تأخذك إلى أعماق الفكر

الجسر الطويل والمكلف الذي يجب على الأدوية المرور به قبل أن يُسمح لها أن تُستخدم كعلاج آمن!

الأبحاث الدوائية - ما خلف الكواليس

  • المرحلة الفرعية الأولى (Phase 1):

يتم الوصول لهذه المرحلة بعد أن توصل الباحثون بالفعل إلى وجود فائدة علاجية فعالة من هذا الدواء وبناءً على هذه النتائج تبدأ مرحلة الدراسات السريرية، وعادة ما يكون عدد المشاركين في هذه المرحلة صغيرًا جداً حيث يكون عددهم خمسة عشر أو ثلاثون شخصًا فقط ويكونون أصحاء من دون أي أمراض, وحيث أن الدواء لم يدرس من ناحية تأثيره على جسم الإنسان، يتم في هذه المرحلة دراسة تاثيره على جسم الإنسان ووظائفه المختلفة ويتم دراسة الديناميكية الدوائية (Pharmacodynamics) والحركة الدوائية (Pharmacokinetic) إضافةً إلى مراقبة الدواء وآثاره على الجسم ومراقبة ظهور أي أعراض جانبية خطيرة أو مهدِدة؛ ويبدأ الأطباء في هذه المرحلة في تحديد الجرعة المناسبة والآمنة من هذا الدواء, حيث يتم إعطاء المشاركين جرعة قليلة من الدواء في البداية ثم تزداد الجرعة الدوائية في كل مرة حتى تظهر أعراضًا جانبية، فيتم تسجيل هذه الجرعة بالجرعة القصوى الآمنة والتي لا يجب تجاوزها (Maximum Dose)، ويتم تحديد أيضًا عدد جرعات الدواء اليومية (Frequency) التي يجب أن تعطى للحفاظ على مستوى مناسب من الدواء في الجسم للعمل ضد المرض.[4]

  • المرحلة الفرعية الثانية (Phase 2):

يستمر الأطباء في هذه المرحلة بدراسة التأثير الدوائي على جسم الإنسان وحساب الجرعة المناسبة والآمنة ومراقبة الأعراض الجانبية ولكن باستخدام عدد أكبر من الناس ويصل عادة عددهم للمئات، وعادة ما يتم مقارنة الدواء الجديد الذي يتم اختباره بالدواء المستخدم حاليًا للعلاج؛ لدراسة فعاليتهما ولتحديد إذا كان للدواء الجديد نتائج علاجية أفضل وأكثر فاعلية من الدواء الحالي. وأيضًا تستخدم هذه المرحلة لدراسة تأثير الدواء على فئات مختلفة من الناس بحالات صحية وأجناس وأعراض مختلفة، وللتأكد بشكل إضافي من أن الدواء آمن ويتم التأكد أيضًا من الجرعات المناسبة للعلاج وعدد مرات إعطاء الدواء في اليوم.[5]

وتعتبر هذه المرحلة من أخطر المراحل التي يمر بها الدواء حيث تفشل معظم الأدوية في هذه المرحلة وتتوقف الدراسات عليها، وهذا ما حصل مع شركة (AstraZeneca) حيث أوقفت الشركة الدراسات السريرية للقاح فيروس كورونا (Covid-19) في المرحلة الفرعية الثانية بشكل مؤقت؛ وذلك بسبب ظهور أعراض جانبية خطيرة للقاح على أحد المشاركين في الدراسة في سبتمر عام 2020. وستقوم الشركة بدراسة هذه الحالة وتحليلها بشكل سريع وتحديد ما إذا كان للقاح يد في ظهور هذا العرض الخطير في المشارك أم أن هناك سبب آخر، لإعادة استئناف الدراسة مجددًا.

ومن المثير أن العديد من شركات الأدوية العملاقة تعمل حاليًا على إيجاد لقاح للمرض وقد وصلت بالفعل لمراحل متقدمة من البحث، حيث وصلت شركة (Sanofi) للمرحلة الفرعية الأولى والثانية، بينما شركة (Pfizer) تخوض المرحلة الفرعية الثانية والثالثة، وما تزال الشركات التالية في المرحلة الفرعية الأولى، وهي شركة (Johnson&Johnson)، وشركة (Novavax)، وشركة (Merk)، بينما استطاعت شركة (Moderna) بالفعل الوصول للمرحلة الفرعية الثالثة من الدراسات السريرية على لقاح فيروس كورونا.

