تأخذك إلى أعماق الفكر

حجر سليمان… تزييف التاريخ صناعة يهودية

فيلم حجر سليمان يحصل شاب من فلسطين يسكن في القدس على طرد بصندوق كبير كان قد اشترى حجرا من مكان ما، لاعتقاده أنه ذو قيمه جيولوجيه، ويرجع إلى عصر ما قبل التاريخ، ويستطيع تحقيق اكتشاف جيولوجي، لكن يصل الطرد ويستلزم استلامه مبلغا كبيرا، يقرر الشاب حسين بيع منزله ليستلم الحجر

يتلقي حسين السخرية أينما حلّ، يتعامل الناس في مجتمعه مع موضوع الحجر كنكتة، يصبح حديث الناس والشارع والصحف، يسخر الجميع منه لبيعه بيته ليشتري حجرا ولقبوه بالمدينه الشاب “صاحب الحجر “.

يرسل حسين عينات من الحجر للمعامل الجيولوجية لتقيم عمر الحجر ربما يستطيع الخروح من تلك الأزمة باكتشاف يغير مسار حياته، لكنه يحظى بخيبة أخرى فالحجر عادي جدا لا يوجد ما يميزه .

في غرفته مصابا بخيبة الأمل وبرفقته صديقه المرشد السياحي، تأتي فكرة بباله بعد أن اعتكف على كتب تاريخية عديدة، ليجعل من الحجر اثرا من عهد سيدنا سليمان، بعد أن نقش عليه بعض الرموز القديمة، وابتدع قصة مثيره للحجر فقد تم الاستيلاء عليه كحجر نادر، وتنقل من حضاره لاخرى حتى أخيرا تم العثور عليه، وأخبر صديقه أن ياتي بالسائحين إلى غرفته في الفندق، ليريهم الحجر النادر مقابل خمس دولار، ومن هنا كبرت قصة الحجر واصبح ذا حسب ونسل و بدأ الخبر يتسرب إلى الحكومة الإسرائيلية بوجود شاب يمتلك حجر يرجع تاريخه لسليمان ….

في إحدى الليالي تقتحم القوات الإسرائيلية غرفة حسين ويعتقلونه ويصادرون الحجر، في استجواب حسين يتهمونه بسرقة أثر من اثارهم وتراثهم التاريخي، وأن هذا الحجر ملك لليهود، يساومهم حسين علي ثمن للحجر مقابل التنازل عنه، ياخذ حسين مبلغا كبيرا ويترك لهم حجرهم وينتهي الفيلم، بمشهد الحجر في ساحة بوسط القدس؛ حيث يتزاحم الناس في صفوف لحجز تذاكر لرؤية الحجر !

إعلان

وهذا هو ما نعايشه بالفعل مع الكذبه الصهيونية وهيكل سليمان المزعوم _الذي لم يُعثر على أثر له_ هو أسطورة حيكت لسلب القدس، تتشبت أذرع الاحتلال بأية ذريعة تتيح لها فرض هيمنتها، وكتابة تاريخ يفرض قسريًا على أمكنة وآثار لا تمت له بصلة، تبتدع الأفكار والقصص في محاولة لخلق صلة بين الإسرائيلي وأرض فلسطين.

مسارعتهم لتبني قصة ‘الحجر المقدس’ في الفيلم، تؤكد عدم وجود إرث حضاري، والتهكم من تبني السلطات الإسرائيلية لقصة ابتدعها الشاب الفلسطيني ذكي جدًا، فهي تعني أننا نعرف الحيل المتبعة ونعرف مصدرها والهدف منها، جيدا ووجب علينا تعريف العالم بالحقيقة .

طالما عجبت من الخرافه الصهيونية التي تدعي ملكية الأرض المقدسه منذ 3000 آلاف سنه، وابتداعهم الأكاذيب بوجود الهيكل المزعوم والذي لم يلق له دليل ولا أثر ….
إن الصهيونيه لا تنفك تزيف التاريخ لتحصيل مبتغاهم من خلال تزيفهم للتاريخ تاره، وتأويل نصوص العهد القديم تاره، وادعائهم أنهم من اُخرِجوا من أرضهم فهم المُغتَصَبون وليس العكس .
فالحقائق التاريخية وكذالك نصوص العهد القديم تشير أن لا حق لهم من قريب او بعيد، وهذا ما سنأتي على ذكره فيما يلي …..

– يستدلو بما ذُكر في العهد القديم أن الله وعد موسى وقومه بالأرض المقدسة ، لكن بحسب العهد القديم فإن الله وعد موسى وقومه بالأرض المقدسة، شريطة اتباعهم لامر الله وما اخبرهم به رسول الله موسي من وصايا الرب ، لكنهم عصوا أمر ربهم ونبيهم ونقضوا عهدهم مع الله فاستحقوا العقاب، وطردهم من الأرض المقدسة كما جاء في العهد القديم ….

” وتأتي عليك جميع هذه اللعنات وتتبعك وتدركك حتى تهلك لأنك لم تسمع لصوت إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه التي أوصاك بها”
سفر التثنية 28 / 45

” وكما فرح الرب لكم ليحسن إليكم ويكثركم كذلك يفرح الرب لكم ليفنيكم ويهلككم فتُستأصلون من الأرض التي أنتم داخلون إليها لتمتلكها ” سفر التثنية 28 / 63

والمعنى هنا يفسر نفسه وكما ورد أيضا في القرآن الكريم …..
(قالو يا موسي لن ندخلها ابدا ما دامو فيها فاذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)

وورد في تفسير ابن كثير أن الله أمرهم بالذهاب إلى أرض الكنعانين بعد الخروج من مصر هربا من فرعون وكأن في الأرض المقدسه رجال اشداء ، وعندما أمرهم الله بالقتال مع نبيه موسى لكنهم عصوا أمره فعاقبهم الله بالتيه .

