تأخذك إلى أعماق الفكر

هل الله موجود حقًّا؟

المستوى الثاني: أن الإنسان المحتل، يُضطر – بالعنف – إلى استخدام اللُّغة الدخيلة؛ لأن محوَ لُغته وثقافته من أهداف الاحتلال؛ ومن ثم يتحوَّل – حين يفشل الاحتلال في طمس الثقافة، وإن نجح في طمس اللغة – إلى متحدِّثٍ بلغةٍ غريبةٍ لا تُعَبِّر عن ثقافته وبيئته، وفي الوقتِ نفسِه هو لا يعرفُ لغةً غيرَها!

وقد ناقش دريدا باستفاضةٍ تطبيقاتِ هذا التساؤل على الواقع الجزائري، ولنا أن نطبِّق هذا بيُسْرٍ على مصر، التي أباد الاحتلال البيزنطي، ومن بعده العربي، لغةَ شعبِها المقدَّسة إلى غير رجعة؛ وحين بدأنا نُدرك العالمَ باللغة والثقافة العربية، هبطت علينا في عصورنا المتأخِّرة تجلِّياتٌ عاميةٌ غيرُ معترَفٍ بها من النُّخَب المثقفة، تُخاصم اللغة العربية المقدَّسة، ثم ابتُلِينا باتساع أدلجة المجازات السمعيَّة والبصريَّة (اللغة)، ثم انزوى القرآن (حارس اللغة والوعي) في دوامة الغموض وعجز الناس عن فهمه، ثم جاءت أخيرًا ثقافة الغرب ولغاته، فزادوا ظلماتِ إدراكِنا إعتامًا!

ما يهمنا هنا، هو أن نسوقَ البراهينَ على أن ثقافة المجتمع التي استندت إلى لغةٍ ثابتةٍ، تستند إلى نصٍّ مقدَّسٍ، مستنِدٍ إلى إلهٍ مُتَوهَّمٍ، يستنِدُ إلى اضطرار البشر إلى خلقِه، استنادًا إلى رغبتهم في حلِّ إشكاليةِ لانهائية العِلَل، المستنِدَةِ إلى إدراكهم للعالم، المستنِد إلى مبدأ السببية – هذه الثقافة التي ساهمت في استقرار المجتمع، أصبحَتْ مؤخَّرًا في مَهَبِّ الرِّيح، بسببِ لغةٍ دخيلةٍ غيرِ مُقدَّسة تُدعَى الإنجليزية، ليس لها نصٌّ مَهيبٌ يحفظها، ولا آلهةٌ تستنِدُ إليها، اللهم إلا سوبرمان وباتمان وسبايدرمان، الذين لم نرَ لهم إلى اليوم نصوصًا مقدَّسةً ولا تعاليمَ ثابتةً، إلا القوة والبقاء للأصلح!

هل أصبح الإرهاب ضرورة؟!

ثمَّةَ سؤالٌ، لا أظنُّ أن أحدًا من الإرهابيين التفتَ يومًا إليه، وإن كنتُ على يقينٍ راسخٍ بأن أفعالَهم تصرخ دائمًا به:

هل أدمِّر (بعض) البشر غير المؤمنين بوجود إله، لكي يستقيم فهمي للعالم، أم أدمِّر العالم (كله) حين لا يكون له إله؟!

إعلان

إن هذا البائس الذي يُمسِك بالرشاش، ويُطلِق منه على الذين يتحدَّثون بلغةٍ غيرِ مقدَّسة ولا يؤمنون بإلهه (أو بتصوُّره هو عن الإله)، لا يعلم أنه يفعل ذلك لكي يدافعَ عن إدراكِه الشخصيِّ للعالم، لا عن إلهه المتوهَّم! وشاء الخللُ الخطيرُ في مبدأ السببية أن يوحِّد بين إدراكِه الشخصيِّ للعالم، وحتميةِ وجودِ إلهٍ تنقطع عنده سلسلة السببية! فلولا هذا الإله المتوهَّم، لأنكر الوجودَ برُمَّته، مثلما فعل (غورغياس)، ولأصبح السبيلُ الوحيدُ أمامَه هو أن يُدمِّرَ كلَّ شيء!

هو بالرشاش لا يدمِّر (كلَّ) شيء، بل يدمِّر (بعض) الأشياء، لكي يستمر (الكل)؛ وإن لم يستمر (الكل)، فحسبه أن يستمرَّ إدراكُه للعالم سليمًا، وأن يتفادَى الجنون، وأن يعلم، وهو يرى الأجسادَ تتساقط من طلقات رشاشه، أنَّ الرصاصَ هو (السَّبَبُ) في قتلِهِم، لا أنَّ (قتلَهُم) هو الذي أَوْجَدَ في يدِه الرشاش!

