تأخذك إلى أعماق الفكر

مترجم: الأشخاص السلبيّون في حياتك.. سمّ قاتل

هل في حياتك أشخاص سلبيون سامّون؟

إن من أصعب التحديات التي قد تواجهها في حياتك وجود الأشخاص الذين يستنزفون طاقتك، والذين يصعب التعامل معهم وغير الداعمين لك. سنستعرض في هذا المقال الكيفية التي يمكنك من خلالها معرفة هوية الأشخاص السامين ، وطريقة التعامل المثلى مع وجودهم في حياتك؛ فأنت تستحق وجود أشخاصٍ يقدمون الدعم الكامل لك، وفي ذات الوقت تستمتع بقضاء الوقت معهم.

كلما تحدثتُ عن هذه النوعية من الأشخاص يلوح في الأفق ثلاث تصنيفات عامّة:

  1. صديق منذ زمن بعيد: هذا هو صديقك الذي تعرفه منذ الأزل؛ فلربما قضيتم حياتكم في المدرسة الإعدادية سويًّا، أو ترعرعتم في نفس الحيّ وكنتم جيرانًا منذ الصغر. ونظرًا لتاريخكم المشترك؛ تشعر بالذنب إن فكّرت بإنهاء العلاقة التي تجمعكما.
  2. صديق بسبب وجوده بالقرب: هذا هو صديقك الذي يأتي كحزمة مع شخص دائم التواجد في حياتك. فقد يكون الصديق المقرب لشريك حياتك، أو قد يكون شقيق صديقك الذي يتواجد دائمًا بالقرب منكما، أو قد يكون صديق الطفولة لصديقك المقرّب. إن شعورك بالذنب في هذه الحالة ناجمٌ عن عدم رغبتك بوضع الشخص المشترك بينكما بموقف محرج يُجْبَر فيه على الاختيار بينكما.
  3. صديق يفرضه عليك محيط تواجدك: هذا هو الصديق الذي يتواجد دومًا في إحدى مجالات حياتك. فقد يكون شخصًا تعمل معه بشكل يومي، أو عضوًا في فريق كرة القدم، أو جارًا يقطن في الشقة المجاورة. ينبع شعورك بالذنب عند إبعاده عن حياتك من حقيقة أنك تصادفه طوال الوقت.

تكون هذه العلاقات اعتيادية ومريحة في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى ينتشر أثرُها السلبي في حياتك كالعفن الذي يفسد عليك استمتاعك بوقتك. فعندما ينتهي بك المطاف بإبقاء شخص تختلف منظومته الأخلاقية عن منظومتك، أو إبقاء شخص يغار منك في حياتك؛ يصبح وجوده كالسمّ الذي يقضي عليك ببطء شديد.

ها هي الأنواع السبعة من الشخصيات السامة التي يجب عليك الحذر من تواجدها قربك:

نرجسيّ المحادثات:

هل سبق أن تحدثت مع شخص يقاطعك بشكل مستمر أثناء محادثتكما؟ بعبارة أخرى، أسبق لك التحدث مع شخص لا يفسح لك المجال لقول كلمة واحدة حتى؟ نرجسيّ المحادثات يعشق التحدث عن نفسه، وأن يسمعَ نفسه يتحدث بشكل عام. فعند انخراطك بموقف تتحدث فيه معه فإنّه لا يوجّه لك الأسئلة، وإن سألك فإنه لا ينتظر اجابتك، أي أنه لا يغلق فمه بتاتًا. ففي العلاقات الاجتماعية، ينتهي الأمر بهذه الشخصية بكونه الطرف الأناني الذي لا يلقي بالًا لرغباتك.

الشخص الذي يرتدي سترة المصحة العقلية -بشكل وهمي-:

إنّه ذاك الشخص الذي يرغب بالتحكم بكل شيء وكل شخص حوله. يشعر برغبة عارمة بالتحكم بأقوالك وأفعالك، وحتى أفكارك. تخرج هذه الشخصية عن طورها اذا خالفتها الرأي، وبالتالي لن يتوقف صاحبها عن محاولة إقناعك بصحة رأيه وبضرورة التزامك بما يمليه عليك. وفي العلاقات الاجتماعية، لا يفسح هذا الشخص لك المجال لتتحدث بأريحية ويزعجك بأسلوبه الأناني، حتى تتماشى مع رغباته بشكل كلّي. إلا أنّ الحذر واجب في هذه الحالة؛ فهؤلاء الأشخاص سيلاحقون تفرّدك العاطفي والنفسي والحواري إلى أن يختفي من الوجود، لذلك أخرج بأسرع طريقة وبأقل الخسائر من العلاقات المماثلة.

إعلان

المتطفل العاطفيّ:

يعرف هذا الشخص أيضاً بمصاص دماء الروح (Emotional Vampire)؛ نظرًا لأنه يميل لامتصاص طاقتك الإيجابية، ويجعلك تنزف حتى تنفد العواطف منك. إنه ذاك الشخص الذي لا تنفد جعبته من الأمور المحزنة والسلبية والمتشائمة. فخلال المحادثات وفي العلاقات الاجتماعية، لا يرى المتطفل العاطفي أمرًا ايجابيًا واحدًا، ويميل إلى إحباط الآخرين معه. لذلك، إن كنت متورطًا بعلاقة مع شخص ينقل لك الأخبار السيئة فحسب، احذر فقد لا تتغير نوعية محادثاته للأفضل.

