تأخذك إلى أعماق الفكر

لماذا خسرت مصر فرصتها الأوفر للفوز بمنصب مدير عام اليونسكو ؟

خسرت مصر منصبا كان سهلا الحصول عليه كأول دولة عربية تتولاه في ظل رغبة المنظمة ذاتها في تولي أحد الدول العربية هذا المنصب فلماذا فشلت الخارجية المصرية في دعم الدكتورة مشيرة خطاب ؟

بداية كانت كل التكهنات حول الشخصية التي ستمثل مصر في إنتخابات مدير عام منظمة اليونسكو تصب في مصلحة الدكتور / محمد سامح عمرو أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق – جامعة القاهرة وسفير مصر بالمنظمة لمدة 8 سنوات ورئيس أهم جهاز بها المجلس التنفيذي منذ نوفمبر 2013 حتى خروجه في العام الماضي “1”

ترشيح كان مرحب بيه من شخصيات كبيرة ومدعوم من أعرق المؤسسات التعليمية المصرية ” جامعة القاهرة ” نظرا لكفاءة الدكتور سامح عمرو في منصبه وشبكة علاقاته الدولية الواسعة التي تمكنه من حصد هذا المنصب بسهولة ، بالإضافة إلى صغر سنه وهو ما يتوافق مع التوجه العالمي الآن بمنح الفرصة أمام الأقل من الستين عاماً ليتولوا المناصب الدولية. “2”

ولكن شروط الخارجية فيمن يتولي منصبا دوليا بأن يكون وزيرًا سابقًا كان العائق وراء عدم ترشيح الدكتور سامح عمرو لخوض الإنتخابات “3”

ثم أصبحت المفاضلة بين الدكتورة مشيرة خطاب والدكتورة فايزة أبو النجا لإختيار أحدهن لخوض الإنتخابات بدلاً منه، ولكن كان هناك عقبة أمام الدكتورة فايزة أبو النجا وهي إحتمالية رفض الولايات المتحدة الأمريكية، نظرًا لموقفها من قضية منظمات المجتمع المدني، والتمويل الأمريكي لها حينما كانت وزيرة للتعاون الدولي، أما عقبة الدكتورة مشيرة خطاب كان يتمثل في إنتمائها لنظام مبارك _ولكنه لم يعد عقبة الأن_ “4”

إعلان

رغم ذلك تم إختيار الدكتورة مشيرة خطاب كممثل لمصر لخوض إنتخابات مدير عام اليونسكو علي الرغم أنها لم تعمل في مجال الثقافة أو التعليم و البحث العلمي وهي من أهم الأسباب التي يتم إختيار مدير اليونسكو بناء عليها وبالطبع كان متوافر لمنافسين الدكتورة مشيرة المرشحة الفرنسية والمرشح القطري “5”

التوجه العام في المنظمة وفقًا للدكتور محمد سامح عمرو كان لإختيار أحد الشخصيات العربية ليتولى هذا المنصب لأول مرة ومزاحمة مصر في الفوز بالمنصب كان وراء دفع قطر بمرشح لها لخوض الإنتخابات وهو الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري وزير الثقافة والفنون والتراث السابق، والذي عمل سفيرًا لقطر في سوريا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ومنظمات دولية مثل اليونسكو والأمم المتحدة “6”

موقفه من القضية الفلسطنية “7”

نظام التصويت في منظمة اليونسكو يوجب على المرشح لكي يحسم الإنتخابات لصالحه حصوله على الأقل على 30 صوت من 58 وإذا لم يحصل يحصد أحد المرشحين علي هذا العدد يتم إعادة التصويت أربع مرات وفي الجولة الخامسة يكون التصويت بين أعلي اثنين حصلوا على أصوات في المرحلة الرابعة ويفوز من يحصد أصوات أكثر

بدأت الانتخابات وكانت التوقعات تشير إلى أن المنافسة هتكون بين الدكتورة مشيرة خطاب والمرشحة الفرنسية أودري أزولاي ولكن من الجولة الأولي كان التفوق للمرشح القطري الدكتور حمد الكواري، والذى حصد في الجولة الأولى 19 صوت مقابل 13 صوت للمرشحة الفرنسية أودريه أزولاى 13صوتا، و11 صوت للدكتورة مشيرة واستمر هذا التفوق للمرحلة الرابعة “8”