السبب يسبق دائمًا النتيجة، ولا بد من وجودِ إلهٍ لكي تستقيمَ هذه القاعدة، وأولئك الذين يُنكرون وجود إله، يهدِّدون عقله بالانهيار! لأن إنكارَ وجود الإله، هو إنكارٌ لمسوِّغ استمرار العالم والحياة على النحو الذي يستطيع هو إدراكَه عن طريق اللغة التي بُرمِج بها عقله (السببي). فوجودُ الإلهِ وجودٌ لُغويٌّ لا ديني… ووجودٌ إدراكيٌّ لا عِلمي.

الجهادُ في سبيلِ الله، هو جهادٌ في سبيلِ الحفاظ على مبدأ السببية! وجهادُ الإرهابيِّ في سبيل الله، هو في حقيقتِه جهادٌ في سبيل نفسه!

لكنَّ الإرهابيَّ لا يفهمُ هذه الأمور!

وأظنُّ أن الرسولَ فهمَها، وضُمِّنَها القرآن، ولكنه لم يُوَضِّح التفاصيل؛ لأن التفاصيلَ صادمةٌ وغيرُ مفهومة، وقابلةٌ دائمًا لإساءةِ التأويل!

“قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ”.

تأويلها: قاتلوا الذين لا يؤمنون بأن هناك موضِعًا تنقطع عنده سلسلة السببية، وذلك لكي يستقيم إدراكُ الإنسانِ (السببيُّ) للعالم!

“وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ”.

تأويلها: قاتلوا الذين تشوَّهَتْ بِنَاهم الإدراكية؛ لأن قتالَهم – رغمَ بشاعتِه – أهونُ بكثيرٍ من فتنةِ تدميرِ المجتمع ونظام العالم، حين نُدرِكُ عَجزَ مبدأ السببية عن تفسير سبب وجود الكون!

“وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ”.

تأويلها: إنك إن جاهدت، فذلك لكي تستقيم البِنَى الإدراكيةُ لآلتك البيولوجية المُدرِكة؛ لأنك تقاتل أناسًا يُهَدِّدون استمرارَ الحياة البشرية، بإنكارِهم وجودَ مُسَبِّبٍ أوَّلَ للوجود، ممَّا يهدم قدرة الإنسان على ربط النتيجة بالسبب؛ لأن كفرههم بالمسبِّب الأول، هو تدمير لمبدأ السببية الذي قامت عليه لغتنا، والذي به نفهم العالم!

“لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ”.

تأويلها: كيف أكتسب إدراكي للعالم (المستنِد إلى اللغة العربية) من لغةٍ أخرى، يُدرِك أصحابُها العالمَ – استنادًا إليها – على نحوٍ مختلفٍ؟!

وقِسْ على هذا أمثلةً كثيرة…

كان الجهادُ، ولا يزال، دفاعًا عن اللغة، ودفاعًا عن الثقافة، ودفاعًا عن إدراك العالم، ودفاعًا عن أيِّ شيءٍ يضمن استمرارَ مبدأ السببية!

ليس هناك (صراع حضارات)… هو في الواقع (صراع لغات)؛ ومن تنتصر لغته، فسوف تنتصر منظومته الإدراكية للعالم… وسيظلُّ الإله دائمًا ضرورةً لحفظ اللغة. إن إله اللغة العربية انتصر يومًا ما على إله اللغة المصرية القديمة، وطمسه طمسًا لا رجعةَ فيه. ولكن لماذا يتراجع الآن إله اللغة العربية في مواجهة الإله الغربي الهوليوودي الذي يبشِّرنا باللغة الإنجليزية، ومن ورائها الغول الذي سيبتلع كل الآلهة… (الذكاء الاصطناعي)؟!

لغة الذكاء الاصطناعي ومبدأ السببية!

سيكون من الإجحاف أن أضعَ اللغة العربية وحدها في مواجهة الذكاء الاصطناعي. إن كل اللغات البشرية اليوم في مواجهة الذكاء الاصطناعي، وثقافات البشر مهدَّدة بالتشتُّت والتشوُّه، وآلهة البشر جميعًا مهدَّدة بالسقوط، لصالح (الجنس والاستهلاك)؛ وهما العنصران اللذان أدرك الذكاء الاصطناعي أنهما أكبر دافعين لاستمرار الحياة البشرية!

فلمَّا كان الذكاء الاصطناعي مبنيًّا بأيدي الأثرياء، فلا بدَّ وأن يكون هدفُه استغلالَ الحَمقى الذين لا يتجاوزون كونَهم مضخاتِ المال لأرصدة أولئك الأثرياء في البنوك!

