفرزونها. ثم يقوم الباحثون بإرسال الأزواج إلى المنزل، ومتابعتهم بعد ست سنوات، لمعرفة ما إذا كانوا لا يزالون معًا.

من ضمن البيانات التي جمعوها، فصل غوتمان الأزواج إلى مجموعتين رئيسيتين: السادة والكوارث. كان السادة لا يزالون سعداء معًا بعد ست سنوات، أما الكوارث فكانوا قد انفصلوا أو يعيشون زيجات تعيسة. عندما حلل الباحثون البيانات التي جمعوها على الأزواج، رأوا اختلافات واضحة بين السادة والكوارث. بدت الكوارث هادئة خلال المقابلات، لكن قياس خصائصهم الفسيولوجية بواسطة الأقطاب الكهربائية أخبر قصة أخرى مختلفة تمامًا؛ كانت معدلات ضربات القلب سريعة، وكانت الغدد العرقية نشطة، وكان تدفق الدم سريعًا. بعد متابعة آلاف الأزواج مطولًا، استنتج جوتمان أنه كلما كان الأزواج أكثر نشاطًا من الناحية الفزيولوجية في المختبر، كلما تدهورت علاقاتهم أسرع بمرور الوقت.

لكن ما  علاقة الفيسيولوجيا بكل هذا؟ كانت المشكلة هي أن الكوارث أظهروا جميع علامات الانفعال -في حالة قتال أو طيران- في علاقاتهم. لقد كان جلوس الزوجة بجانب زوجها ومحادثته بمثابة مواجهة نمر ذو أسنان حادة. حتى عندما كانوا يتحدثون عن جوانب لطيفة أو عادية من علاقاتهم، كانوا مستعدين للهجوم عليهم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات نبضات قلبهم، وجعلهم أكثر عدوانية تجاه بعضهم البعض. على سبيل المثال، يمكن لكل من الزوجين أن يتحدث عن كيف قضوا أيامهم، وقد يقول زوج شديد الانفعال لزوجته: “لماذا لا تبدئين الحديث عن يومك؟ لن يأخذ منك الكثير.”

على النقيض من ذلك، أظهر السادة انخفاضًا على مستوى الاستثارة الفسيولوجية. لقد شعروا بالهدوء معًا، وترجموا ذلك إلى سلوك يتسم بالدفء والحب، حتى عند المشاحنات. ولا يعود ذلك إلى أن السادة كانوا أفضل في تكوينهم الفسيولوجي من الكوارث؛ بل لأنهم خلقوا مناخًا من الثقة والحميمية جعل كلاهما أكثر عاطفية، وبالتالي مرتاحًا جسديًا.

أراد غوتمان معرفة المزيد عن كيفية خلق السادة ثقافة الحب والألفة، وكيف سحقها الكوارث. في دراسة لاحقة سنة 1990، قام غوتمان بتصميم مختبر في حرم جامعة واشنطن، ليبدو وكأنه ملاذ جميل للمبيت والإفطار. ثم دعا 130 من المتزوجين حديثًا لقضاء اليوم في هذا الركن، ومشاهدتهم يقومون بما يفعله الأزواج عادة في الإجازة: الطهي، التنظيف، الاستماع إلى الموسيقى، تناول الطعام، الدردشة والتسكع. قام غوتمان باكتشاف حاسم في هذه الدراسة، وهو ما الذي يجعل بعض العلاقات تزدهر بينما يفشل البعض الآخر.

على مدار اليوم، كان الأزواج يطلبون الاتصال، وهو ما يطلق عليه غوتمان “العروض”. على سبيل المثال، لنقل أن الزوج مولع بالطيور، ويلاحظ أن طائر الحسون يطير في الفناء، قد يقول لزوجته: “انظري إلى هذا الطير الجميل بالخارج!”. هو لا يعلق فقط على الطائر هنا، بل إنه يرجو ردًاّ من زوجته كعلامة على الاهتمام أو الدعم، على أمل أن يكون الطائر الرابط بينهما حتى ولو للحظة.

