تأخذك إلى أعماق الفكر

عبث “يا قارع الطبول في عقلي توقف”

يا قارع الطبول في عقلي توقف..
أرهقني طول الدرب وكثرة العثرات، أبكتني حالي التي لا تتحسن، كسرني عجزي وخوفي، كـَثُرت أمانيَّ و تجاوزت حد المعقول، تسبح في خيال وتتمادى في البعد وفي إذلالي، جسدٌ خامل وعقلٌ فاسد، وكأنني ما خلقت إلا لأتمنى، حالي كحال الكثيرين، نغوص في مستنقعٍ مُوحل تجذبنا إلى أسفل أيادٍ خفية، كلما أوشكنا على النجاة تسحبنا مرة أخرى إلى قاع القاع، نحاول بشدة الفرار لكن تأبى الأيادى أن تفلتنا، وعندما نكاد نختنق ونغرق، تتركنا لنتنفس قليلًا ثم تخدعنا مرة أخرى، نظن أن الأمل قد تبسم ويرنو في الفضاء، نحاول الوصول للسماء، لكن تباغتنا الضربات من كل مكان ونسقط أرضًا، لا! بل نسقط أعمق من ذلك في جوف الأرض وعتمتها وغياهب ظلماتٍ وضلال.
في كل صباح أشعر أني أريد الخلود للنوم مجددًا، كل شيئٍ يؤذيني، أصوات الناس وضحكاتهم، أعينهم وتهكمهم، نكاتهم السخيفة، صوت السيارات، الطعام الكتب والأفكار، الصمت والصخب، كل ما دب على الأرض وكل ما لم يدب أيضًا، لا أعرف إلى أين أذهب بروحي لتهدأ، حتى في نومي لا أحلم ولا أطيق الأحلام، أغلق عيناي لأستكين فتقام الحفلة في رأسي، أفتحها لأعيش، لأقاتل، فأتلقى سهام من كل جانب وأتمنى لو أن كل ذلك يختفي، أغمضها مرة أخرى عسى تتحق أمنيتي وأفتحها لأجد كل شيءٍ كما كان.
عادت الأفكار تطاردني من جديد، و كأنما صوتها في عقلي صراخ طفل فتح عينيه على العالم الآن، أشعر بمدى سخافة الأمر حين أكتب، هل تضع الحروف لي قيمة؟
وهل لها هي قيمة، فلم تسورها ضفتا كتاب، و لم تجمعها عيني قارئ، و لم يغربلها عقل ناقد، عبث تام وهذي ومشاعر ضائعة، هل سطرت يومًا فائدة أو خططت فنًا لا أدري..
يغازل النوم عيناي فأميل، وأحلم بكل جميل، وأسير في أرض بعيدة، أشعر بسعادة حقيقية تغمرني، تدللني، يتلاشى الألم رويدًا رويدًا حتى أنعم بسرور صافٍ، أنهل من نبع الحلم وأزيد حتى يطلع صبح جديد، أفتح عيناي باسمة وما إن أفيق، حتى يتلاشى كل شيء ويتسلل الألم إلى قلبي ويغزوه الملل وتعود كل الأحوال إلى ما كانت عليه.

مساهمة من 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.