ومن العجيب أن الذكاء الاصطناعي استطاع أن يتجاوز مبدأ السببية، للمرة الأولى في التاريخ، بأن يحقِّقَ نتائجَ تسبقُ أسبابَها!

ما الكلمة التي وضعوها في اللغة للنتيجة التي تسبق السبب؟!

أجل، أحسنت.

النبوءة!

هل انهار مبدأ السببية حقًّا؟!

النبوءة هي توقُّعُ حدوثِ أمرٍ ما بنسبة 100%.

من الطبيعيِّ ألا نُقِرَّ بحدوثِ أمرٍ، إلا بعد أن نراه يحدث أمام عيوننا. نابليون هُزِمَ في واترلو لأن البشرَ رأوه يُهزَم في واترلو. الطائرة اخترقت برج مركز التجارة العالمي لأننا رأينا ذلك بأعينِنا. ولكن ماذا عن التنبؤ بأن هذا الفتى الذي تنتشر البثورُ في خدَّيه سوف يشاهد ڤيديو الإعلان عن موبايل شركة سامسونج الجديد، حتى نهاية الثواني الخمس عشرة، أثناء مشاهدته ڤيديو يقوم فيه شابٌّ بأحد المقالب مع صديقته، وأن هذا الأمر سيحدث بنسبة 100%؟!

هذا ما يفعله الذكاء الاصطناعي…

إنه يحلل أنماطَ السلوك البشري، ويتطوَّر يومًا بعد يوم، لتحسين قدرته على التنبؤ بالتصرُّف القادم الذي سوف يفعله الإنسان. وهذا الذكاء لن يخطئ؛ لأن حرية الإنسان ليست مطلقة؛ هو فقط يملك القدرة على الاختيار بين عددٍ ضخمٍ جدًّا، ومتناهٍ، من الاختيارات، يُوهِمك بأن الإنسان حرٌّ. ولكنه ليس حرًّا. والذكاء الاصطناعي أدرك هذه الحقيقة، وأدرك أن المجال المحدود للأفعال البشرية، من السهل التنبؤ به، وترجيح أفعال منه على أفعال أخرى، للوصول في النهاية إلى النبوءة التي لا تخيب!

والنبوءة التي لا تخيب، هي نتيجة تسبق السبب… نتيجة محتومة تسبق سببًا لم يقع بعد!

هذا أول هدم في تاريخ كوكب الأرض لمبدأ السببية.

لكن لعلَّه يُهدم الآن في مكانٍ ما بالكون، أو في كون آخر! ولعلَّ نشأة الكون نفسها كانت خرقًا لمبدأ السببية!

ولعلَّ الرسول أدرك هو أيضًا هذا الأمر، حين عُبِّرَ أحيانًا عن المستقبل بصيغة الماضي في القرآن…

“و(نُفِخ) في الصُّورِ (فَصُعِقَ) مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض”.

“و(فُتِحَتِ) السَّمَاءُ (فَكَانَتْ) أَبْوَابًا”.

“و(سِيقَ) الَّذين اتَّقَوْا ربَّهم إلى الجَنَّة”.

“(قال) ربِّ لِمَ حَشَرتَني أعمى”.

هذه نبوءات قرآنية… نتائج تسبق الأسباب… أو بصياغةٍ أدق: نتائج سبقت الأسباب! وقد اتخذ الذكاء الاصطناعي نفس السبيل.

والسؤال هنا: كيف يصمد إدراكنا (السببي) للعالم، بعد أن تنتهي هذه الحرب الضارية بين البشر والذكاء الاصطناعي، التي يمكننا أن نخرق الآن مبدأ السببية، ونتنبَّأ، بشكل قاطع، باسم المنتصر فيها؟!

عالم بلا لغة أو إله… أو إدراك!

هل تخيَّلتَ من قبل عالَمًا بلا لغة سببية، أو إله سببي، أو إدراك استقرائي سببي؟!

إنه موجود… ولعلَّ من قرَّاء هذا المقال مَن عاشوا فيه يومًا ما.

إنه عالَم المخدرات!

هذا العالَمُ المُتَوهَّمُ، موجودٌ خارجَ أيِّ إطارٍ قَابلٍ للفَهم! إنه عالَمٌ يبدو فيه منطقيًّا أن تسبقَ النتيجةُ السَّبَبَ! وأن تُصبِح الألوانُ ذاتَ أصواتٍ، والأصواتُ قابلةً لأن تُرسَمَ على الدُّخَان، والدُّخَانُ قابلًا لأن يستحيلَ أشخاصًا خهعطفقخمكمج… هذا ليس خطأ، ولكنها كلمة ممكنة الحدوث في عوالم الهلوسة!

