تأخذك إلى أعماق الفكر

غروب شمس كرة القدم

يبدو كطالب مدرسة مجتهد بشعره المرتب وجهه الطفولي ، هادئ لا يتكلم كثيرا ! حين تشاهده ستساله هل اخبرت والديك انك هنا ؟! ذو ابتسامة دائمة الحضور ، تنعكس عليك فتجعلك تبتسم لا اراديا !
اسمه ريكاردو لكن إذا صعب عليك لفظه يمكنك مناداته ” كاكا ” ، هو ابن مدينة برازيليا عاصمة البرازيل ، بالقرب من ريو دي جانيرو بشواطئيها الساحرة و ملاهيها الليلية تلك التي تنتهي عندها كل الاساطير البرازيلية و المواهب الخارقة !

لكن ريكاردو لطالما كان بعيدا عنها ، فمتعته تتلخص في نثر ابداعاته داخل المستطيل الأخضر ! حتى ان كان لا يستمتع فهو يقدم المتعة !

فاقد الشئ لا يعطيه أو هكذا خدعونا ذات يوم ، فمن يقدم المتعة لا يمتلكها فهو لا يشعر إلا بالألم ! فحتى روبين ويليامز اضحك الملايين ثم انتحر ! قد يكون ابتعد عن ساحة الرقص و اتجه الى كرة القدم لكن الرقص في دمه فراقص معشوقته الأولى ، الجلد المدور !

رقص معها السامبا في ساوباولو ، و في ايطاليا قدم سيمفونيات لم يقدم بيتهوفين في جمالها ! في مدريد لم يعزف كثيرا فاحدهم كسر عصى المايسترو و منعه من قيادة الاوركسترا فاتجه عائدا الى ميلانو حيث اخبروه ان تلك الموسيقى اصبحت غير رائجة ، اتجه الى امريكا مثواه الأخير حيث حاول التجديد و ان يجاري شباب هذا العصر فغنى الهيب هوب !

و في اخر الليل بعد عرض سحري لم يندم المتفرجين على ما دفعوه من اجل مشاهدته ، اغلقت الأنوار و اقفل الستار و تنحى الملك عن عرشه ، ترك عصاه على الطاولة و مشى بعيدا بدون ان تسلط الأضواء باتجاهه ، للمرة الأولى !

إعلان

داعب معشوقته فاحبته كما احبها ، ثم غدرت به ! تركته عاجزا ، تملأ الالام جسده ! اسقطته كثيرا حتى لم يعد قادرا على الوقوف ، ظلمته و لمن سيشتكي و هي الخصم و الحكم !؟ قام ليقبلها فصفعته و طرحته أرضا ، انزلت دموعه و اثارت عليه الشفقة من الكل ، سرقت منه تاجه و اعطته لحبيبها الجديد ، ثم نظرت اليه و امسكت براسه و اخبرته انت لست الأمير ليس بعد اليوم يا فتى !

قيل ان في عام 2017 سينتهي العالم و ستغرب الشمس للأبد لكن شمس كرة القدم هي من غربت ، للأسف !

مساهمة من أحمد نادر

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.