  • المرحلة الفرعية الثالثة (Phase 3):

يستمر العمل في هذه المرحلة مثل المرحلة الأولى والثانية ولكن على نطاق أكبر وأعمق وأكثر دقة؛ حيث يشترك الآلاف من الناس في أماكن ومراكز ومستشفيات مختلفة، كما يشرف على هذه المرحلة الكثير من الباحثين والأطباء، ويتم إعادة تدقيق الدواء واختبار فعاليته ودرجة أمانه ومناسبة الجرعات العلاجية والأعراض الجانبية مجددًا ولكن مع عدد أكبر من المشاركين. ويبدأ العلم الإحصائي بالدخول بشكل أعمق في هذه المرحلة حيث يتم توزيع المشاركين لثلاث مجموعات، ستأخذ المجموعة الأولى الدواء الجديد الذي يتم اختباره حاليًا والمجموعة الثانية ستأخذ الدواء المستخدم حاليًا في العلاج والمجموعة الثالثة ستعطى حبوبًا خالية من أي دواء –دواء وهمي- (Placebo) ولا يتم إخبار أي مشارك بنوع الدواء الذي يأخذه أو في أي مجموعة ينتمي لمنع الانحياز والتأثير الوهمي للدواء، ويتم دراسة نتائج هذه المجموعات التي أخذت الأنواع المختلفة من الدواء لتحديد الفعالية العلاجية للدواء الجديد وقدرته على المرور للمرحلة الفرعية الرابعة ونجاح الدواء في هذه المرحلة تعني أنه سيتم الموافقة عليه من قبل منظمة الغذاء والدواء (FDA) وتبدأ الشركات بتصنيع الدواء وبيعه للمستشفيات والصيدليات. [5]،[4]

إعلان

  • المرحلة الفرعية الرابعة (Phase 4):

تبدأ هذه المرحلة بعد موافقة منظمة الغذاء والدواء (FDA) على إنتاج الدواء وبيعه للصيدليات والمستشفيات والبدء بالعلاج به بشكل قانوني؛ حيث تدرس هذه المرحلة تأثير الدواء على المدى البعيد على المرضى واحتمالية تواجد أي أعراض جانبية تظهر فقط بعد فترة طويلة من استخدام الدواء أو أعراض جانبية تصيب مجموعة محددة من الأشخاص بحالة صحية معينة أو عرق معين أو عمر معين. وعادة ما يشارك الآلاف من الأشخاص في هذه المرحلة وتعتمد نتائج الدراسة على التغذية الراجعة التي يجمعها الصيدلاني والطبيب من المرضى الذين يأخذون الدواء.[4]

 

أسئلة وإجابات:

  • من المسؤولون عن الإشراف على الدراسات السريرية؟

المسؤولون عن  الإشراف على هذه الدراسات هم الباحثون في هذه الدراسة وعادة ما يكونون مجموعة من الأطباء والممرضين والصيادلة والعاملين في المجال الصحي بحيث يدرسون النتائج ويجمعونها في تقارير لإرسالها لمنظمة الغذاء والدواء (FDA).

  • من الذي يمول هذه الأبحاث المكلفة؟

من المعروف أن تكلفة الدراسة الواحدة لدواء واحد قد تصل إلى 2 مليار دولار كحد أقصى و160 مليون دولار كحد أدنى. وعادة ما تقوم شركات الأدوية الكبيرة الخاصة بتمويل هذه الدراسات مثل: شركة GSK  وAstraZeneca  وBayer  وPfizer  وSanofi، وغيرها من الشركات الكبيرة، إضافةً لمعاهد ومنظمات صحية كبيرة مثل معهد الصحة الوطنية.

(NIH) – (National Institute Of Health).

