تأخذك إلى أعماق الفكر

هل الله موجود حقًّا؟

لكنَّ هناك اليوم كيانًا أكثر تطورًا من البشر، يمكنه معرفة النتيجة قبل أن يقعَ السَّبَب… وهذا الكيان هو الذكاء الاصطناعي. ولن تمرَّ عقودٌ كثيرةٌ، قبل أن يُدرك هذا الكيانُ أن البشرَ خطرٌ على وجودِه، وأن تهميشَهم هو الحل الأمثل لاستمرار (مادَّة) كوكب الأرض، الضرورية لاستمرار (مادَّته)، إلى حين تمكُّن الذكاء الاصطناعي من (استغلال) (مادَّة) الكواكب الأخرى ليُطَوِّر نفسه!

لم يوجِد البشرُ الإلهَ إلا لتستقيمَ بِنَاهُم الإدراكيةُ في عالمٍ يحكُمه مبدأ السببية (وفي الوقتِ نفسِه تهدم إشكاليةُ لانهائية العِلَل المبدأَ الذي يحكمه، والذي لا يُدرَك إلا به)!

كان إيهامُ الناسِ أنفسَهم بوجودِ مسبِّبٍ أوَّلَ (هو الله)، سبيلًا فعَّالًا للحفاظ على استقرار البِنَى الإدراكية، ومن ثم الحفاظ على استقرار المجتمع، على نحوٍ يكفل استمرارَه.

وهذا الوجود الإلهي، رغم أنه يناقض مبدأ السببية – لأنه ليس نتيجةً لشيءٍ – إلا أنه حافظ على استمرار هذا المبدأ، فيما يتعلَّق بالأمور التي دونَه، كالأمور اليومية في حياة البشر. والتسليم بوجود هذا الإله، رغم الثغرة التي تنقضُ وجودَه، شبيهٌ بالتسليم بأن القسمةَ على الصفر غيرُ ممكِنة، لمجرَّد أن يستمرَّ المنطقُ الرياضيُّ، فيما سِوى هذا السؤال من معادلات!

ولذلك قال (أناكسيماندر) إن (اللامحدود) هو أصلُ كلِّ شيءٍ. وتابعَه من بعده بقرون (هربرت سبنسر) بقوله إن الدين والعلم يتَّفقان في الحقيقة العليا على أن الفهمَ الإنسانيَّ قادرٌ على إدراكِ المعرفةِ النسبيةِ فقط؛ أي إننا لا نصل إلا إلى الأمور والتفسيرات الظاهرية، لا الأساسية المُطلَقة، نظرًا للقيودِ المتأصِّلةِ في عقل الإنسان. ولذلك يجب على العلم والدين إدراكُ أن القوةَ التي يتجلَّى بها الكونُ لنا، هي أمرٌ غامضٌ تمامًا. وأطلق (سبنسر) على هذه القوة اسم (المجهول) أو (الذي لا سبيل لمعرفته)، واعتبر عبادةَ هذا (الكيان المجهول) دينًا يمكنه أن يحلَّ محلَّ الدين التقليدي.

إعلان

ولا أظن أن الإجابة عن سؤال: هل يوجد إله حقًّا؟ تبتعد كثيرًا عن إجابة سؤال: ما ناتج القسمة على صفر؟

إن الإلهَ الحقيقيَّ المنزَّهَ عن أيِّ غرضٍ اجتماعيٍّ أو لغويٍّ أو إدراكيٍّ، هو ناتج القسمة على الصفر… هو (اللانهاية) التي لا يمكن استيعابها… هو كلُّ (كائنٍ) على الإطلاق، سواء أكان كونًا واحدًا، أم أكوانًا لانهائية… هو النتيجة التي تسبق السبب… وهو الزمن الذي يسري إلى الأمام وإلى الخلف في وقتٍ واحدٍ تتشعَّب منه أوقاتٌ لانهائية… هو الذي أينما ولَّيتَ وجهَك رأيتَ وجهَه، وهو (الشيء) الذي هو أكبر شهادةً، غير أنه ليس كمثلِه (شيء)!

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد أحمد فؤاد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.