تأخذك إلى أعماق الفكر

في البدء كانت المادة

وأخيرا نصل إلى أرسطو Aristotle (384 – 322 ق.م) بفكرته حول الصورة والمادة، وقد قال أرسطو:” لكي نفهم التغير يجب أن نفرِّق بين الصورة والمادة أو الشيء”.
حسب اعتقاد أرسطو، فإنَّ التغير هو أن تكتسب المادة نفسها شكلًا جديدًا، وقد عدد أرسطو أسبابًا أربعة للتغير:
1- السبب المادي
2- السبب الصوري
3- السبب الفعَّال
4- السبب النهائي.
مثلاً السبب المادي لتمثال منحوت هو المادة المصنوع منها التمثال، والسبب الفعَّال هو النشاط الذي بذله ناحت التمثال، والسبب الصوري هو الشكل الذي صيغت فيه مادة التمثال والسبب النهائي هو الخطة أو التصميم الذي كان في ذهن النحات، فالمادة هو السبب المادي أما الصورة فهي الأسباب الثلاثة مجتمعة، وما التفريق بين هذه الأسباب إلا في أذهاننا؛ لأن الصورة هي الخلّاقة التي تعطي لهذه المادة الخام خصائصها وتحولها إلى شيء.

أثرت هذه الفلسفات كلها على مجريات البحث عن المادة في العصور اللاحقة وبالتحديد في عصر النهضة العلمية في القرن السادس عشر في أوروبا، ولعل علم الفيزياء أخذ النصيب الأكبر من ذلك كما يتضح في نظرية ميكانيكا الكم Quantum mechanics- إحدى أهم النظريات الحديثة في القرن العشرين بل والقرن الحادي والعشرين الذي نعيش فيه-، حيث ركزت هذه النظرية على تركيب الذرة وما في داخلها من عالم غريب.
تلك الذرة التي بدأت فكرة قبل ألفين وخمس مئة عام.

المراجع:
1/ برتراند رسل، حكمة الغرب، ترجمة: فؤاد زكريا، ج1، العدد 62(الكويت: سلسلة عالم المعرفة، فبراير 1983).
2/ زكي نجيب محمود وأحمد أمين، قصة الفلسفة اليونانية، ط2(القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية، 1935).
3/ بول ديفيز، الله والعقل والكون، ترجمة: سعد الدين خرفان ووائل بشير الاتاسي، ط3(دمشق: منشورات دار علاء الدين، 2004).
4/ ويل ديورَانت، قصة الحضارة، ترجمة: الدكتور زكي نجيب محمُود وآخرون، مج42 (لبنان: دار الجيل،1988).
5/ رولان أومنيس، فلسفة الكوانتم، ترجمة: أحمد فؤاد باشا ويمنى طريف الخولي، العدد 350(الكويت: سلسلة عالم المعرفة، إبريل 2008).

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عبدالحفيظ العمري

تدقيق لغوي: ياسمين الشريف

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.