تأخذك إلى أعماق الفكر

مراجعة كتاب الفيزياء والفلسفة ثورة في العلم الحديث “هايزنبرج”

كتاب الفيزياء والفلسفة ثورة في العلم الحديث للمؤلّف عالِم الكوانتُم الكَبير “هايزنبرج ” (صاحب نظريّة عَدم التّأكُّد)، والكِتاب تَرجمة “خالِد قطب”. عِندما تَقرأ الكِتاب سَتجد أنّ “هايزنبرج” لَيس عالماً في الفيزياء النّظرية فَحسب بَل إنّه فَيلسوف متمّكن في الفلسفة أيضاً، وهذا ما يَجعل الفائِدة منَ الكِتاب مُزدوجة، فائِدة عِلمية وفلسفية في آنٍ واحد.
وللعِلم هذا ما وجدته في علماءِ الكوانتم مِثل “بور” و “ديراك” و “باولي” و “شرودنجر” وغيرهم، وأعتقدُ أنّ السّبب في تَركيبِ الذرّة الّذي يتطلّب هذه النّظرة الفلسفيّة والخياليّة لِمحاولة سَبر أَغوارها وفهمِ سلوكها وسلوك المادّة والضّوء والطّاقة وغَيرها من المُصطلحات، ومُحاولة الرّبط بَينها.
ولا نَنسى أنّه بِسبَب ذلِك أيضا يَكون حاضراً مَعنا علومُ اللّسانيّات.

يبدأُ الكِتاب بمقدّمة للمُترجِم يُحاول فِيها إِلقاءَ الضّوء على الأفكارِ العامّة في الكِتاب، تَأتي بَعدها مقدّمة هامّة جدّاً لِلفيزيائي “ديفيد ليندلي” -صاحِب كِتاب مَبدأ الريبة-، وهي مقدّمة جَميلة يطرحُ فيها الكَثير مِن القَضايا الخاصّة بالكِتاب الّذي بَين أَيدينا بِشكل واعٍ، ويمهّد للكَثيرِ من الإشكاليّات لِيحفزك للإِجابات قَبل البدء بالكتاب.

يبدأُ “هايزنبرج” الكِتاب بِفصل قَصير عُنوانه “تقليد قَديم وآخر جديد”:

يوضّح فيهِ كيفَ أنّنا أمام فِيزياء حَديثة وهي ميكانيكاً الكم أَو الكوانتم، ولِفهمِها جيّداً يجبُ أَن نُناقِش أَفكارها بلغةٍ غير تقنيّة، وأَن ندرُس نتائِجَها الفَلسفيّة وأَن نُقارِنَها ببعضِ الأفكارِ الأَقدم عهداً، ويقولُ أنّ أَفضل طريقةٍ لذلكَ هي الوصفُ التاريخيّ لتطوّر نظريّة الكم. ولذلك وضع الفَصل الثاني “تاريخ نظرية الكم”.

الفَصل الثاني “تاريخ نظرية الكم”

مُحاولاً فيها رصدَ بدايةِ الكوانتم من خلالِ إشكاليّة بسيطةٍ في الإشعاعِ والحَرارة وإشكاليّة (هل الضوء مادّة أم موجة؟) وخلاف العُلماء حول هذه النّقطة وسرد التّجارب التي يذكرُها كلّ فريق، وفي آخر الفصلِ طبعاً ركّز على علماءِ الكم وتفسيراتِهم لهذهِ الإشكاليّات مثل”بور” و “دي برولي” و “كومبتون” وأشارَ ل “تفسيرِ كوبنهاجن” للكوانتم وكيف ظهرَ من خلال مناقشاتِه مع “بور”، وقَد أطلقَ على الفصلِ الثّالث ما انتَهى بهِ في الفصلِ الثّاني وهو “تفسير كوبنهاجن لنظريّة الكم”

الفصلِ الثّالث “تفسير كوبنهاجن لنظريّة الكم”

بدأَ فيه خطوةً خطوة بإثارةِ الإشكاليّة التي أدّت إلى ظهورِ تَفسير “كوبنهاجن” وهو مبدأُ اللّايَقين وصعوبةُ تحديدِ موضع وكميّة حَركة الإِلكترون في نفسِ الوَقت بسببِ إشكاليّات قياسِ الإلكترون الّتي تختلفُ عَن مقاييسِ المِيكانيكا الكلاسيكيّة وكَما يوضّح الإشكاليّة الأُخرى وهي الحذرُ في استخدام المصطلحات القديمة وعن نظرة بور للتّتام بينَ الصّورة الموجيّة والجُسيميّة للإلكترون.

إعلان

كما يشير لِصعوبات فهمِ تفسير “كوبنهاجن” مِن قِبل البَعض ويحاولُ إزالةَ اللبس المتعلّق بذلك وبالطّبع هو فصلٌ مهمٌ جدّاً حيثُ يجبُ التّركيز أَثناء قِراءَته.

الفصل الرّابع “نظرية الكم وجذور العلوم الذريّة”:

وهوَ فصلٌ فلسفيٌّ من الطّرازِ الأوّل، يتحدّثُ فيهِ عَن بدا

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.