أعمال غير مكتملة: السحر الدائم لعدم الاكتمال

"الكمال موجود في كل مكان إذا اخترنا فقط التعرّف عليه"

“مرَّ في رأسي قرار صغير بأن أنهض وأتّجه نحو مصطفى وأستلّ عمره من عروق رقبته، ولكنّني هدأت بسرعة، وتنهّدت، وعُدت إلى أوراقي”. كانت هذه آخر كلمات كتبها غسان كنفاني في روايته “الأعمى والأطرش“، وهي من الأعمال غير المكتملة، فلم يعد بمقدور أبي قيس العودة إلى أوراقه، ولا كنفاني إلى مخطوط روايته.
كُتب هذا العمل ما بين ١٩٦٩_١٩٧٠ أي بعد نكسة حزيران بثلاث سنين وقبل اغتيال غسان كنفاني بسنتين، ولكنه لم يُنشر إلا بعد وفاته. تلبّست هذه الرواية روح الحزن واليأس بعد النكسة فأبقتها مخبّأة لسنتين. كما حملت بداخلها فلسفة عميقة عن الانتظار، ومكثت تنتظر صاحبها ليُكملها.

رواية الأعمى والأطرش ١٩٧٠، غسان كنفاني      

كان بالإمكان اعتبار هذه العمل الأدبي كغيره_ بنهاية مفتوحة_ يُكافئ القارئ على مجهوده بأن يسلّمه كفّة قيادة مصائر الشخصيّات كما يشتهي خياله، وتأويل ما يميل إلى تأويله من إشارات يستطيع التقاطها، فعادة ما ينتهي النص بمعانٍ أبعد مما قد يستنبطه أي تفسير ظاهر ومباشر للأحداث، فيُطرح عندها التساؤل المُعتاد؛ إن كان الفراغ قد جاء قصديًّا في آخر الرواية، أم كان عشوائيًّا!

إلا أنّنا في هذا النوع من الأعمال، أمام أسباب أخرى خارجة عن المألوف، حيث تتكفّل تقلّبات الحياة ونزوات التاريخ بإيقاف عمل المبدع، ليصبح بعدها محطّ تكهّنات وتأمّلات حول الشكل النهائي له فيما لو أن صاحبه قد قام بإتمامه، وغالبًا ما ينتهي بأن يكون عملًا مُلهِمًا لمبدعين آخرين.

هذا السحر الخاص بالأعمال غير المُكتملة هو الأمنية الخفيّة لكثير من الكتّاب والفنّانين الذين لا يزالون على قيد الحياة، وكلّهم رجاء أن تكون أعمالهم إن لم يسعفهم القدر بإكمالها، سببًا في خلودهم بدل أن تبقى أسيرة الأدراج، وقد يكون الاتجاه لتدوين المذكرات الشخصيّة كما كشف لنا روجيه غرينييه مؤلف كتاب “قصر الكتب” هو إحدى الأعمال التي يضمن بها الكاتب أنها ستبقى غير منتهية بشكل حتمي، إذ أنّ الموت هو الذي سوف يقطع سيرورتها مهما كان الكاتب ثرثارًا بينه وبين نفسه.

إعلان

يدعوني هذا للإشارة إلى الفرق الشاسع في الأعمال الأدبيّة والفنيّة بين عمل “مكتمل” وعمل “منتهِ”، فما هو “مكتمل” قد لا يكون بالضرورة “منتهيًا”، وماهو “منتهٍ” لا يُشترط أن يكون “مكتملًا “. وما حدث في رواية “الأعمى والأطرش”؛ هو تجسيد حرفي لواقع مبتور، أي أنه عمل روائي مُكتمل ولكنّه غير منتهِ، توقّف فجأة ودون تخطيط مسبق من المؤلف. فهو لم يتعمّد مكافأة القارئ، ولم يعطِ إجابات قابلة للتأويل، ومع ذلك؛ فقد تكون عدم الإجابة هي الإجابة، بعضها تُشير لحياة كنفاني والكثير منها تتحدّث عن موته. وعلى الرغم من ترابط الأحداث واسترسالها المنطقي إلا أن عدم انتهائها بسبب موت صاحبها، جعل الانجذاب نحو الشيء الغائب منها يُكثّف الوجود فيها.