لدى الزوجة الآن خيار. يمكنها الاستجابة، إما عن طريق التقرب، أو الابتعاد عن زوجها، كما يقول غوتمان. على الرغم من أن محاولة الطيور قد تبدو بسيطة وسخيفة، إلا أنها يمكن أن تكشف الكثير عن صحة العلاقة، إذا اعتقد الزوج أن الطائر مهم كفاية ليقحمه في المحادثة، ويتساءل ما إذا كانت زوجته ستتفهم ذلك وتحترمه.

الأشخاص الذين استجابوا لأزواجهم في الدراسة عن طريق المشاركة عند محاولة جذب أطراف الحديث، مع إظهار الاهتمام والدعم. أما أولئك الذين لم يفعلوا ذلك -أولئك الذين رفضوا- لم يستجيبوا أو استجابوا قليلا وواصلوا ما كانوا يفعلونه، مثل مشاهدة التلفزيون أو قراءة الصحيفة. وفي بعض الأحيان كانوا يردون بعدوانية صريحة مثل: “توقف عن مقاطعتي، أنا بصدد القراءة”.

كان لهذه التفاعلات تأثيرات عميقة على سعادة الحياة الزوجية. الأزواج الذين تطلقوا بعد متابعة لمدة ست سنوات، كانوا “يتجهون نحو العروض” 33 في المائة من الوقت؛ ثلاثة فقط من كل عشرة من عروضهم لعلاقة عاطفية قوبلت بحميمية. أما الأزواج الذين كانوا لا يزالون معًا بعد ست سنوات، كانوا “يتجهون نحو العروض” 87 في المائة من الوقت؛ في تسع مرات من أصل عشرة، كانوا يستجيبون لاحتياجات شريكهم العاطفية.

من خلال ملاحظة هذه الأنواع من التفاعلات، تمكن غوتمان من أن يتنبأ بنسبة تصل إلى 94 في المائة من الثقة فيما إذا كان الأزواج – سواء كانوا مستقيمين أو مثليين، أغنياء أو فقراء، بدون أطفال أم لا- سوف ينفصلون بعد عدة سنوات، أو هم معًا وغير سعداء، أو معًا وسعداء. ويعود أغلب ذلك إلى تأثير الأزواج في العلاقة؛ هل يجلبون اللطف والكرم، أم الاحتقار والنقد والعداء؟

وأوضح غوتمان في مقابلة معه: “يملك السادة طريقة ذهنية، وهي أنهم يفحصون بدقة كل الأشياء في محيطهم الاجتماعي، والتي يمكن أن يقدّروها، ويقولون «شكرا لكم». إنهم يبنون ثقافة الاحترام والتقدير هذه بشكل مقصود، بينما الكوارث يفحصون أخطاء الشركاء”.

وترى جولي غوتمان “أنها ليست مجرد فحص للبيئة المحيطة “بل” إنها تقوم بفحص الشريك لما يفعله شريكه بشكل صحيح، أو فحصه بسبب ما يفعله بشكل خاطئ وانتقاده، أو احترامه والتعبير عن تقديره”.

وقد وجد الباحثون أن هذا هو العامل رقم واحد الذي يفرق الأزواج. يفتقد الأشخاص الذين يركزون على انتقاد شركائهم نسبة مهمة من التصرفات الإيجابية التي يقوم بها شركاؤهم، تصل 50 في المائة، ويرونها سلبية عندما لا تكون كذلك. هؤلاء الأشخاص الذين لا يقدمون لشريكهم الدعم المرجو- ويتجاهلون الشريك عن عمد، أو يستجيبون بشكل ضئيل- يلحقون الضرر بالعلاقة؛ عن طريق جعل شركائهم يشعرون أنهم لا قيمة لهم وغير مرئيين بالمرة، كما لو أنهم ليسوا موجودين تمامًا. والأزواج الذين يعاملون شركائهم بازدراء وينتقدونهم لا يقتلون الحب في العلاقة فحسب، بل يقتلون أيضًا قدرة شريكهم على محاربة الفيروسات والسرطانات، وهو ما يعني قرع جرس الموت للعلاقة الزوجية.