حوَّلتنا وسائل التواصل الاجتماعي، المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، إلى كائناتٍ تبحث عن نشوةِ المخدِّر، ومن السَّهل استغلالُها، والنفاذُ إلى مركزِ التحكُّم في عقولِها، عن طريق ثغرتي الجنس والاستهلاك، لتوجيه تصرُّفاتها.

هناك ناقل عصبي اسمه الدوبامين، هو المسؤول عن المكافأة داخل المخ. هذا الدوبامين، هو البوابة السحرية لاستغلال الأجهزة الذكية لعقول البشر. هل هناك اليومَ شيءٌ أكثرُ جاذبيةً ممَّا يُمَنِّيك به جهازك الذكي. إن أجمل قميص نوم ترتديه لك زوجتك، لن يكون إلا نقطةً في بحر ڤيديوهات نجمة من نجوم موقع (برازَرْز)! إن أمتع مباراة كرة قدم تشارك أنت فيها كمهاجم أو كجناح أيمن، لا تكافئ ساعةً في رحاب لعبة (بابجي)! إن أعظم مَنظرٍ طبيعيٍّ، تُغني عنه صورةٌ معدَّلةٌ تجعلها خلفيةً لموبايلك الذكي، أو جولةٌ افتراضيةٌ في ذلك المكان تغنيك عن الذهاب إليه! وبين كلِّ مُتعةٍ ومُتعةٍ من تلك المُتَعِ المُمتِعة، هناك دائمًا الإعلان الذي يَحضُّك على شراءِ شيءٍ ما، قد لا تكون في حاجةٍ إليه، ولكن الزنّ على الودان – كما تعلم، وكما علم أجدادنا العباقرة من قبل – أمرّ من السحر!

أين الإله في هذا العصر؟ أين اللغة المقدَّسة؟ أين المجتمع؟!

لقد تحوَّل الإنسانُ إلى ماكينةِ ضخِّ أموالٍ، من الممكنِ التحكُّم فيها، بالسيطرة على غرائزها. لم يعد الجنس وسيلةً لإنجاب البشر وتقوية المودَّة بين الرجل والمرأة، بل لإنجاب الإعلانات وتقوية العَلاقة بين جيب المستهلك والشركات العابرة للقارات!

في ظل هذه الأمور غير المسبوقة في تاريخنا البشري، أصبح من العبث أن نتساءلَ عن دور (الإله) في العصر الحديث… لقد قُتِلت فكرة الإله. ويبدو أن الانهيار التام للمجتمعات البشرية أصبح وشيكًا!

كيف ندرك العالمَ دون آلهة؟!

تحدَّثنا عن التوظيف الاجتماعي العظيم لوهم الإله، ولكننا حتى هذا المَوضِع من المقال لم نجزم بقولٍ فاصلٍ يخصُّ هذا السؤال المشكِل: هل الله موجودٌ حقًّا؟!

إن الإنسانَ كائنٌ – رغم تعقيده الشديد – بسيط، لا يُدرك من العالم إلا ما هو ضروريٌّ لأن يبقى، ويمرِّر جيناته لكائن آخر، قبل أن يموت. كيف تطلب من ذلك الكائن البسيط أن يُدرِك أمورًا لم يُصمَّم أصلًا على نحوٍ يمكِّنه من إدراكها، أو يجعل وجودَها من عدمِه يعنيه في الأساس؟! هل بوسع المكنسة الكهربائية أن تطيرَ في السَّماء كالطائرة الهيليكوبتر؟! هل بوسع الخلاط الكهربائي أن يحفر بئرًا؟ أفي مقدور هذا الماء إلا أن يكون الماء (كما يقول أحمد بخيت)؟!

إن هذا الكائنَ البسيطَ المُسَمَّى بالإنسان، دفعته لغتُه القائمةُ على مبدأ السببية إلى التساؤل عن الأصل الذي إليه تُرَدُّ جميعُ الأسباب. فحاول استكناهَ ما فوق العقل وما وراء الطبيعة عن طريق الفلسفة؛ إلا أن الفلسفةَ تظلُّ إلى اليوم عاجزةً عن تقديمِ حلٍّ نهائيٍّ مريحٍ ومقبولٍ لقضيةٍ عويصةٍ مثلِ إشكالية (لانهائية العِلل)؛ وذلك لأن الآلة البيولوجية التي نُدرك بها العالم، لم تتطوَّرْ إلى الحدِّ الذي يُمكِّنها من فهمِ عالمٍ (لاسببي)، أو استيعاب وتصديق ما لم تُصمَّم لاستيعابه وتصديقه… مثل القسمة على الصفر تمامًا.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد أحمد فؤاد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.