تأخذك إلى أعماق الفكر

من علم النفس: تسعة دروس أساسية لفهم الحقبة الترامبية

وفي تجربة أخرى، وجد سلوفيك أنه من غير المرجح أن يعمل المشاركون لصالح 4.500 حياة في مخيم لاجئين إن كان هذا المخيم يحتوي على 250.000 نسمة مما لو كان يحتوي على 11.000 نسمة. وما يثير الغضب هو أنّ حياة 4.500 شخص ينبغي أن تكون مهمة كما لو كانت في أي مكان أو ظرف آخر.

ويوضح سلوفيك:

“إنّ نظام الأحاسيس لدينا لا يمكنه إضافة شيء، وليس بإمكانه أن يضاعف، فهو لا يعالج الأرقام بشكل جيّد”.

لذلك ليس من المدهش أن يقوم ستة أمريكيون من أصل عشرة بدعم قرار حظر السفر؛ ويتضمن ذلك حظر اللاجئين من الدخول إلى الولايات الأمريكية، وأنّ العديد من النواب لا يهمّهم حرمان عشرات الملايين من التأمين الصحّي. وأنّ العالم قد وقف متفرجًا على وفاة الملايين في الحروب والإبادة الجماعية في دارفور، وأننا لم نتصدَّ كدولة واحدة لانتشار الوباء الأفيوني، الذي قتل 33.000 شخصًا في عام 2015.

إنّه من غير المدهش أن يقوم القادة السياسيون بغض الطرف عن اللاجئين، او ازدياد قسوتهم عندما يتعلق الأمر بمئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، والذين قدموا إلى الولايات المتحدة كالأطفال.

8) الأخبار الوهمية تتغذى على تحيزاتنا العنصرية – وسيكون من الصعب القضاء عليها.

الخداع، ونظريات المؤامرة، والأخبار المصطنعة، ليست أمورًا جديدة في تاريخ البشرية، ولكن اليوم، وبمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر هذه الأمور بسرعة مثيرة للقلق، مع عواقب مروعة.

إنّ الأخبار المصطنعة تعدّ أمرًا خطيرًا لأنها تتغذى على العنصرية، وتقول باحثة الاتصالات في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، ميريام ميتزجر: “إنّ الإعلام المزيّف يعدّ أمرًا مثاليًا لسرعة انتشار الأخبار، حيث أنّ هذا الأمر سيكون صادمًا، ومفاجئًا، وسيلعب بشكل رئيسي في مشاعر الناس، وهي تعدّ وصفة عن كيفية نشر معلومات مضللة”.

إعلان

ولقد شهدنا قصصًا اخبارية زائفة -وانتشار شائعات بسرعة مخيفة على وسائل التواصل الاجتماعي- غالبًا ما كانت تفوق معدّل الحقيقة، بعد فواجع إطلاق النار في مدرسة ثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا، أو تفجيرات ماراثون بوسطن التي حدثت في عام 2013.

وقد نشرت مجلة العلوم مؤخّرًا دراسة تثبت حقيقة المشاعر “على الأقلّ تلك التي تتعلق بانتشار المعلومات المضللة على تويتر“. فحلّلت الدراسة ملايين التغريدات التي تمّ إرسالها بين العامين 2016 و2017، وتوصّلت إلى نتيجة مريعة، وهي

“أنّ الأكاذيب تنتشر بشكل أبعد وأسرع وأعمق، وعلى نطاق أوسع بعض النظر عن نوع المعلومات”.

وقد وجدت أيضًا أنّ

“الأخبار السياسية الكاذبة كانت ذات آثار أكثر وضوحًا على الناس من الأخبار التي تخصّ الإرهاب، والكوارث الطبيعية، والعلوم، والأساطير الشعبية أو حتى الإعلام المالي”.

ولكنّ الأهم من ذلك، هو ما تكشفه الدراسة عن السبب وراء هذا الزخم من القصص الإخبارية الكاذبة. حيث أنها ليست حسابات التويتر ذات ملايين المتابعين وليست الروبوتات الروسية التي صُمّمت لنشر المعلومات المضللة بشكل تلقائي، بل هم مستخدمو تويتر العاديون مع القليل من متابعيهم.. فمن المحتمل أنهم يقومون بنشر بعض الأخبار الزائفة مع أصدقائهم، ربما لهدف معين. فغالبًا ما تكون القصص الزائفة مفاجئة أكثر من القصص الحقيقية.

ولكن الأمر المحبط، هو أنّ الفيديوهات الموصى بها على اليوتيوب أو الأخبار المستجدة في الفيس بوك أو أخبار جوجل، غالبًا ما تروّج قصصًا زائفة “ربما لأننا نجد شيئًا من الجاذبية في هذا النوع من الأخبار”.