من ناحية أخرى، يقرب اللطف كثيرًا بين الأزواج. فقد أظهر بحث مستقل عن الأبحاث الأولى أن اللطف (إلى جانب الاستقرار العاطفي) هو أهم مؤشر على الرضا والاستقرار في الزواج. إذ أن اللطف يجعل كل شريك يشعر أنه محل رعاية وتفهم وحب حقيقي.

تقول جولييت بطلة رواية شكسبير: “إن سخائي لا حدود له مثل البحر”. “حبي عميق؛ كلما أعطيتك حبًا، كلما ازداد أكثر، لانهاية له”.

هناك الكثير من الأدلة التي تؤكد أن كلما عومل شخص ما بلطف، كلما سيتعاملون مع أنفسهم بلطف أيضًا، ليزداد الحب والكرم في العلاقة.

هناك طريقتان للتفكير في اللطف. يمكنك التفكير في الأمر على أنه سمة ثابتة: إما أنك تملكه أو لا، أو يمكنك التفكير في اللطف كعضلة. عند البعض، تكون هذه العضلة أقوى من غيرها بشكل طبيعي، لكنها يمكن أن تزداد قوة في كل شخص مع الممارسة. يميل السادة إلى التفكير في اللطف كعضلة، وﻳﻌلمون أن ﻋﻠﻴﻬﻢ بالممارسة للمحافظة ﻋﻠﻴﻬﺎ. إنهم يعلمون، بعبارة أخرى، أن العلاقة الجيدة تتطلب جهدا شاقًّا ومستمرًّا.

أوضحت جولي غوتمان أنه “إذا باح لك شريكك بحاجته لك، وأنت متعب أو متوتر أو مشتت، ثم تأتي الروح الكريمة عندما يقدم الشريك دعوة، وأنت ما زلت تلتف حول شريكك”.

في تلك اللحظة، قد تكون الاستجابة السهلة هي الابتعاد عن شريكك والتركيز على جهاز اللوحة الرقمي الخاصة بك أو كتابك أو على التلفزيون، والتعبير عن مشاعرك بغمغمة والمضي قدمًا في حياتك، ولكن إهمال اللحظات الصغيرة من الاتصال العاطفي سوف يرتد ببطء على علاقتك. فالإهمال يخلق مسافة بين الشركاء ويثير السخط في الشخص الذي يتم تجاهله.

أصعب وقت للملاطفة هو، طبعًا، خلال الشجار، ولكن هو أيضًا أنسب وقت ليكون الشريك لطيفًا. إن ترك الاحتجاج والاعتدال يخرج عن نطاق السيطرة خلال الصراع يمكن أن يلحق ضررًا جسيمًا في العلاقة.

أوضحت جولي غوتمان أن “اللطف لا يعني أن لا نعبر عن غضبنا، ولكن اللطف يجعلنا نتمكن من اختيار طريقة التعبير عن الغضب. يمكنك رمي الرماح على شريك حياتك. كما يمكنك تفسير سبب الأذى والغضب، وهذا هو اللطف”.

يقول جون غوتمان عن تلك الرماح: “الكوارث ستتفوه بأشياء مختلفة أثناء الشجار. ستقول الكوارث “لقد تأخرت. ما مشكلتك؟ أنت مثل أمك تمامًا. سيقول السادة: “أشعر بالسوء بسبب تأخرك، وأعلم أنه ليس خطأك، ولكن من المزعج حقًا أن تتأخر مرة أخرى.”

بالنسبة لمئات الآلاف من الأزواج الذين يتزوجون هذا الشهر -والملايين من الأزواج الذين هم معا حاليًا متزوجين كانوا أم لا- فإن الدرس من هذا البحث واضح: إذا كنت ترغب في أن تكون لديك علاقة مستقرة وصحية، كن لطيفا دومًا.