وكما كان “عمى” عامر و”طرش” أبو قيس، قادرًا على التخلّص من الوهم، فإنه كان بمقدور الموت لا الحياة أن يعطي المعنى المراد. غياب كنفاني أبقى القضيّة حيّة في داخل كل فلسطيني، وروايته المبتورة جاءت لتؤكد قوّة النص الغائب، المكتوب بالدم بدلًا من الحبر، فمن الصعب قراءة “الأعمى والأطرش” دون سماع دويّ انفجار سيارة كنفاني. بُتِرت الأحداث ولم يعُد بالمستطاع معرفة ما حلّ بأبي قيس وعامر. فبعد أن تخلّصا من وهم انتظار شفائهما، يأتي السؤال ليفرض نفسه؛ هل التخلّص من الوهم نجاة؟ هل سيعقُب ذلك شعور بالتحرّر من قيود الخوف والانتظار، أم أن اليأس سيطغى على الواقع الجديد.

حين تخلّص كنفاني من وهم الأمل بعد النكسة كتب هذه الرواية، وكأنه كان يعيد تمثيل ما كان عليه من عمى وطرش، الأمل في النصر والعودة، ثم اكتشاف الحقيقة؛ حقيقة مُعلّقة كرأس الفِطر الشبيه برأس الوليّ الصالح المعلّق على شجرة ينتظر فقط من يهزّ أغصانها بعصاه ليكشف زيفه. هكذا نُسجت الرواية، عملٌ تولّد من رحم الإحباط، فما الحاجة لإكماله وقد كانت دماءه أولى بتدوينه من حبره، وما الحاجة للحضور إن كان الغياب أقوى أثرًا، وما الحاجة لمجاز النص إن كان الفراغ بليغًا.

هذه الرواية بقيت معلّقة تنتظر، كقضيّة الفلسطيني، ولأن العقل يخشى الفراغ واللاإجابة، فقد طغى على الرواية سحر السؤال الأبدي: ماذا لو؟ هذا السؤال الذي يتكرّر في كل مرة نقف فيها أمام نص مسترسل ليُبتَر فجأة دون مبرّر منطقي، فيصبح من العسير تجاهل ذلك الحيّز من الفراغ المرئي.

في الفقرة الأخيرة من رواية “القلعةلكافكا “مدّت يدها المرتفعة إلى ك. ودعتْهُ يجلس إلى جانبها، بمشقّة تحدّثت، كان من الصعب فهمها، لكن ما قالته..”. يُترك القارئ في حالة مُعلّقة، كما تُركت الرواية غير مكتملة ولا منتهية بعد وفاة مؤلّفها، فحالُ كافكا ينعكس على نصّه حيث اغتراب الفرد، وإحباط الإنسان المستمر جرّاء محاولاته مقاومة النظام، وكأنه يقول أنه من الأجدى به التخلص من حياة لا مكان له فيها. هذه الفكرة التي صرّح بها في إحدى أعماله “ومع ذلك سوف أموت، ها أنا أؤدي خاتمتي، غناءُ أحدنا أطول بينما غناء الآخر أقصر، إلا أن الفارق لن يقوم إلا على بضع كلمات”. كان من المفترض أن يكون مصير هذا العمل الضياع إلى الأبد بعد أن عهد كافكا إلى صديقه “ماكس برود” بمخطوطاته طالبًا منه حرقها جميعًا بعد وفاته، إلا أن قرار “برود” بنشرها، جعل منها لاحقًا واحدة من أكثر روايات كافكا شهرة.

أعمال غير مكتملة هي أعمال تتحدّث أكثر عن الوجه الآخر لحقيقة المشهد، هي ظلّ النص الذي لا يقلّ أهميّة، كما هي ظلّ الّلون في الّلوحات الفنيّة. حسب ليسكور، “إن المكان الذي ينجذب نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكانًا لامباليًا، ذا أبعاد هندسيّة وحسب، فهو مكان قد عاش فيه بشر ليس بشكل موضوعي فقط، بل بكل ما في الخيال من تحيّز”.


