تأخذك إلى أعماق الفكر

المراهق.. كيف نفهمه وكيف نوجّهه؟

يمرّ الإنسان بعدة مراحل في حياته من الناحية النفسية والجسدية، ولكلّ مرحلة خصائصها، أودعها الله في نفس الإنسان بحيث ينسجم معها في تلك المرحلة. كما أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام فسّر ووضّح الكثير من معالم تلك المراحل، وترك لنا الكثير من التعليمات حول كيفية التعامل مع الإنسان في مختلف مراحله.

في كتابِهِ (المراهق.. كيف نفهمه وكيف نوجّهه؟)، يقول الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار في تعريفه للمراهقة: “إنّ المراهقة هي المقاربة، و المراهق هو الطفل الذي قارب البلوغ، وأنّ هذا التحديد لمدة المراهقة تقريبيًا لأنه مبنيّ على أسس غير موحدة، وغير ملموسة بالقدر الكافي، لكنه مع افتقاره إلى الدقة- يبقى صحيحًا- على نحو عام.”

ويَعجب بكار من بعض الذين يحاولون إثبات تجاهل التعاليم الإسلامية للمراهقة، ويستدلّون على ذلك بأنّ هذا الطفل إذا بلغ صار مكلّفًا بالأحكام الشرعية، وهذا يدلّ على وعيه وفهمه وشعوره بالمسؤولية، فيقول: “ولا شكّ أنّ هذا الاستدلال في غير موضعه، فالمراهق إنسان عاقل وأدرك الفضائل، وفي ذهنه- فصل لا بأس به- بين الحقّ والباطل، والخير والشرّ، لكنّ سيطرته على نفسه وعواطفه وانسجامه مع مجتمعه وإدراكه بمصالحه، كلّ ذلك ناقص، وحين يبلغ سنّ الثامنة عشرة يكون قد قَطَع معظم مرحلة المراهقة، ويكون قد دخل في عداد الراشدين، ممّا يجعل سلوكه يقترب رويدًا رويدًا من سلوك الكبار.”

ويشير بكار إلى عدة أمور:

  1. أنّ مشاكل المراهقين هي في الغالب ليست كبيرة بقدر ما هي مستفزّة ومزعجة، فالطفل الذي يرمي نفسه في حضن والدته، يحبو الآن نحو الرُّشد، ويرفض الكثير من الأمور المنطقية كي يبرهن لنفسه أنّه بدأ يكبر.
  2.  أنّ الأهل يرون مشكلة المراهقين كبيرة لأنهم قريبون منهم، فكلّ أسرة ترى أنّ أطفال الأسرة الأخرى أفضل من أطفالها.
  3. إنّ غضب الوالِدَين من تصرّفات أبنائهم نابعٌ من حبّهم لهم، وحرصهم على ألا يقع أولادهم فيما وقعوا فيه من أخطاء (وهذا صعب).
  4. ضرورة إدراك الوالِدَين أنهما ليسا مثاليّيَن، وليسا قدوة كاملة. لذا، فالتوتّر الموجود في البيوت ليس بسبب تصرّفات الأبناء فحسب، بل يتحمّل الكبار جزءًا منه.
  5. إنّ وسائل الإعلام صوّرت المراهق على أنّه متمرّد على المجتمع وغريب الأطوار، وهذا دفعه للشّعور بأنّه في معركة ضدّ أهله ومجتمعه.

ويذكّرنا بكار بأمرين هامّين في تعاملنا مع المراهق

  1. أنْ نتذكّر مرحلة المراهقة التي مررنا بها، والأخطاء التي بدرت منا، فهذا يساعدنا على فهم ما يحدث لأبنائنا.
  2. أنّ ما يفعله المراهق الآن هو مؤقّت، ومع مرور الوقت يتحسّن كلّ شيء.

أما عن علاقة الأبوين بالمراهق:

  • يؤكّد بكار على أنّ العلاقة الحسنة والمتينة بالأبوين تشكّل للمراهق درعًا حصينًا وقويًا يقيه، بعد حفظ الله، من المغامرات الخطرة ورفقاء السوء، ويعترف بأنّ إقامة علاقة حسنة بين البنت وأمّها، وبين الشابّ وأبيه هي مسألة ليست سهلة، لكنّ هذ لا يمنع من الاجتهاد لنسج هذه العلاقة.
  • أكّد على ضرورة جعل الآباء أبناءهم محور اهتمامهم، وإيجاد وقت كافٍ للتواصل معهم ومشاركتهم في بعض أنشطتهم رغم ما قد يكون لدى الآباء من انشغالات.
  • يؤكّد على أنّ الاحترام المتبادل بين الأبناء والآباء مهمّ جدًّا ومطلوب من الطرفين للطرفين.
  • ضرورة التخلّي عن السيطرة على المراهق، لأنه كلّما كبر الطفل وَجَب تفهّم احتياجاته في المرحلة الجديدة، وهذا يتطلّب صبرًا ومجاهدة.

ختامًا، فإنّ مرحلة المراهقة مرحلةٌ مهمّة من حياة الإنسان، ففيها تُصقَل شخصيّته، من خلال حسن التوجيه والإرشاد. لأنّه لو مرّ من هذه المرحلة بسلام، فسيكون قادم أيّامه أجمل، إن شاء الله.

صفحة الكتاب على جود ريدز

إعلان

مساهمة من مصطفى أبو السعود

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.