عندما يفكر الناس في أن يكونوا لطفاء، فإنهم غالبا ما يفكرون في حركات صغيرة تعبر عن السخاء، مثل شراء بعض الهدايا الصغيرة أو أن يدلك أحدهم ظهر الأخر بين الحين والآخر. هذه أمثلة رائعة على الكرم، فاللطف يمكن أن يكون العمود الفقري للعلاقة من خلال الطريقة التي يتفاعل بها الشركاء مع بعضهم البعض بشكل يومي، سواء مع بعض التدليك والشوكولاتة أو دونهما.

من بين أشكال اللطف أن تكون كريمًا فيما يتعلق بنوايا شريكك. نعلم من خلال أبحاث غوتمان أن الكوارث يرون علاقتهم سلبية حتى عندما لا تكون كذلك. على سبيل المثال، قد تغضب الزوجة عندما يترك زوجها غطاء المرحاض مرفوعًا، وتفكر انه يحاول عمدًا إزعاجها. لكنه ربما يكون قد نسي ذلك تمامًا.

أو أن الزوجة تتأخر في تناول العشاء (مرة أخرى)، ويظن الزوج أنها لا تقدره بما يكفي حتى تأتي  لموعدها في الوقت المحدد بعد أن تكبد العناء لإجراء الحجز ومغادرة العمل في وقت مبكر حتى يتمكنوا من قضاء أمسية رومانسية معًا. لكن اتضح أن الزوجة تأخرت لأنها كانت تقتني له هدية بهذه المناسبة الخاصة. لك أن تتخيل كيف ذهبت إليه لتناول العشاء معًا، متحمسة لتقديم هديتها، لتدرك أنه في مزاج سيئ لأنه أساء فهم سبب تأخرها. يمكن أن يؤدي تفسير تصرفات شريكك ونواياه بطريقة طيبة إلى التخفيف من حدة النزاع الحاد.

أخبرني الطبيب النفسي تي تاشيرو أنه “حتى في العلاقات التي يشعر فيها الناس بالإحباط، دائمًا ما تكون هناك أشياء إيجابية تحدث، ويحاول الناس التصرف بشكل صحيح”. في كثير من الأحيان، يحاول الشريك فعل الشيء الصحيح حتى لو نفذه بشكل سيئ. لذلك علينا أن نقدر النوايا.

تدور إستراتيجية أخرى للطف حول تقاسم الفرح. إحدى العلامات المميزة للأزواج الكوارث التي درسها غوتمان هي عدم قدرتهم على التواصل مع بعضهم البعض بأخبار جيدة. عندما يشارك أحد الشريكين في العلاقة الأخبار السارة بإثارة، على سبيل المثال ترقية في العمل، سوف يجيب الآخر بردود خشبية مثل فحص ساعته أو ختم المحادثة مع تعليق مثل “هذا رائع”.

نعلم جميعًا أن الأزواج يجب أن يساندوا بعضهم البعض في الأوقات الصعبة. لكن الأبحاث تظهر أن التواجد مع بعضهما البعض عندما تكون الأمور على ما يرام هو في الواقع أكثر أهمية في العلاقة. فقد تكون إجابة أحد الشريكين على خبر جيد لشريكه عواقب وخيمة على العلاقة.

في إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2006 ، جلبت الباحثة النفسية شيلي غابل وزملاؤها أزواجًا من الشباب إلى المختبر لمناقشة الأحداث الإيجابية الأخيرة من حياتهم. أراد علماء النفس أن يعرفوا كيف يستجيب الشركاء للأخبار الجيدة لبعضهم البعض. ووجد الباحثون أن الأزواج، بشكل عام، استجابوا للأخبار السارة لبعضهم البعض بأربعة طرق مختلفة أطلقوا عليها: سلبية مدمرة، نشطة مدمرة، سلبية بناءة ونشطة بناءة.

لنفترض أن الزوجة قد تلقت مؤخرًا خبرًا ممتازًا عن قبولها في كلية الطب. ستقول مثلًا ” لقد تم قبولي في كلية الطب، اختياري الأول”.