ولكن في كلّ مرة، يصادف فيها القرّاء إحدى هذه القصص على الفيس بوك أو جوجل، أو في أي مكان آخر، وتعطيهم انطباعًا خفيًا، حتى تصبح أمرًا مألوفًا في كل مرة يتم قراءتها، مما يجعل هذه الألفة تلقي بوهم الحقيقة. وقد أطلق علماء النفس على هذا الأمر اسم تأثير الحقيقة الوهمية: كلما تكررت الكذبة، كلما ازداد احتمال تصديقها.

9) قد تكون نظريات المؤامرة متفشية – ولكنها تعتبر ردّ فعل معيّن لعالم ذو جانب مظلم وغامض

من المرجّح أنّ أكثر العواقب غموضًا في عصرنا الغريب هذا، الذي يتصدى فيه علم النفس البشري للتحيّز السياسي المفرط وانتشار وسائل الاعلام التي تعتمد على الخوارزميات الاجتماعية، هو أنه كيف يمكن لنظريات المؤامرة –التي غالبًا ما تكون قاسية ومدمرة – أن يتمّ تداولها بكلّ سهولة.

بعد فترة وجيزة من حادثة إطلاق النار في المدرسة الثانوية في مدينة باركلاند والتي خلّفت سبعة عشر وفاة. كان الفيديو الأكثر تداولًا على اليوتيوب مبنيًا على كذبة. حيث يدّعي الفيديو أنّ أحد الناجين من حادثة إطلاق النار في باركلاند، ذي السبعة عشر عامًا ديفيد هوج، والذي أصبح مؤيدًا مقنعًا ومتعاطفًا مع الرقابة على الأسلحة، ويقوم بمقابلات إخبارية على التلفاز – هو مجرّد ممثل.

إنّ الألم الذي تتسبب به نظريات المؤامرة قد يكون وخيمًا، فعلى سبيل المثال، ما يزال أهالي الأطفال القتلى بحادثة إطلاق النار في المدرسة الابتدائية ساندي هوك، متهمون، حتى يومنا هذا، بأنهم قاموا باختلاق الأمر بأكمله.. “ربما في ذلك حياة أطفالهم”.

وكذلك العذاب الذي ذاقته عائلة سيث ريتش، عضو اللجنة الديمقراطية الوطنية الذي قُتل في محاولة لعملية سطو واضحة في عام 2016. فعلى الرّغم من عدم وجود أي أدلة ،قام رجال نظريات المؤامرة وكبار المحافظين بإشعال شائعات تقول إنّ عملية اغتيال ريتش كانت مدبّرة من قبل حملة كلينتون الرئاسية.

ونشر والدا ريتش في صحيفة واشنطن بوست:

” لقد تحولت وفاة سيث إلى لعبة كرة قدم سياسية، ففي كلّ يوم نستيقظ على عناوين جديدة للصحف، وأكاذيب وأخطاء وقائعية، وأناس جدد يتقربون منا للاستفادة مما تركه سيث”.

ويمكن القول أنّ ترامب -الذي عزز على مدى السنين نظرية المؤامرة التي تقول أنّ الرئيس السابق باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة الأمريكية – يزيد النار اشتعالًا. وقد أخبرتني عالمة النفس آشلي لاندرم، والتي درست في جامعة تكساس للتكنولوجيا: “إنّ الإعلام قد فقد شرعيته في محاولة ترامب لمكافحة وسائل الإعلام، وخلق بيئة تكون فيها نظرية المؤامرة أمرًا طبيعيًا”. وتوضّح لاندرم أن نظريات المؤامرة تعدّ نوعًا من الاستدلال المدفوع. فمن المحتمل أنّ نظريات المؤامرة بعد حادثة إطلاق النار في باركلاند والتي كان فيها الناجون المراهقون مجرد ممثلين، قد أضعفت من رسالتهم القوية في مكافحة الأسلحة.

ولكن هناك أيضًا طريقة أكثر تعاطفًا في النظر إلى أصحاب نظريات المؤامرة. فقد أخبرني في العام الماضي عالم النفس الذي درس نظريات المؤامرة، جان ويليم فان برويخين: “هي تعدّ آلية دفاع عن النفس لدى الناس”. حيث تشكّل هذه النظريات أداة للشعور بالمزيد من السيطرة والعثور على تفسيرات في عالم مخيف ومضطرب.

وقد وجد عالم النفس فان برويخين، أنّ الناس الذين يشعرون بالعجز والتشاؤم، هم أكثر قابلية لتصديق نظريات المؤامرة. وهنا يمكن أن يساعد التعليم والتوعية. حيث أنّ تحقيق مستويات أعلى من التعليم يرتبط بالشعور بالأمان حول العالم، وهذا بدوره قد يساهم في الحماية ضد العقلية التآمرية.

إنّ فكرة قتل الأطفال في المدراس أمر مروّع. فلمَ نرفض اللجوء إلى نظرية تؤكّد أنها لم تكن في غاية السوء بعد كلّ ما حدث؟

إعلان

مصدر مصدر الترجمة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.