تأخذك إلى أعماق الفكر

كافكا يُبعث في طنجة من خلال رواية “كافكا في طنجة” لمحمد سعيد احجيوج

“كافكا في طنجة” ليست العمل الروائي الأول للكاتب احجيوج وحسب إنه أيضا إعلان عن ميلاد روائي يستوحي أكثر التجارب الروائية تجريبية وحداثية التي ظهرت مع رواد التكثيف الحداثي في الرواية العالمية، أمثال هيمنغواي كافكا وجويس وغيرهم، ولعله أيضا اقتفى آثار الكتابة التجريبية المغايرة للأنماط التقليدية في الحكي التي ظهرت مثلا مع كثيرين أبرزهم فيرجينيا وولف، ألبير كامو وغيرهم. يمكن القول إذن أن نص “كافكا في طنجة” يؤسس لروايات العبث والفانتازيا في الرواية المغربية دون ابتعادها عن الوعي بواقع وأيضا الاحتفاظ ببصيص الأمل في النهاية، إنه سرد يتأرجح بين عبث الواقع وحل الهروب وهو حل واقعي يلجأ إليه العديد من الشباب المغربي أمام تأزم الواقع حيث ستختار هند أخت جواد الرحيل للضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط في محاولة لإيجاد مكان لها تحت الشمس يليق بطموحاتها . بعد كل ذلك الصخب، سينطفئ جواد بصمت مريب.. وستسافر أخت جواد إلى فرنسا بفيزا معتمدة تذكرة ذهاب دون إياب، إنها أيضا النهايات المحتملة لكل الشباب المغربي اليائس الذي يسافر ولا يعود….

أخيرا يمكن القول أن الكاتب محمد سعيد احجيوج بعمله الروائي هذا الأول استطاع أن يؤسس بمعية كتاب روائيين مغاربة لسرد مغربي خاص يتسم بالأصالة والتحديث من خلال استلهام تجارب الروائيين العالميين. كما أنه تمكن من النأي عن الشكل التقليدي للسرديات المغربية، والتي كانت تحاكي الواقع كما تحاكيه السينما أو التلفيزيون، حيث اتبع نمط السرد الخيالي والغرائبي متجاوزا الحدود الزمنية والمكانية بل والمنطقية أيضا ليعبر عن واقع هو أكثر إيغالا في التيه والعبث.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: فاطمة واياو

تدقيق علمي: دينا سعد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.