تأخذك إلى أعماق الفكر

عنصرية لا تُرى

تنحصر نظرة المجتمع للعنصرية على اللون والهيأة، فما هو ما لا نعيره انتباهًا؟

تتعدّد أشكال وصور العنصريّة في المجتمعات الشرقية، حتى أننا أصبحنا نراها أمورًا طبيعية ولا نُلقي النظر إليها، ولا نصنّفها تحت بند “العنصرية والتمييز”، وكلّ تلك الأمور ترجع إلى سبب وحيد لم نتعلّمه صغارًا ولم نُعِرْه أدنى اهتمام، ألا وهو تقبّل  الاختلاف أيًا كانت صورته وطالما لم يؤذِ الفعل أيّ كائن حيّ آخر، فترتّب على ذلك إطلاق الأحكام على الأشخاص، وزادها مرًّا تصنيف ردة الفعل على أساس الجنس.

على سبيل المثال، الكثير من الأُناس يتّجهون إلى التدخين في فترة المراهقة، نتيجة لذلك تضيق بالأهالي صدورهم، ويودّون معاقبة أبنائهم لمنعهم عن التدخين والمحافظة على سلامة صحّتهم، والبعض منهم يأخذها من منظور دينيّ، لكن هل يتساوى ردّ فعل الآباء مع الجنسين؟

عندما يتّجه الولد أو الرجُل إلى التدخين يبدأ دور والديه في النّصح للكفّ عنه، وربما يُعاقَب لكن لن تصل أبدًا شدة ذلك العقاب للحدّ الذي يصل إليه إذا قامت البنت بنفس الفعل، فربما تُوصف بأقبح الكلمات، وبأنها مُجلِبةٌ العارَ لأهلها، وبالطبع ستتحول نظرة المجتمع لها إلى صورة غاية في التدني والتحقير، رغم أنها قامت بنفس فعل ذلك الشاب الذي يُدعى له فقط بالهداية وتُدار معه الأحاديث الهيّنة كي يكفّ عن التدخين. وأبدًا لم أناصر التدخين كفعل أو أشجّع عليه، فلا شكّ أنّ فيه ضررًا للجنسين، لكنّ اختلاف رد الفعل حول ذلك الموضوع يثير جدلًا بسبب التصنيفات التي يضعها المجتمع حينما يرتكب الاثنان نفس الخطأ، و هناك الكثير مما يشبه ذلك نقابله في حياتنا اليومية.

 

هنالك تصنيفٌ آخر لم أتفهّم سببه أبدًا، يحدّد كيفية التعامل مع الشخص أمامك حسب أفكاره ومعتقداته الدينية، الجميع يردّد الأحاديث عن حرية الأفراد فى اعتناق ما يريدونه من دين أو اتجاه فكريّ لكنهم لا يستطيعون حقًا فعل ذلك على الملأ، بل وينحصر تقبّلهم على فئات دينية وفكرية معينة، رغم أنهم هم من ينادون بحرية الفكر لكنهم على أقلّ تقدير لا يستطيعون تقبّل الاختلاف، فلا يستطيع من هو معتنق لديانة تقبل مذاهب مثل اللاأدرية أو اللادينية، والعكس ربما يحدث رغم اقتناع الطرفين بحرية الآخرين في اعتناق ما يريدون من أديان ومذاهب.

و عدم تقبّل الاختلاف أعتبره -من وجهة نظر شخصية- صورة من صور العنصرية، مثلها مثل العنصرية تجاه لون الشخص، جنسه، وهيأته.

مساهمة من أميرة النجار

مصدر image source

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.