تُترك بعض الأعمال غير مكتملة بشكل مقصود. ومن أشهر الّلوحات خلال الثورة الفرنسيّة “مَوْت مارات” للرسّام جاك لويس ديفيد. فقد قام برسم الزعيم الثوري جان بول مارات الذي قُتل بوحشيّة، تاركًا لوحته غير مُكتملة، فالخلفيّة لم تُمسْ، ولم يكن ذلك إلا إشارة لعدم اكتمال حياة مارات، قد يتفق جاك لويس ديفيد مع الفيلسوف ليبنيز في أنّ المكان ليس شيئًا بل هو فكرة، وعلى هذا فإن الفراغ أيضًا ليس شيئًا ولكنه مجرّد فكرة. فعندما يستفز الفراغ غير المبرّر في الّلوحة فضول المخيّلة لمحاولة سدّه، لا تستطيع العين إلا أن تقوم بردم ذلك الحيّز بين الصورة المرئيّة والجزء الغائب منها بخطوط مُتخيّلة، وبذلك لم تكن الخلفيّة الفارغة بلوحة مارات هي الموضوع فقط بل أيضًا الوسيلة التي أشارت للموضوع، وقد كان وصف أوكاكورا كاكوزو للمكان في “كتاب الشاي” مذهلًا حين أشار إلى أنّ العثور على واقع الغرفة يكون في الفراغ الذي يحتويه السقف والجدران، وليس في السقف والجدران أنفسهما”.

نجد أن الفراغ المكاني في لوحة مارات يتجدّد ليتّسع ويشمل دلالة الجسد في لوحة “أليس نيل”. ففي الجلسة الأولى من لوحة “جيمس هانتر بلاك درافت” كانت قد بدأت “نيل” فنانة البورتريه الأمريكية في رسم معظم وجه صاحبها ومخطّط تفصيلي لجسمه، حيث كان من المفترض لهذا الرجل الذي يُدعى جيمس أن يأتي في اليوم التالي لتقوم الفنّانة بإكمال رسمه، إلا أن الرجل قال لها إنه تم تجنيده للحرب، ولم يعد بعدها أبدًا لجلسته الثانية.

تعتقد “نيل” أنه لم يمت لأن اسمه لم يكن على النصب التذكاري لقدامى المحاربين في فيتنام، ولكن ما حدث له بقي مجهولًا. على الرغم من أن القطعة غير مكتملة، إلا أن الإشارة إلى الجسد، هي بالضرورة، إشارة إلى الوجود. فتواصل الجسد مع المكان يتحقّق عبر رسائل ومظاهر تعبيريّة كثيرة، شعوريّة ولا شعوريّة، قد تتخذ أشكال دلالية مختلفة حتى في درجة رهافة حضورها، لكنها جميعها تهدف إلى خلق آليات تواصليّة بين الجسد والمكان، فالوجود ليس بما يتمثّله شكلًا وحضورًا ماديّ، ولكنّه يُدرَك باعتباره حالة إنسانية ضمن نسق تاريخي، فكل مظاهر وإشارات الوجود اليومي للإنسان على بساطتها وبداهتها تُشكّل موضوعًا يُفضي إلى أثره وأزماته وهُويّته. فوضعيّة اليد، اتجاه الجسم، الإيماءة، أو تنحية النظر كتعبير عن الحزن على وجه هانتر، جميعها تُكوّن سلسلة ممتدة من الدلالات، وعلى الرغم من الخطوط الأولية التي تشي بحضور الجسد، إلا أن تجاوزه مكانه المادّي وانتقاله من إطار الّلوحة إلى تجربةٍ خارج إطارها، جعل من الجزء الغائب مسرحًا للحقيقة. تماما كحيّز الفراغ في اللوحة الشهيرة غير المكتملة ل”بنيامين ويست“، والتي أعلن حينها المندوبون البريطانيون رفضهم المشاركة بأن يتم رسمهم فيها كتوثيق لللّحظة التاريخية بعد الثورة الأمريكية لأنهم كانوا مُحرجين من هزيمتهم. 

