تأخذك إلى أعماق الفكر

القصة الحقيقية وغير اللطيفة للنهضة اليابانية

وبالتدريج انقشعت الأزمة وارتفع مستوى معيشة المواطن الياباني وساهمت الأوضاع العالمية مثل الحرب الكورية في فتح الأسواق أمام المنتجات اليابانية التي اكتسبت سمعة جيدة، وشجعت الحكومة الاستهلاك وتحسين حياة اليابانيين اليومية لضمان الانتعاش المستمر للاقتصاد، فاختفت البيوت الخشبية وظهرت ناطحات السحاب واختفت الملابس التقليدية وظهرت البذلات، وتغير المطبخ الياباني الذي كان شبه مقتصر على الأرز والسمك فأصبحت المأكولات الفاخرة الشرقية والغربية مألوفة، وانتشرت السيارات الحديثة ومستلزمات الرفاهية المتعددة.

وفي خلال الأعوام من 1955م إلى 1973م كان الاقتصاد الياباني يحقق معدلات نمو خارقة بمتوسط 9% سنويًا.

وفي ضوء ما تقدم فلا أرى الأمر غريبًا؛ أكسبت الفاشية العسكرية المجتمع الياباني روح النظام والالتزام، وغرست الولاء للعمل واحترام السلطة، فلمّا أتى الاحتلال الأمريكي بخطة لتحويل الاقتصاد للرأسمالية وحوّل الموارد الضخمة التي كانت توجه لصالح القوة العسكرية إلى تنمية الصناعة وتحسين التعليم (على يد الخبراء الوطنيين والأجانب) كان النمو أمرًا منطقيًا، خاصةً مع الاستقرار السياسي وعدم التورط في نزاعات سياسية أو عسكرية لعقود طويلة.

المعادلة بسيطة؛ تريد النجاح؟ أسند الأمر إلى أهله وادعم الخبراء في تنفيذ خطط التنمية المحسوبة علميًا، تريد أن تقصف بالقنابل؟ اسمح للفاشية أن تمتلك الزمام.

 

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

فريق الإعداد

إعداد: أحمد فتحى سليمان

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي