تأخذك إلى أعماق الفكر

لماذا لن تصعد مصر لـ كأس العالم ؟

أهلاً ومرحبا بك أينما تقرأ هذه الكلمات، وفى حالة أنك كنت من مواليد التسعينات وما قبلها فأهلاً بك مجدداً لأنك تستحق ذلك بالتأكيد.

أعرف ما تمر به الآن، أعرف تلك المشاعر المختلطه الغريبه، وشعور التشاؤم غير المبرر الذى تعانيه، أعرف أنك لا تصدق أن الفوز اليوم يهديك بطاقة العبور لروسيا مباشرةً، وأعرف أنك لم تستوعب بعد أن بمقدورنا الصعود دون حسابات معقده وانتظار معجزة من غرب القارة أو من شرقها كالعاده، أى تأهل ذاك الذى لن تحتاج فيه لأن تفوز رواندا على الكاميرون فى ياوندى أو أن تخسر السنغال برباعيه في داكار؟!

أعرف أنك لا تنتظر ما ينتظره الآخرون الآن، لا يشغلك من سيمنحنا بطاقة العبور وكيف سيكون الاحتفال وربما لا تنشغل بالتشكيل من الأساس، ما يشغلك حقاً ويعتصر مخك من أجله هو تفكيرك المستمر فى من يحمل اللواء هذه المره؟، اللواء الذى حمله مجدى طلبه وعماره وطارق السعيد، اللواء الذى كاد يسقط فى 2010 لولا أن التقطه بركات فى اللحظة الأخيره من مواجهة الجزائر، وحَمله الجميع ووضعوه أمام المرمى فى كوماسى، وليس من المروءة أن نتركه يسقط هذه المره.

 

أعرف أن مبادئك التى نشأت عليها تترنح أمامك الآن، وذاكرتك لا يبدو أنها تتسع لاستقبال صورة آخرى سعيده جوار تلك التى يتوسطها تريكه باكياً أو الآخرى التى يواسي فيها هو نفسه صلاح، ولا تعتقد أن بإمكانك أن تتذكر شيئاً عن غانا سوى موقعة كوماسى، فكرة أن تكون غانا سبباً فى صعودك لا تبدو مقبولةً حتى لو كان ذلك فى عقلك أنت وفقط.

 

 

إعلان

حتى تلك الظروف المواتيه، وخدمة باقى منتخبات القارة من أجلك، قد عهدتها أنت من قبل، وقضيت يوماً بأكمله منتقلاً بين بوركينا وكيب تاون ودار السلام أملاً فى صعود متأخر كأفضل ثوانى المجموعات، ولعبت المنتخبات معك يومها بالفعل وتعلق الأمر بأقدامك أنت وفقط ولكن المشكله كانت تكمن هنا بالتحديد؛ واجهنا تونس وتقدمنا فى النتيجة كذلك حتى حُمل اللواء كالمعتاد ليرسخ داخلك الأسس والمبادئ والتى تعجز عن نسيانها حتى الآن.

نواميس الكون توشك أن تُخرق، تبقيك دائماً فى انتظار جورج وايا أو عنتر يحيى ليأتى من بعيد ويعيد الأمر إلى نصابه المعتاد، تَبقى فى انتظارها لتتأكد أن الأمور تسير فى مسارها الذي عهدته منذ مولدك وحتى هذه اللحظه.

 

فكرة الصعود لـ كأس العالم ليست هى الأزمة فى ذاتها، الصعود كان سيأتى حتماً مهما تأخر، الأزمه أن يستعصى الأمر كل هذه المدة ويحققه هذا الجيل دون غيره، تريكه لم يفعلها وسيفعلها عبد الله، شوقى وحسنى لم يصعدا وسيفعلها طارق حامد والننى وهما بالتأكيد أقل من سابقيهم.

ولمزيدٍ من مخالفة الطبيعة البشريه، فإن كوبر بفريقه المهلهل الذى يملكه، بدفاعه المخترق، ووسطه البائس، وهجومه العازف منفرداً سيحقق مالم يحققه شحاته بمنتخبه ذاك الذى حكم القارة السمراء أمداً من الزمان.

ورغم ذلك فأنت تمتلك يقيناً بداخلك أن الأمر مختلف هذه المره، الجيل الذى عايش آلام الهزيمه يبدو وأنه لا يرغب فى تكرارها مجدداً، طريق المجد يبدو فى بدايته و90 دقيقه فقط هى ما تفصلنا عن الحلم.

لا يبدو الفوز هذه المره مطلباً بل أمر، والتعثر لا يبدو سوى جريمة كبرى فى حق ذلك الشعب، قد حان لمن انتظر 28 عاماً أن يكف عن الانتظار، الكهل الذى ودَّ لو رأى بلاده فى المونديال مجدداً، والشاب الذى لم يراها هناك من قبل، قد حان الوقت بالفعل ولم يبق على الإحتفال إلا قليل.

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

الأهلي ورحلة فقدان الهويه

منذ مونديال 90 .. كيف جاءت نتائج مصر في الجولة الثالثة من التصفيات ؟

جائزة نوبل 2017 للطب والفيسيولوجي .. اكتشافات حول الساعة البيولوجية

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.