أعمال غير مكتملة

على الرغم من عدم تواجد البريطانيين في الّلوحة، إلا أن الغياب كما في فلسفة جاك دريدا، هو علامة وسمة من سمات الحضور. فالجسد الإنساني دائما ما يبقى في حالة ثرثرة، يتخذ أشكالًا تتجاوز حدوده الحسيّة. 

كانت لوحة “جيمس هانتر بلاك” قد أثارت سؤالًا مهمّا لمن يراها؛ “هل يجب أن يبدو العمل الفنّي منتهيًا حتى يكون كاملًا وذا مغزى؟” ما دفع ب”نيل” لأن تعمد إلى تحرير المعنى الحسّي، وأن تُوقّع أخيرًا على لوحتها وتقوم بعرضها في متحف ويتني للفن الأمريكي في عام ١٩٧٤ تحت عنوان “أليس نيل، جيمس هانتر بلاك درافت، ١٩٦٥“.

لا لموت المؤلف

قد يكون المزيج بين عمل المُبدع غير المكتمل ومخيالنا الذي يُريد ترميم تلك النقوصات أو تأويل مساراتها هو أكثر ما قد يثير الجدل حولها. إلا أن السبب الآخر الذي يدعو لكل هذا الاهتمام بهذه الأعمال هو ذلك الانجذاب الكامن نحو الجانب الشخصي للمُبدع، والذي لم يكن من المفترض الكشف عنه، أو التعرّض له، بل الاكتفاء بدراسة ونقد ما يقدّمه من أعمال، إلا إنّ بعض المبدعين قد تحوّلت حياتهم إلى أسطورة لا تقلّ أهميّة عن أعمالهم، فالتردّد والقلق وتحوّلات القدر كشفت هشاشتهم التي انعكست على بعض أعمالهم، ليصبحوا جزءًا لا يتجزأ من هذه الأعمال. حسب “فاساري” فإنه كان لليوناردو دافنشي أن يبلغ مدى بعيد في المعرفة وفي تعميق الثقافة لو لم يكن نزويًّا وغير مستقر؛ كان يُباشر أبحاثًا في مجالات مختلفة إلا أنّه، ما أن يبدأ بها، حتى يُهملها، وقد فسّر فرويد أن عدم الاكتمال هو «العَرَض» الرئيس لدى ليوناردو. كما تسبّب عجز جين أوستن عن التمييز بين ما يجري في حياتها الخاصة وبين أحداث النص، إلى توقفها عن كتابة روايتها. ممّا يجعل من فكرة العمل غير المكتمل في النهاية أمرًا حميميًا ومثيرًا، فقد أسالت قصّة أوستن لُعاب الباحثين والمهتمين في أعمالها مما أدّى لبيع نسخة أصليّة من روايتها غير المكتملة في مزاد علني بمبلغ يقارب المليون دولار على الرغم من أن النسخة لا تحمل مقدّمة ولا نهاية، إنما تحمل فقط عنوانًا عُرفت به في الأوساط الأدبيّة ب”آل واتسون”.

أعمال غير مكتملة

الأقل هو الأكثر

ساهم عدم إكمال الفنان “بول سيزان” لوحته -حين ترك بعض أجزاء القماش دون ألوان- إلى اعتباره بعد وفاته أبًا للحداثة الفنّية بين الفنانين المُحدَثِين في أوائل القرن العشرين. يقال أنه لم يكن يريد إفساد اللوحة بضربة فرشاة خاطئة وقرّر المضّي بمفهوم “الأقل هو الأكثر”.
مما يعيدنا لمفهوم الفلسفة اليابانية “إيجاد الجمال في عدم الكمال” أو “الاكتفاء بعدم الاكتمال”، هذا المفهوم المُشتقّ من تعاليم البوذية والتي تنادي بالفراغ كعلامة من علامات الوجود. قد يكون من الصحيح القول أن اكتشاف الجمال الحقيقي لن يكون إلا من قِبل الشخص الذي يُكمل ذهنيًّا ما هو غير مُكتمل.

