تأخذك إلى أعماق الفكر

على قيد الحياة

ترتجف أصابعي وأستمر بتحريكها في دوائر، أشعر بأني قد مُنحت فرصة اختيار الموت أو العيش فاخترت العيش بجسارة ولكن قلبي يرتجف، ما هي الحياة ؟

أريد أن أختبر حياة الكل، أن أطوي المسافات طيًا وأسافر بعيدًا لأحفظ العالم عن ظهر قلب، لكني أتسائل هل أستطيع كسر القيود وفرض التحدي وأقصى طموحي هو أن أشعر يوما بالحرية ولو كانت زائفة؟!

في كل ليلة نتعرى أمام أنفسنا ننظر إلى المرآة لنرى خلقتنا الأولى قد نزعت ثياب الطهر وأظهرت فتن الشهوات والجرائم، تترك أخطاؤنا في أرواحنا أثرًا عميقًا، تؤذينا الكلمات تحدث صدعًا في جدار القلب، تنقش بحروف مألوفة حكاية كل عيب فينا، حين تنطفئ الأنوار وتغلق الأبواب ويسود الصمت تنبض فينا الآلام وتقول: “أنا هنا، أنا على قيد الحياة”

ما أصعب الكلام!

حين تشعر أن كل الكلمات عتى عليها الزمن وكساها الغبار، حين تشعر أن ما بداخلك أكبر وأغرب وأبشع من أن تجمعه الحروف أو تقيده التشبيهات، حين يكون عقلك فارغًا وتتفوه بترهات ليس بيدك حيلة إلاها، قل لي ما الحل يا صديق حين تتكور الأفكار في عقلك وتخبرك بأنك بلغت من الجهل مداه، الكتب كلها ترفضني، وكل ما أحب قد كرهني، أنا لا أشبه هذا العالم أبدًا ولا يمكنني حتى التشبه به، أريد العفة الكبرى عن رذائل بني البشر، لكنها تطالني في كل مرة، نفذت لغتي و نفذ معها آخر جزء من روحي، أخشى أني صرت عادية، أشعر أني هواء، يحاوطني جسد أرفضه يقيدني ويخنقني، تحاوطني جدران أكرهها، وكل الأحبة صاروا أغبياء، أنا لا أريد أن يغادر الحب قلبي لا أريد أن أرى مزيدًا من الظلام، لكن الأيام لا تريني إلا ما أكره في نفسي وفيكم.

إعلان

تراودني الأحلام بعالم ليس كعالمكم بوطن صغير بعيد جدًا عن أعينكم، بوحدة جميلة وحزن مشرق ونشوة ألم لا مثيل لها، برفقة الحب دون الحبيب بكتبي وأقلامي وبرفقة طيبة ليست من البشر، تتصارع المشاعر على حافة القلم تريد أن تخرج من دهاليز روحي تكرهني هي الأخرى،تهرب مني الأحلام، وتأبى أن تتحقق، لا أستعجل قدرًا ولا أطلب شيئًا سوى الزهد والمغفرة، أريد أن أشعر أني ذات وقادرة على أن أفعل شيئًا واحدًا مما أردت.

مساهمة من 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.