وهذا على الرغم من تأكيد الدول الأفريقية التي تمتلك 17 صوت دعمها لمصر بالطبع مع دعم بعض الدول العربية أي وفقا للتربيطات الإنتخابية من المفترض أن تحصد مشيرة خطاب ما لا يقل عن 22 صوت “9”

تم اعتبار ما حدث أنه خيانة من الدول الأفريقية لمصر وبدأت نغمة شراء قطر للأصوات في المنظمة، وإستخدام الرشاوي المالية لشراء الأصوات ووصل البعض إلى أنه زعم رشوة قطر للمرشحة الفرنسية بعزومة غداء “10”

في الجولة الرابعة حصد المرشح القطري علي 20 صوت وحصل كل من المرشحة المصرية والفرنسية على 18 صوت ليتم إعادة التصويت بينهم وتفوقت المرشحة الفرنسية بحصولها علي 31 صوتا، مقابل 25 صوتا للدكتورة مشيرة خطاب

وتم التصريح بعد ذلك عن طريق وزير الخارجية المصري سامح شكري عن دعم مصر للمرشحة الفرنسية ضد المرشح القطري ( علي الرغم من التنسيق بين المرشحين الفرنسي والقطري ضد مرشح مصر ) “11”

في الجولة الأخيرة وبعد فرز الأصوات وفوز المرشحة الفرنسية صرخ أحد الأشخاص الجالسين بجوار أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية (ليس عضو بالعثة الدبلوماسية المصرية ) ” تسقط قطر ، وتحيا فرنسا ” في منظر مقزز للغاية استدعى تدخل الأمن لإسكاته “12”، “13”

بعد هذه الواقعة تم سؤال مندوب قطر عن رأيه فيما حدث صرح بأن هذا تصرف فردي لا نقيس عليه شيء وتبقى الشعوب العربية محبة لبعض وقال تحيا مصر وتحيا قطر وتحيا الدول العربية “14”

الخارجية المصرية نفت قيام أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية بهذا الهتاف “15”
أخيرًا
أعتقد أننا السبب وراء عدم حصول مصر علي هذا المنصب
إبتداء من إختيار غير موفق للشخصية التي ستمثل مصر وإستبدال أحد الكفاءات المصرية مثل الدكتور سامح عمرو بمرشح للمجاملة كالدكتورة مشيرة خطاب لم تملك من الخبرة أو الكفاءة ما يجعل أعضاء المنظمة يصوتون لها .
وضح وبشكل واضح الفجوة الكبيرة الموجودة بيننا وبين إخوانا الأفارقة وإنعدام ثقتهم بنا وخداعهم المستمر لنا .
إنشغالنا من الجولة الأولى في رمي إتهامات ( قد تكون صحيحة ) وإنشغالنا بما يفعله المرشح المنافس وإستباق مبررات للفشل مقدما
استمرار مسلسل المؤامرات الكونية ضدنا مثل (إتفاق المرشحين جميعهم ضد مصر ) كنوع لإرضاء الضمير عند الفشل

كنت أتمنى بالطبع فوز المرشحة المصرية بهذا المنصب ولكن بعد خسارتها لم أتمنى خسارة المرشح العربي، فمصير هذه الخلافات العربية إلي الزوال ، وتغير الانظمة الحاكمة أسرع مما نتخيل ولكن تبقى المواقف عالقة في أذهان الشعوب ، أتمنى الا نتجاوز مرحلة الخصومة الى مرحلة الفجور في الخصومة، فالدول الأوروبية كانت أيام تخلفها تحارب بعضها البعض انتهت الحروب وتقدموا وبقيت المواقف فهل نعي شيئا من التاريخ ؟
المصادر
“1” ، “2”، “3”،“4”، “5”، “6”، “7”، “8”، “9”، “10”، “11”، “12”، “13”، “14”، “15”

مساهمة من أحمد أبو السعود

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.