تأخذك إلى أعماق الفكر

الثُّقوب السوداء وأكثر أسرار مجرَّة درب التَّبانة غموضًا

روجر بينروز
مجرتنا درب التبانة من الأعلى تتخذ شكل قرص مسطح بعرض100000 سنة ضوئية، تتكون أذرعها الحلزونية من الغازات وعدة مليارات من النجوم، أحد هذه النجوم هي شمسنا.

في الولايات المتحدة، يستخدم أندريا جيز وفريقه البحثيّ مرصد كيك the Keck Observatory، المتواجد أعلى جبل مونا كيا في هاواي، تبلغ أقطار مراياه حوالي عشرة أمتار وتعتبر حاليًا من ضمن الأكبر في العالم. تشبه كل مرآة خلية النّحل، مكونة من 36 قسمًا سداسي يمكن التحكُّم به منفردًا من أجل التركيز بشكلٍ أفضل على ضوء النجوم.

النجوم ترشدنا

مهما بلغت أحجام التلسكوبات فإن ثمة حدود للتفاصيل التي يمكنها رصدها، ذلك لأنّنا نعيش في قاع بحرٍ فضائيٍ بعمق مئات الكيلومترات، تعمل فقاعات الهواء الأكثر حرارة أو برودة من محيطها بمثابة العدسات، فتكسر الضوء في طريقه نحو مرآة التليسكوب مسببة تشوه موجات الضوء ولذلك تومض النجوم وتصبح الصور ضبابية.

كان ظهور أدوات بصريّة متكيّفة عاملًا حاسمًا في تحسين المشاهدات. أصبحت التلسكوبات الآن مزودة بمرآة إضافية رفيعة تعوّض اضطرابات الهواء وتصحِّح الصورة المشوهة.

تابع  جينزل وجيز لقرابة الثلاثين عامًا النجوم في الركامات النجمية البعيدة في مركز مجرتنا. و يستمران في تطوير التكنولوجيا بمزيد من أجهزة استشعار الضوء الرقمية الحساسة والبصريات المتكيفة، وبذلك تحسّنت دقة الصورة بآلاف المرات. أصبح بإمكانهم الآن تحديد مواقع النجوم بدقة أكبر وتتبعها ليلة بليلة.

يتتبع الباحثون ثلاثين من أكثر النجوم لمعانًا، تتحرّك النجوم بسرعة في مدار يبلغ نصف قطره شهرً ضوئيًا من المركز، كما لو كانت سربًا من النحل يؤدي رقصة بديعة. على الجانب الآخر تتبع النجوم خارج هذه المنطقة مدارتها بيضاوية الشكل بطريقة أكثر تنظيمًا.

إعلان

مدارات النجوم تكشف عن وجود شيء ثقيل وغير مرئي يتحكّم في مساراتها في قلب المجرة.

يكمل أحد النجوم والمُسمّى S2 أو S-O2 دورة كاملة حول مركز المجرة في أقل من 16 سنة، وهي فترة قصيرة للغاية، مكّنت الفلكيين من رسم خريطة لمداره بالكامل. يمكننا مقارنة ذلك بالشمس، التي تستغرق أكثر من 200 مليون سنة لإتمام دورة واحدة حول مركز درب التبانة، كانت الديناصورات لا تزال تجوب الأرض عندما بدأت الأرض دورتها الحالية.

ما لا نعرفه

أظهر روجر بينروز أن الثقوب السوداء هي نتيجة مباشرة لنظرية النسبية العامة، و لكن في نطاق الجاذبية اللانهائيّة لنقطة التفرديّة singularity تصبح النظريّة غير قابلة للتطبيق، يجري العمل بشكلٍ مُكثّفٍ في مجال الفيزياء النظريّة لصياغة نظرية جديدة خاصة بالجاذبية الكموميّة. يجب أن يوحِّد ذلك الهدف قطبي الفيزياء، نظرية النسبية وميكانيكا الكم، اللذان يلتقيان داخل الثقوب السوداء.

في الوقت ذاته، تصبح المشاهدات أقرب فأقرب للثقوب السوداء. مهَّد العمل الرائد لرينهارد جينزل وأندريا جيز الطريق لأجيال جديدة من الاختبارات الدقيقة لنظرية النسبيّة العامة وأكثر تنبؤاتها غرابة وستوفر هذه القياسات دلائل لأفكار نظرية جديدة. مازال لدى الكون الكثير من الأسرار والمفاجآت تنتظر اكتشافها.

نرشح لك: هل تعدّ صناعة الثقوب السوداء معمليًا أمرًا ممكنًا؟

المصدر:
https://www.nobelprize.org/prizes/physics/2020/popular-information/

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.