تأخذك إلى أعماق الفكر

التمرد والمخاطرة يجعلان من جيف بيزوس الأغنى عالميًا

جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون للتجارة والتسوق الإلكتروني والمتصدّر لقائمة أثرى أثرياء العالم بصافي ثروة بلغت 90 مليار دولار، منتزعًا بذلك هذا اللقب من “بيل جيتس” مؤسّس شركة مايكروسوفت والذي تربع على عرش قائمة أثرياء العالم وبدون منازع لعدد من السنوات، ولكن هذه ليست المرة الأولى التي ينتزع فيها بيزوس اللقب من جيتس.. ففي الـ 27 من يوليو ونتيجة لحدوث ارتفاع كبير في السهم الواحد لشركة أمازون توج جيف بيزوس على عرش أغنياء العالم ولكن ذلك لم يكن إلا للحظات ثم عاود جيتس استعادة لقبة مجددًا حينها.

“لا يمكنك أن تصل إلى حلمك في يوم وليلة، فلن تستيقظ صباح الغد لتجد أنّ كلّ التحديات قد مرت بسلام وأن كل المهام قد أنجِزت.. فالأشياء عادة تستغرق وقتًا طويلاً ولا يوجد اختصارات لذلك، لكن يجب عليك أن تنجز هذه الخطوات بضراوة وشغف.”

فمن هو جيف بيزوس؟ وكيف بدأ مسيرتة في عالم ريادة الأعمال وشركات الدوت كوم؟ وكيف وصلت أمازون إلى الإمبراطورية التي هي عليها الآن؟ وماهي النصائح التي يقدمها بيزوس لأصحاب الأفكار والمشاريع الصغيرة حول العالم؟ جميع هذه المواضيع وأكثر سنتطرق اليها في هذه المقالة.

نشأة جيف بيزوس وجانب من حياته الشخصية والمهنية:

ولد جيفري بريستون جورجنسن في الـ 12 من يناير من العام 1964 لأبوين مراهقين لم تستمر علاقتهما طويلاً وسرعان ما انفصلا وكان جيف نتاج هذه العلاقة. بعدها بفترة تزوجت والدة جيف من مهاجر كوبي يدعى مايك بيزوس والذي وافق على تبني طفل زوجته حيث اكتسب جيف اسم شهرته بيزوس من زوج والده هذا.

كان جيف شغوفًا بالإلكترونيات منذ صغره ومتفوقًا في دراسته الأساسية والثانوية والتحق بعدها بجامعة برينستون في ولاية نيوجيرسي الأمريكية حيث درس فيها علوم الحاسوب.

الحياة المهنية لـ جيف بيزوس:

عمل بيزوس خلال فترة مراهقته في سلسلة مطاعم ماكدونالدز وعن تجربته هذه كعامل وطاهي قال بيزوس “أكبر تحدي واجهته هو الحفاظ على سير الأمور بشكل جيد في أوقات الذروة وضغط العمل”. وحين سُئل بيزوس عن كيف يمكن للناس أن تتعلم وتكتسب الخبرة في الوظائف متدنية المستوى قال “إن أخذتها بشكل جدي ستتعلم المسؤولية في أي وظيفة كانت، وكمراهق من خلال العمل في ماكدونالز يمكنك أن تتعلم أشياء مختلفة تمامًا عن تلك التي تعلمتها في المدرسة فلا تقلل من قيمة ذلك.”

إعلان

وبعد تخرجه من الجامعة وحصولة على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب عمل بيزوس محللاً ماليًا في شركة D.E Shaw، بعدها بسنوات تمرد بيزوس على وظيفته هذه واستقال منها لكي يبدأ بعدها مسيرته في عالم الإنترنت

هناك خطرت في رأسة فكرة إنشاء موقع للتجارة الإلكترونية أطلق عليه اسم “أمازون” ليبدأ معها بيزوس مسيرة نجاحاته المتتالية حيث اختير كشخصية العام من قبل مجله التايمز في عام 1999 وذلك لنجاح شركته في نشر التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى قيامة بشراء صحيفة واشنطن بوست مقابل 250 مليون دولار، وكنتيجة لاهتمامة الكبير في الفضاء منذ صغرة أسس بيزوس شركة Blue origin، وهي شركة متخصصة بالسفر إلى الفضاء، ولدى بيزوس الكثير من الاستثمارات في عدد كبير من الشركات الكبيرة أمثال Twitter وUber وغيرهما، وحاليًا يعتبر جيف بيزوس أغنى رجل حيّ على وجه الأرض.