يدعونا ذلك لأن نفهم ما قَصَده مايكل أنجلو عندما قال إن وظيفته هي “تحرير التماثيل”، حين كان يتَصوَّر أنها موجودة فعلا داخل الرخام، فكان يعتبر أن مهمّته هي “الكشف” و”التخلص من الفائض” دون الحاجة لإكمال العمل. تُمثّل منحوتة “العبيد الأربعة

والتي صُقلت تماثيلها من الرخام بشكل نصفي عن عمد، مراحل مختلفة من الإنجاز، تُجسّد التماثيل معنى القوة الهائلة بمفهوم إبداعي وهم يحاولون تحرير أنفسهم من قيد الوزن المادي للرخام. “لا يستطيع الفكر الانفلات من المادة“، كانت هذه رسالة مايكل أنجلو، وكما وصفه إيلي فور الناقد الفنّي الفرنسي؛ عندما يكون قد أنهى نصف تمثاله العملاق، يكون ذلك العملاق قد تم تجاوزه.

“الكمال موجود في كل مكان إذا اخترنا فقط التعرّف عليه”

تُثير المساحات الفارغة التساؤلات، ومعانٍ مُرجأة تُغري بالاحتمالات، فالفراغ اختزال مكثّف للّغة، وقد يدعونا هذا إلى التأمّل أكثر في الصور الفوتوغرافيّة والكشف عن تلك العلاقة بين الرائي والمرئي، حيث هي ليست مجرّد علاقة بصريّة، إنما هي بحث في عمق ما تريد الصورة أن تقوله عن طريق إخفائه خارج إطارها، فالصورة الفوتوغرافية هي حضور زائف ورمز للغياب معًا حسب سوزان سونتاغ.

فهل تكون قيمة العمل الإبداعي على علاقة طرديّة مع حجم ذلك الحيّز من الفراغ، أو كما أسماه ريلكه: “في مكان ما في اللامكتمل”،  حيث يصبح عالم اللامنتهي هنا كالعود الأبدي. تبدو الرؤية الصوفيّة غير متلائمة مع أي انتهاء عند برونو شولتز -الكاتب والرسام البولندي الذي قُتل على يد نازيين وترك وراءه أعمالًا غير مكتملة أصبحت بدورها مصدر إلهام لكتّاب آخرين من بينهم سلمان رشدي- فهناك أشياء لا يمكن أن تحدث بالكامل حتى نهايتها، إنها أكبر، وأكثر روعة، من أن تُضمّن في حدث واحد. إنها تحاول فقط أن تحدث، إنها تجسّ أرض الواقع: فهل سيتحمّلها الحدث؟ أو تعود مباشرة إلى الوراء، خشية أن تفقد كمالها في إنجاز ناقص.

في رواية البحث عن الزمن المفقود، تلك الرواية الممتدة من سبعة أجزاء. والتي تُعتبر حسب “غرينييه” عمل منتهِ وغير منتهِ، على غرار الحياة، إذ يمكن الافتراض أن مؤلفها حتى لو عاش عشر سنوات، عشرين سنة، ثلاثين سنة إضافية،  لما توقّف عن تصحيحها وتنقيحها وتضخيمها. يفسر لنا الفيلسوف بول جانيه أن ذلك الشعور بعدم الانتهاء هو مرضٌ يُسمّى بمرض عدم الاكتمال. في الواقع أن مرض عدم الاكتمال لا يصيب فقط الفنان والمبدع، ولكن أيضًا المُستهلِك، ليعترف “غرينييه” على الرغم من كل تاريخ قراءاته بأنه لم يتمكّن أبدًا من قراءة “أوليس” بالكامل، ولا الاستماع إلى “بيلياس وميليزاند” إلى آخرها. ألا نجدنا نقوم بذات الشيء خلال قراءتنا لبعض الروايات! فيبقى شبحها يلاحقنا حتى نكملها! ما يقودنا لسؤال أخير؛ ما الأسوأ، أن يكون الشيء منتهيًا أو غير منته؟

نرشح لك كيف تسحرنا النهايات المفتوحة في الأدب

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

فريق الإعداد

إعداد: دانا جودة

تدقيق لغوي: رنا داود

اترك تعليقا