إذا رد شريكها بطريقة مدمرة سلبية، فإنه سيتجاهل الحدث. على سبيل المثال، قد يقول مثلا: “لن تصدقي الأخبار الرائعة التي تلقيتها بالأمس! لقد فزت بقميص مجاني.”

إذا استجاب شريكها بطريقة بناءة سلبيًة، فإنه سيعبر عن الأخبار السارة بفتور بطريقة غير لائقة. سيكون رد الفعل البناء السلبي المعتاد قوله “هذا رائع حبيبتي” كأنه يجيب رفيقه في رسالة على هاتفه.

أما النوع الثالث من الإجابة، المدمرة النشطة، سيقلل الشريك من شأن الأخبار الجيدة التي حصلت عليها شريكته للتو: “هل أنت متأكدة من أنك تستطيعين التمكن من كل المواد؟ وماذا عن التكلفة؟ كلية الطب مكلفة للغاية.”

وأخيرًا، الإجابة البناءة النشطة تتمثل في استجابة الزوج بأن يتوقف عما كان يفعله ويشاركها بإخلاص قائلا: “هذا رائع! تهانينا! متى علمت؟ هل اتصلوا بك؟ ما هي المواد التي ستأخذينها في الفصل الدراسي الأول؟”

من بين أشكال الاستجابة الأربعة، تعتبر الاستجابة البنّاءة النشطة هي الأفضل. في حين أن الأساليب الأخرى تقضي على الفرح، فالاستجابة البنّاءة النشطة تسمح للشريك بالتلذذ بفرحه وإعطاء الزوجين فرصة للتواصل بالأخبار الجيدة. في لغة التعبير حسب غوتمان فإن الإجابة البنّاءة النشطة هي طريقة “التحول نحو” دعوة الشريك (مشاركة الأخبار الجيدة) بدلًا من “الابتعاد” عن ذلك.

تعتبر الاستجابة البناءة النشطة أمرًا بالغ الأهمية للعلاقات السليمة. تابعت جابل وزملاؤها، في دراسة عام 2006، عددًا من الأزواج مدة شهرين لمعرفة ما إذا كانوا لا يزالون معًا. وجد علماء النفس أن الاختلاف الوحيد بين الأزواج الذين كانوا سوية والذين فارقوا بعضهم هو طريقة الاستجابة البناءة النشطة. من المرجح أن يكون هؤلاء الذين أظهروا اهتمامًا حقيقيًا في لحظات فرح الشريك كانوا أكثر سعادة معًا. وجد غابل في دراسة سابقة، أن الاستجابة البنّاءة النشطة ارتبطت أيضًا بجودة العلاقة والألفة بين الشركاء.

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى فشل العلاقات، ولكن إذا نظرت إلى الأسباب التي تدفع إلى تدهور العديد من العلاقات، فغالبًا ما يكون غياب اللطف. بينما تتراكم الضغوط الطبيعية للحياة مع الأطفال، العمل، الأصدقاء، الأقارب، وغيرها من الاهتمامات التي تزاحم لحظات الرومانسية والحميمية. قد يبذل الأزواج جهدًا أقل في علاقتهم ويسمحوا بالمظالم التافهة التي يحملونها ضد بعضهم البعض أن تمزق ما بينهما. في معظم الزيجات، ينخفض مستوى الرضا بشكل كبير خلال السنوات القليلة الأولى. لكن بين الأزواج الذين لا يتحملون فقط بل يعيشون معًا بسعادة لسنوات وسنوات، يقودهم اللطف والسخاء إلى الأمام.

لتتأكد من فهمك المقال بشكل جيد، يمكنك محاولة إجابة السؤال التالي،
لنفترض أن الزوجة قد تلقت مؤخرًا خبرًا ممتازًا عن قبولها في كلية الطب. فما هو أفضل رد عليها؟
فريق الإعداد

إعداد: وداد الزريبي

تدقيق لغوي: تسنيم محمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...