كيف بدأت أمازون نشاطها في التجارة الإلكترونية:

“سأفعل هذا الشيء الطائش.. سأبدأ نشاط هذه الشركة ببيع الكتب على الإنترنت.”

في عام 1994، أسّس جيف بيزوس موقع أمازون بادئًا به من كراج صغير في منزله، حينها لم يكن اسم الموقع كما هو عليه الآن وكنتيجة لنطق الناس لهذا الاسم بأسماء مختلفة وسيئة، انزعج بيزوس من ذلك وأخذ يبحث عن اسم آخر أكثر تميزًا لموقعه إلى أن استقر على تسميته بـ أمازون.. وعن أسباب اختياره لهذه الاسم فكان ذلك نسبة إلى نهر الأمازون الضخم بالإضافة إلى أن هذا الاسم يبدأ بحرف الـ A في تسلسل الحروف الأبجدية وكان غرض بيزوس من ذلك هو إبقاء موقعة في الترتيب الأول عند القيام بعمليات البحث عن المواقع، وحمل شعار الشركة شكل الابتسامة يمتد من حرف الألف إلى الياء (A-Z) وهو يشير إلى أن الشركة توفر المنتجات من الألف إلى الياء.

يذكر أنّ شركة أمازون بدأت نشاطها في بيع الكتب الورقية وفي هذا الصدد قال جيف بيزوس “كنت أقوم بإدخال كل الطرود إلى مكتب البريد بنفسي مستخدمًا سيارة شيفروليه بلايزر موديل 1987.” وهذه كانت بداية أمازون..

بعدها وبسنوات قليلة، تحديدًا في العام 1997، خطرت لبيزوس فكرة جديدة وهي إدخال شركته في البورصة وذلك على الرغم من أنه في ذلك الوقت لم تكن الشركات التي تعتمد على الإنترنت أو ما يطلق عليها بالـ “دوت كوم” تكتسب ثقة الناس للتعامل فيها، وفي وقتها كان سعر السهم الواحد لأمازون 18 دولارًا فقط ولكن الشركة حققت أرباحًا وأخذت بالنمو والتوسع في عملها حيث أصبحت تتعامل في بيع وشراء عدد كبير من السلع والخدمات؛ كألعاب وشرائط الفيديو والإلكترونيات وغيرها. ولكن ذلك لم يستمر طويلاً

تطور شركة أمازون

في عام 2001 حدث ما يُعرف بانفجار فقاعة “دوت كوم” مما أدى إلى إنخفاض سهم أمازون من 107 دولار إلى 7 دولار فقط كما أدت هذه الفقاعة إلى تعرّض الكثير من الشركات التي تعتمد على قطاع الإنترنت إلى الإفلاس والخسائر الكبيرة ومن هذه الشركات شركة هوتميل والتي كانت الشركة الأكبر حجمًا والأنجح في ذلك الوقت.

وللخروج من هذه الأزمة اضطرت أمازون إلى تسريح عدد كبير من العاملين فيها وإقفال الكثير من المخازن والمتاجر وعدد من مراكز التوزيع الخاصة بها، ولكنها لم تكن النهاية، حيث بعدها وبفترة وجيزة بدأت أمازون بالتعافي تدريجيًا وأدخلت تحسينات على عملها ومنتجاتها وأضافت خطوط إنتاج جديدة كخطّ برمجيات جديد، وبدأت التعامل بالذهب ومن ثمّ إنتاج الملابس كما دخلت أمازون أيضًا قطاع الأغذية. واستطاعت أمازون وبجدارة الخروج من أزمتها والتفوق على نفسها على الرغم من أنّ هناك العديد من الشركات التي لم تستطع الوقوف مجددًا بعد هذه الأزمة.

