تأخذك إلى أعماق الفكر

ارهاصات الصبا و أحلام الكبر

بصغرنا كنا نواة مشروعات لأشخاص -آخرين كلياً- عن ما أصبحنا عليه اليوم ، لم ندرك وقت طفولتنا أن أحلام ـنا الوردية ستصطدم –في أحد الأيام- مع ألوان الواقع الشاحبة ..

لكن ما علق بذاكرتنا منذ حينها .. يستحق التدوين لتبيان أن سنة الحياة هو الذهاب نحو المستقبل ، و نحن نحسبه أفضل حالا مما مررنا به و لكن ما نلبث أن نصل إلى المستقبل المزعوم .. حتى نصطدم أن الواقع -اليوم الذي حدثنا القاصي و الداني عنه وقتها بأنه لا ينسى- ، حدث ما لم يكن ببالنا و استبدلناه بأيام تنغّصّت و تعثّرت فيها حياتنا .. ، و سيطر عليها الظلام الحالك ، و ضيق الصدر ، و الملل ، و أحيانا كثيرة القهر ، و فقدان الإيمان بالنفس ..

دائما ما حدثت من حولي بأن هذا الصبي سيكبر و يروي حكايته التي عاش فصولها وأحداثها ، حتى و إن ظهر عليه أحيانا عدم التأثر و الاهتمام … فإن ذاكرته -لا إراديا- ستظل تحتفظ بكل ما مر به من أحداث ، و علاوة على ذلك ستربط التفاصيل بالأحداث بشكل يثيره فيما بعد عند تذكره لكل هذا ..

-لأنه كان دائم الظن- بأنه ضعيف الذاكرة .

حينما تصل لتلك المرحلة -من عمرك- البعيدة زمنيا عن فترة عشت فيها مدللاً كالأمير .. ، فإنك حتماً ستشتاق لتذكرها و استرجاعها ..

إعلان

المثير بالطفولة أنها تجعل كلا منا يتأمل .. البراءة ، الصدق ، الجمال و العفوية .. و كلها أمور صرنا نفتقدها -في وقتنا الحاضر- ، و قد كانت فيما قبل .. بطباعنا ، و تصرفاتنا .. لم تكن بغيرنا بل كانت فينا و فارقتنا .. !!!

العجيب بالأمر هو حين تجد نفسك قد ابتعدت -لا إردايا- عن فطرتك و معايير طفولتك ، تظل الطفولة هي الجانب الذي تريد دائما أن تعود إليه ، فتحنّ إليه ، و تتمنى أن تكون بجانبه ، فنقل خيالات الطفولة و قصصها من الخيال -الذي عشته وقتها- .. إلى الواقع -الذي تحياه الآن- ..

يثير شغفك ، و يُثير انبهار من حولك .

اعلم جيدا أن الأوهام التي تجول ببالك في صباك، و قد تراها -أنت- مجرد أحلام و أماني -يستحيل بأي حال من الأحوال أن تكون عصيّة- و إن حدث و استشعرت استحالتها و كان بطبعك بعضٌ من العِناد و التحدي للظروف العادية .. فإنك بلا شك ستُحيل استعصاءها –بخيالك- .. إلى واقع ، و من ثم ستسعى لفرض ذلك الواقع الفريد ..

و إذا تحقق بيوم من الأيام فإنه سيبهر كل من تحداك و حاول إثناءك عن فعله ، أو حتى تخيله .. و الحلم به.

غير مهم على الإطلاق بهذه الحياة أن تُكافأ على صنيعك ، و لكن المهم أن تحمل الإيمان معك أينما رحلت ..، و حين تصل إلى مشارف نهاية الرحلة ، و تبدأ برؤية رصيف مينائك، ما عليك إلا أن تسترجع أحداث ذلك -الشريط- الذي حوى مشاهد حياتك ، و تتذكر أن إيمانك كان سفينتك التي جلبتك إلى هنا.

لا تنس أن تتذكر أيضا .. خطواتك التي خطوتها و الشك يملأ جعبتك ، و أن كل ما كانت تفعله سفينتك .. أن تذهب بك في غياهب الدهماء و التيه ، و بالطبع فكرت في مخرج كالاستسلام للواقع …

لا بأس ..لا بأس أبدا يا صديقي .. فوقتها .. كان علاجك فقط : أن تجدد الإيمان بنفسك .

بالأخير أقول : “إن التحمل الدائم و المقاومة في الحياة -هي سرها الدفين- الذي لا يقرؤه إلا القليل من المتحدين لصعاب الحياة و تحدياتها”.

أما الرغبة في الكتابة عن كل تلك الخيالات هي غير معنية بالحروف أو الكلمات أو حتى تراكيب الجمل .. بل هي معنية في الأساس بتحويل الهواجس والطموحات إلى فكرة متماسكة واضحة المعالم ببالك ، ثم البحث في مراحل لاحقة لهذه الفكرة عن لغة تناسبها.

مساهمة من خبيب صيام

 

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.