-علاقة اليهود بالأرض المقدسه في كتب التاريخ …..

فمن بداية التاريخ كانت فلسطين موطنا “للنطوفيون” وشيدو فيها حضارة معروفة بالحضارة النطوفيّة ، و هي من أوائل الحضارات المعروفة في تاريخ البشريّة ولا يعرف عن أصلهم شيئ .

أما الآثار التي تعرف المؤرخون على آثارهم في فلسطين فهي ترجع إلى الكنعانيين، وهم قبائل هاجرت من شبه الجزيرة العربية مما يقرب (3500 سنه ق .م ) وسكنوا بلاد فلسطين وبلاد الشام، والكنعانين الذين استقرو في فلسطين هم من نسل سام بن نوح وليس حام الذي ينتسب إليه اليهود، كما يدعون

-أما أول مجيئ اليهود إلى فلسطين فهو كالآتي عندما هاجر سيدنا إبراهيم وقومه نزلو بفلسطين في إطار وجهه أخرى فلما وصلوا إلى سهول حوران في فلسطين وهناك وُلد لإبراهيم عليه السلام إسحاق ، وولد يعقوب ابن اسحاق والذي هو أبو الأسباط الإثني عشر وإليه ينسب بني إسرائيل ، وكان هذا التواجد الأول لبني إسرائيل في فلسطين. ولم يكن سوي ترحال من موطنهم الأصلي ليمكثو مؤقتا في أرض فلسطين ، وقد عاشوا فيها وقتا قصيرا ، إلى أن جاء سيدنا يوسف وهو ابن يعقوب الذي بعث لأبيه وأخوته واستقروا بمصر ، إلى ان جاء موسى عليه السلام واخرجهم منها متجها إلى الأرض المقدسه وكان يسكنها الكنعانيون وقتذاك، فأمرهم الله بالقتال مع نبيهم للدخول إلى المدينه فرفضوا القتال، وكانت القصه المعروفه .
ومن بعد موسى عليه السلام دخلو مع يوشع بن نون أرض فلسطين ونزلو ب اريحا ، ثم كان بعد وفاة يوشع بن نون ولي عليهم ملوك من الكنعانين أخذوا منهم التابوت الذي كان إرثاً لهم مما ترك آل موسى وآل هارون ، ثم بعث الله طالوت ملكاً عليهم وهزم أعداءهم واستعاد التابوت ، ثم بُعث فيهم داوود عليه السلام وقد وحّد الأسباط تحت ملكه وجعل مملكتهم بمكان مدينة بيوس واسماها أورشليم والتي تعني السلام ، ثم جاء من بعده ابنه سليمان عليه السلام .

ثم انقسم بنو إسرائيل بعد سليمان عليه السلام إلى مملكتين مملكة إسرائيل شمالاً ومملكة يهودا جنوباً، وقد كانتا علي حروب مستمرة، فالمملكة الجنوبية تعرضت للغزو من ملوك مصر ، والمملكة الشمالية تعرضت للتدمير والغزو من الآشوريين ، وقد بقوا على تشتتهم وعدائهم لبعضهم وأفعالهم المقيته كقتل الأنبياء، ونقض العهود مع الله، وتحريف الكتاب وغيرها ، وظلو هكذا حتى غزاهم البابليون ، فدمرو مملكتهم تماماً ثم اِخِذو كسبايا إلى بابل ، ثم هزم الفرس البابليين واحتلوا فلسطين وقد سمحوا لليهود بالعودة لها بعد أن تعاونوا معهم على حرب البابليين .

ثم جاء الحكم الهيليني أو الإغريقي على فلسطين بعد أن فتحها الإسكندر الأكبر ، ثم جاء حكم الرومان، كل هذا واليهود يحاولون أن يُوجدوا كيان لهم بمعاونة محتل لأرض فلسطين، أو محاولة الثورة على الحاكمين مع أنهم كانوا أقلية بالنسبة لسكان فلسطين وقتها، وفي حكم الرومان حاول اليهود الثورة أكثر من مرة لكنهم قوبلوا بالتقتيل، حتى كانت المذبحة الفاصلة وهي مذبحة الإمبراطور الروماني ” تيتوس ” التي قضت على أغلب اليهود آنذاك ثم كانت مذبحة الإمبراطور ” هادريان ” الذي قضى على بقايا اليهود نهائياً ولم يعد لهم ذكر في فلسطين بعدها ، سوى شراذم قليلة بدأت تتناقص تدريجياً إثر تحولهم إلى المسيحية .

-هذه الحقائق كانت لازمه للجزم بأن أي محاولات للخداع والتزيف لحقيقة ملكية اليهود لهذه الأرض هي محاولات عابثه لا يصدقها إلا مغيبون بالتاريخ والنصوص، هذا إن افترضنا أصلا أن اليهود الحاليين هم من نسل بني إسرائيل “وهذه حقيقه انثروبولوجيه سنفرد لها مقالا مخصصا فيما بعد ” .

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

خمس كتب قدمت تاريخ فلسـطين بأسلوب روائي

قراءة في كتاب مقدمة لدراسة الصراع العربي الإسرائيلي عبد الوهاب المسيري

محمد مهدي عبد النبي يكتب: ترامب أولى بالقدس

عزيز حمدي يكتب: يا كاتب التاريخ ماذا جد فاستثنيتنا ؟!

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.