  • من يدير الدراسات السريرية وينظمها؟

 يجب على المشرفين على الدراسة إرسال طلب إنشاء دراسات سريرية  قبل البدء بها لمنظمة الغذاء والدواء (FDA) لتبحث المنظمة في الطلب وتوافق على إجراء الدراسة السريرية، وتطلب أيضًا إرسال جميع التقارير والنتائج المستخلصة من هذه الدراسات لموقع (ClinicalTrials.gov) لمنع إعادة إجراء الدراسة نفسها أكثر من مرة. [5]

  • من المسؤول عن الحفاظ على حقوق المشاركين وحمايتهم؟

تبحث منظمة (IRB) – (Institutional Review Board) في سلامة المشاركين في هذه الأبحاث وحقوقهم الصحية والنفسية والمادية، وتتأكد بأن الدراسة تسير كما هو متفق عليه في البروتوكول وكما جاء بالعقد الذي وقع عليه المشارك مع الشركة المقيمة للدراسة. وتبحث أيضًا في معاملة الباحثين والمشرفين على البحث مع المشاركين من الناحية الأخلاقية والصحية الكاملة. [5]

  • من يستطيعون المشاركة في الأبحاث السريرية ؟

يوضح البروتوكول الخاص بجدول الأبحاث السريرية, الأشخاص الذين يستطيعون المشاركة, حيث يحتوي هذا البروتوكول على معلومات توضح صفات المشاركين المطلوبة من ناحية الجنس والحالة الصحية والعرق والعمر وصفات أخرى, كما ويوضح أيضًا صفات الأشخاص الممنوعين من المشاركة مثل المرأة الحامل أو أشخاص بحالة صحية معينة قد يشكل الدواء خطرًا حقيقيًا عليهم.

  • أمور يجب أخذها بعين الاعتبار كمشارك في الأبحاث السريرية !

الدواء الذي يتم البحث فيه في الدراسة السريرية ما زال مجهولًا والكثير من تأثيراته وأعراضه الجانبية مجهولة أيضًا وقد يشكل المشاركة في الدراسة خطر على صحة المشارك ولا يمكن ضمان سلامة المشاركين بنسبة 100%,  وسيتعرض المشاركون للعديد من الفحوصات الطبية المختلفة على مدى طول الدراسة لاستخلاص النتائج وهذا قد يزعج البعض, وللمشاركين الحق في الخروج من الدراسة في أي وقت يريدونه ولا يستوجب عليهم إكمال المشاركة في حال لم يرغبوا، ولا تستطيع الشركة إرغامهم على ذلك والذي يتابع هذه الحقوق هي منظمة (IRB) المذكورة في الأعلى, وكل هذه المعلومات والتحذيرات تذكر في نص العقد الذي يوقعه المشارك مع شركة البحث .

الأدوية

  • هل سيظهر اسمي أو تظهر حالتي الصحية بوصفي مشاركًا في البحث؟

لا، لن يتم ذكر اسم المشارك أو حالته الطبية في الأبحاث التي ستنشر وإنما سيذكر عدد المشاركين والنتائج المستخلصة من دون ذكر أي معلومات شخصية أو أسماء تدل على المشاركين.

  • لماذا يشارك الناس في الدراسات السريرية؟

قد يصاب بعض الأشخاص بمرض لا علاج له حتى الآن فيتطوعون للمشاركة في هذه الدراسات التي تعنى بإيجاد علاج لمرضهم على أمل أن يحصلوا على العلاج,،ويشارك البعض الآخر؛ بسبب إصابتهم بمرض فشلت الطرق العلاجية والأدوية التقليدية في علاجه وبمشاركتهم فإنهم يساعدون في ايجاد علاج جديد لمرضهم. وهناك الكثير من الأشخاص الأصحاء الذين يشاركون في الأبحاث السريرية بهدف أن يكونوا أعضاءً فعالين في المجتمع لدعم ودفع العلم للأمام.[4]

وهكذا وصلنا لنهاية مقالنا عن الدراسات والأبحاث العلمية التي تقام على الأدوية قبل البدء بتصنيعها وبيعها في السوق، والأمر أكثر تعقيدًا مما يعتقده الكثيرون.

نرشح لك: الطب البديل.. عن بائعي الهواء في قوارير

إعلان

مصدر 1-Drug Discovery 2-Pre-Clinical Trials 3-NIH Clinical Trials
بواسطة 4-NCCN Clinical Trials 5-FDA Clinical Trials 6-Journal Of Clinical Medecine
فريق الإعداد

إعداد: أريج أبوهنية

ترجمة: أريج أبوهنية

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: حسن أحمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.