مغناطيس الدراما:

إن بعض السّميّة ترقد عند ذاك الذي يجذب الدراما من حوله أينما حلّ وارتحل. المشاكل تحيط به باستمرار؛ فدائما ما يتبع حلَّ المشكلة الأولى مشكلةٌ جديدة، والهدف من إخبارك بمشاكله هو الحصول على تعاطفك و دعمك لا على نصحك. فعندما تحاول تقديم  المساعدة أو الحلّ له، لا تظهر رغبته بأخذها بعين الاعتبار للتخلص من مشاكله، بدلًا من ذلك يستمر بالشكوى والتذمر والتأفأف منها. وفي العلاقات الإجتماعية، يرى مغناطيس الدراما نفسه ضحية مشاكله، وينتعش عندما يتعرض لمواقف حرجة؛ نظرًا لأن التذمر منها يشعره بأهميته. احذر من التورط مع الشخصيات المماثلة؛ فهم كالمصباح الذي يشع مصائب وشدائد لا حل لها.

الشخص الغيُور الذي يصدر أحكامًا اعتباطية على غيره:

أستطيع وأصدقائي أن نشعر بوجود هذه النوعية من الأشخاص من مسافة بعيدة، حيث أن الشخص الغيور من أكثر الشخصيات إلحاقًا للضرر بغيره؛ لأنه يكره نفسه لدرجة أنه لا يستطيع الشعور بالفرح لسعادة الآخرين. وعادةً ما تتجسد كراهيته للآخرين على شكل إصدار أحكام عليهم، أو توجيه النقد غير البناء لهم، أو التحدث بسوء عنهم. فمن منظورهم الشخصي، جميع من حولهم سيئون أو غير لطيفين أو ينقصهم شيء ما. فإن تحدث أحدهم بسوء عن شخص آخر أمامك احذر؛ فهو بذلك يظهر غيرته، وأن شخصيته ستنشر السمّ في حياتك. كما وعليك الحذر؛ لأنك لن تعرف ما الذي يقوله عنك من خلف ظهرك.

الكاذب:

ضمت حياتي العديد من الكاذبين قبل أن أتعلم كيف أكون كاشف كذب بشريّ. فوجود شخص مخادع في حياتك يرهقك، سواء أكان الشخص كاذبًا أم متملقًا أم مبالغًا بالوصف. ومن المستحيل استرجاع الثقة في العلاقة مع الشخص الكاذب،  سواء أكانت الكذبات التي ينشرها صغيرة أم كبيرة. إن انعدام الصدق يستنزف طاقاتنا؛ لأن الشك دائمًا ما يحوم حول الكلام الذي يتفوه به الكاذب. فإن كان حدسك يدق نواقيس الخطر، ابتعد راكضًا عن هكذا علاقات قبل أن تلاحقك كذباتهم.

الصهريج البشري:

إنه ذاك الشخص الذي يدمر كل شيء يظهر في طريقه. فالصهريج البشريّ دائمًا ما يرى نفسه على صواب، ولا يراعي مشاعر الآخرين أو يهتم بأفكارهم، ويضع مصلحته في مقدمة اهتماماته. وفي العلاقات الاجتماعية، دائمًا ما يكون شديد الغرور، ويستعرض آراءه على أنها حقائق لا مجال للشك فيها؛ وذلك لأنه يرى نفسه الأذكى من بين الجميع. كما وتبدو له أي محادثة أو شخص يخالفه الرأي كتحدٍّ يجب عليه الفوز به، ومن النادر أن ينظر للآخرين من منظور المساواة؛ مما يشكل تحديًا للطرف الآخر عندما يرغب ببناء علاقة حُبٍّ ودّيّة. فاخرج راكضًا من العلاقة إن شعرت بأن أفكارك تتعرض للدهس، أو بأنك لا تُحتَرَمُ بالمستوى الذي تستحقه.

كيف تتعامل مع العلاقات التي تَقطُرُ سمًّا؟

هل خطر في بالك شخصٌ بعينه أثناء قرائتك لأنواع الشخصيات السامّة السبع؟ إن كان في حياتك شخص تقلق من مقابلته، أو لا يحترم آرائك، أو يجعلك تشعر بالسوء تجاه نفسك بطريقة أو بأخرى؛ عليك أن ترفض هذا الواقع وتخرجه فورًا من حياتك.

إذن، عليك إخراج هذا الشخص من حياتك فورًا إن كنت تشعر بأنه:

  • يتوجب عليك مساعدته دومًا، وإيجاد حلولٍ لمشاكلِه التي لا تنتهي.
  • يتحتم عليك البقاء في قوقعة بعيدًا عنه والاختباء منه.
  • تنتشر فيك مشاعرُ الخشية من مقابلته.
  • يتم استنزاف طاقتك بعد التواجد بصحبته.
  • تعتريك مشاعر الغضب أو الحزن أو الاكتئاب عندما تتواجدان في نفس المكان.
  • يتم إجبارك على نشر الأقاويل عن شخص ما أو على التصرف بلؤم.
  • يتوجب عليك إبهاره.
  • تؤثر عليك الدراما التي يفتعلها، أو مشاكلُه التي يتذمّر منها.
  • يقوم بتجاهل احتياجاتك، ولا يلقي بالًا لرفضك.

أنت تستحق الاستمتاع بتواجد أفراد يدعمونك ويحبونك و يتألقون روعة من أجلك؛ فالحياة قصيرةٌ جدًا لتقضيها مع أشخاص لا يقدمون لك يد العون لتكون أفضل نسخة عن نفسك. آمل أن يكون هذا المقال درع تحصينٍ يحميك من تواجد الأشخاص السامين في حياتك.

 

 

فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تدقيق لغوي: تسنيم محمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر الترجمة
تعليقات
جاري التحميل...