في الـ 2011 أطلقت الشركة الجهاز اللوحي Kindle fire وهو جهاز متخصّص بقراءة الكتب الإلكترونية، حينها قفز سعر سهم أمازون إلى 200 دولار، وفي يوليو من عام 2015 قفز سعر السهم الواحد إلى 500 دولار واستمرّت نتائج الأعمال الفصلية للشركة بالارتفاع حتى وصل سعر السهم هذا العام تحديدًا في 27 من يوليو 2017 إلى 1050 دولار، ليحطم بعدها رقمًا قياسيًا جديدًا في 27 من اكتوبر الحالي حيث وصل قيمة السهم الواحد لأمازون إلى 1085.9 دولار متفوقًا على الجميع وجاعلاً من شركة امازون الشركة المتربعة على عرش التجارة الالكترونية في العالم.

أسباب وصول الشركة إلى هذه المستويات القياسية:

النجاح المدوي الذي وصلت إليه هذه الشركة كان متوقعًا ولم يحدث بشكل مفاجئ، وذلك لعدة أسباب أهمها مرونة هذه الشركة وتأقلمها مع كافة الظروف بالإضافة إلى تطورها وتحسّنها المستمرّ في عملها والخدمات التي تؤديها، وتوسعها في كثير من دول العالم، فهذه الشركة لم تتوقف فقط عند منافسة الشركات الإلكترونية الأخرى أمثال آبل وجوجل ومايكروسوفت ولكنها استمرت في التطور والتحسن حتى وصلت لتتربع على قائمة التجارة والتسوق الإلكتروني. ولعل السبب الأبرز الذي قاد هذه الشركة إلى هذا النجاح الساحق هو هوسها واهتماها الشديد بعملائها، فالعملاء هم الأساس والمحرك الأهم الذي يقود الشركات إلى الإبداع والابتكار، على حدّ قول جيف بيزوس.

أقوال ونصائح “جيف بيزوس” لرواد الأعمال وأصحاب الأفكار والمشاريع الصغيرة في العالم:

1- من السهل أن يكون لديك أفكار لكن من الصعب جدًّا تحويل الفكرة إلى منتج ناجح، فهناك الكثير من الخطوات بينها، وهذا يحتاج إلى مثابرة لا هوادة فيها.

2- إنّ الشعور بالشغف وحبّ الأشياء التي تقوم بها هو دافعك الوحيد للاستمرار والنجاح الدائم، وإلا فإن عملك سيصبح بمثابة روتين قاتل، وسيتحول الأمر إلى سباق لا طائل منه ولا يهم أي نهاية تنتظره، بل سيتحول العمل إلى كيان باهت يبدأ من شروق الشمس كل يوم وينتهي بغروبها.”

3- عليك التركيز، التركيز، ثم التركيز.. فربما تكون يومًا قدوة لغيرك، أيضًا المشترون لا يرضون أبدًا فهم متحمسون ماداموا يجهلون كيف يعمل منتجك، ولذا وأنت تصنع شيئًا تخيّل حجم الإثارة التي سيشعر بها العميل عند اقتنائة منتجك، وحاول أن تزيد من فرص رضاه عنك .

4- الأمر الذي يُفشل أي مؤسسة هو تمجيد الماضي مهما كان.

5- إذا قررت أنك ستفعل فقط الأشياء التي تدرك أنها ستنجح، أنت في الواقع تضيّع الكثير من الاحتمالات والفرص.

6- كنت أعلم أنني لن أندم إذا فشلت وكنت أعلم أيضًا أنّ الشيء الوحيد الذي كنت سوف أندم عليه هو عدم المحاولة أبدًا.

7- الحياة قصيرة جدًّا ولا تتقبل أن تمضيها مع أشخاص لا يضيفون لك أي شيء مفيد.

8- قديمًا، كان يقال: إذا جعلت العميل سعيدًا فإنه سيخبر خمسة من أصدقائه عن المنتج والآن في ظل الانتشار الواسع للإنترنت فإن تقييمات وردود فعل العملاء عن السلع تجعل هذا العدد يرتفع إلى 5 آلاف صديق.

أخيرًا

التمرد بإمكانه أن يجعل منك أغنى شخص في العالم، لكن إذا لم تكن لديك أفكار كأفكار جيف بيزوس ولا تملك قدرة على المجازفة والإصرار على تحقيق أهدافك والمضي قدمًا بفكرتك حتى تبصر النور فلا تخاطر وتترك وظيفتك الحالية.

إعلان

مصدر المصدر
فريق الإعداد

إعداد: راندا الحمادي

تدقيق لغوي: ضحى حمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.