تأخذك إلى أعماق الفكر

هيا أيقظ عقلك ! وقم بحماية نفسك وأحباءك من مرض السكري

لنبسط فهمنا لـ مرض السكري  2
تخيل أن ضيوفا قد أتوا من بلجيكا مثلا، واستقبلتهم عند المطار، وأنت في الطريق الآن لإيصالهم إلى منزلك بكل سرور وفرح لمجيئهم العطر، لكن عندما أخرجت المفاتيح، ووضعت أحدهم في مستقبل المفتاح من أجل فتح الباب، لم تفتح !! لما؟ ما المشكل؟ نظرت جيدا فوجدت المُستقبِل قد اهترء، حاولت و حاولت لكن دون جدوى ، فقلت سأجرب الباب الخلفية ، لكن نفس الشيء حصل؟ ماذا ستفعل؟ هل ستبقيهم بالخارج ؟

لنحول هذا الأمر إلى الوظيفة الفيسيولوجية، يمثل الضيوف جزيئات الغلوكوز (السكر) وسفرهم ذاك يمثل مرورهم من الأمعاء إلى الدم حيث يتم إيصالهم إلى مختلف خلايا الجسم من أجل حصول هذه الأخيرة على الطاقة اللازمة للحياة ، تلك الخلايا هي المنزل الذي كنت تحمل أنت مفتاحه، سؤالنا الآن ماذا يمثل المفتاح الذي في الفقرة السابقة من القصة؟ إنه يمثل الأنسولين، الهرمون المهم الذي يعد كنزا من كنوز الجسم .

عند افرازه يذهب عبر الدم إلى الخلايا ليصل إلى مستقبلات تتواجد على جدارها ، فيعطيها الإشارة لفتح أبواب خاصة بجزيئات الغلوكوز والسماح لها بالدخول إلى سيتوبلازم الخلية .
لكن عندما يصبح مستقبل المفتاح غير متفاعل، و مهترىء، ويبقى الضيوف في الخارج دون وجود أي مكان يحتويهم ، ويستمر ضيوف آخرون في القدوم أي بمعنى ازدياد يزداد تركيز السكر في الدم .. تفاقم هذه الحالة و اتساع عدد الخلايا التي تصيبها هذه المشكلة ، تؤدي إلى مرض السكري من نوع 2

إعلان

من بين الأسباب التي تؤدي للإصابة بـ مرض السكري والتي أكدتها الدراسات :
*السمنة ، وهي عامل جد مهم في زيادة إحتمالية الإصابة بهذا لمرض خصوصا السمنة المحيطة بالخصر
*الكسل
*التغذية ، مثلا الأطعمة التي لها مؤشر سكر الدم عالي جدا
*عامل الوراثة
*التقدم في العمر
* العامل النفسي

لكن من بين الأسباب التي ذكرناها هناك اثنين لهما ضخامة كبيرة :
التغذية ، والكسل
هل تريد أن تعرف لماذا يعتبر هذان السببان بهذه الضخامة ؟
لنبدأ بالتغذية
نوع الأطعمة التي تتناولها الآن ، أو قبل الشروع في قراءة هذا المقال أو يتم تحضيره الآن ، يمكنه إعطاءك تنبيها مهما ، هل أنت في مرحلة تعطي الأوامر لخلاياك من أجل تدمير مستقبلات الأنسولين ؟ أم أن في طريق يبعدك كل البعد عن هذا المرض ؟
نعم ، فالأطعمة التي بها مؤشر السكر الدموي كبير كما ذكرنا ، هي أطعمة جد سيئة ، لماذا ؟ نحن فضوليون ، نريد أن نعرف لماذا ؟
عندما يكون هناك غلوكوز مرتفع الدم ، يقوم البنكرياس بإنتاج كمية كبيرة من الأنسولين ، هذه الكمية تتجه إلى مستقبلاتها في الخلايا ، لأجل فتح الأبواب و تمكين السكر من الدخول ، لكن الإستمرار في أكل السكر ، زيادة و زيادة ، يساهم ذلك في عدة حالات :
*إهتراء هاته المستقبلات وذلك عبرة فسفرتها ، أي إضافة جزيئات الفوسفاط للمستقبل وجعله غير فعال
* بلع هذه المستقبلات من طرف الخلية و إبقاءها في السيتوبلازم وإخراجها في وقت آخر
* بلع هذه المستقبلات وتدميرها داخل السيتوبلازم
* تعطيل أوامر الجينم في تصنيع مستقبلات جديدة

 

نعم ، هل تتصور الأمر ؟ هل تفكر في عدد المعالق التي تضيفها إلى قهوتك أو الشاي ؟ هل ما زلت تفكر في الزجاجات الغازية والتي كل كأس واحد به 5 ملاعق من السكر ، بينما أنت تشرب نصف لتر ؟ ألا زلت تفكر في كذا و كذا …. ؟؟
حسن فلنواصل التأمل
ستسألني ، ولكن ماذا عن السمنة ؟ و مستوى النشاط اليومي ؟
نتفق جميعا أن كثرة الحركة ، و ممراسة الرياضة تنقص الوزن وتنظمه ، أليس كذلك إذن فمستوى النشاط اليومي ، يؤثر كثيرا .
لكن إذا كنت ما تمارس الرياضة ، ولا تمشي كثيرا ، وبدأ بطنك في الظهور إضافة إلى نوع الأغذية تلك فعليك أن تعلم شيئا بسيطا .

 

تلك الذهون التي يحملها البطن ، لها خطر مهم جدا ، ألا وهو ، إنتاج أحماض ذهنية حرة ، تجري في الدم ، وتتوجه نحو مستقبلات الأنسولين ، وماذا تفعل به ؟ بالظبط ، تقوم بتعطيله ، لأنها النتيجة التي فهمناها جيدا .

وهناك تعاون كبير بين الأغذية والنشاط اليومي ، حيث رأينا أن نسبة السكر المرتفعة في الدم تجعل البنكرياس ينتج كمية كبيرة من الأنسولين ، لكن هناك شيء آخر ، للخلية مقدار استهلاك محدد ، إذن فالكميات الهائلة من السكر التي جلبتها من المونادا أو القهوة الحلوة أو العصير المعلب ، أين ستضعه ؟

 

ستضعه في الخلايا الذهنية وخلايا الكبد ، حيث في الكبد تتحول جزيئات الغلوكوز الفائض إلى جزيء الغلوكوجين ، أم في الخلايا الذهنية فتتحول إلى ذهون ، وتتراكم هذه الذهون.
النتيجة في نظرك ؟ قلها في نفسك قبل إتمام المقال .
الكبد سيتضرر كثيرا لأنه سيحمل ما لايحتمل
زيادة نسبة الذهون تعني إطلاق صواريخ ذهنية تعطل المستقبلات
ارتفاع نسبة الأنسولين ( أحد مؤشرات المرحلة ما قبل السكري ) وبالتالي تعطيل وتخفيظ نسبة المستقبلات الأنسولين إضافة إلى خفظ نسبة إنتاجها

أظن أنك رددت الحل في أذنك ، وأظن أنه علينا البدء في تطبيق الأمور من اليوم ، وتحذري أقربائنا ، فالوقاية خير من العلاج ، والمرء طبيب نفسه ! هيا لنتحرك ونمارس الرياضة بانتظام ودون كسل ، وفي نفس الوقت فلنغير نظام التغدية ، جهز عصيرك بنفسك ودون إضافة السكر ، اشرب قهوتك وحليبك باعتدال وبكمية سكر جد قليلة أو منعدمة ، فلنبدأ بذلك كلنا ولا نتكاسل .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...