تأخذك إلى أعماق الفكر

جائزة نوبل وتاريخها بين المجد والجدل

ويردف قائلاً: “كان نوبل كذلك ينشد من جائزته للسلام أن تكون مسعىً نحو قيم الخير والسلام والصداقة بمفاهيمها المطلقة والعامة التي يكاد ألا يكون هناك خلافٌ عليها، لكنها ورغمًا عنها انزلقت في وحل السياسة الذي لوثها بعض الشيء”.

 في الفصل الحادي عشر (جوائز نوبل مصرية وعربية وإسلامية):

يعرض الكاتب لأسماء وسِير منْ فازوا بالجائزة في فروعها من العرب والمصريين والمسلمين وهم: الرئيس الراحل محمد أنور السادات والروائي الكبير نجيب محفوظ ود. أحمد زويل ود. محمد البرادعي ود. بيتر مدور –اللبناني الأصل– وعالم الكيمياء إلياس خوري والرئيس الراحل ياسر عرفات واليمنية توكل كرمان والباكستاني د. محمد عبد السلام وغيرهم.

في الفصل الثاني عشر والأخير (إحصاءات سريعة حول جوائز نوبل):

هنا يقدم الكاتب أرقامًا على طريقة موقع الجائزة الإلكتروني –أحد أهم مصادر الكاتب- حول كل جائزة ومنْ فاز بها مشتركًا ومنفردًا ومنْ فاز بها من عائلة واحدة، وعدد الذكور وعدد الإناث الذين فازوا بها ومتوسط الأعمار وغيرها من الإحصائيات.

في الختام يقول الكاتب: “لكن يبقى تساؤل: ما المعيار؟ كيف تكون المفاضلة؟

هنا ربما علينا أن نفكِّر بشكل مختلف في الجائزة، فمثلاً حصول تقارير صحفية وإن كانت فنية يوسع مدار الجائزة بشكل مرهق للجميع، بل ربما يجعل من رجلٍ عادي يكتب يومياته حاصلاً على جائزة نوبل، أو تحصل عليها باحثة بلا مرجعية أكاديمية ربما نجرب كصبي متحمس يفعل نفس الشيء بل يرسخ ربما للمصادفة التي قد تقف خلف كشفٍ واحد وبلا أدلة منهجية.

إعلان

لكن خلف ذلك معنىً إنساني ضخم، معنىً يعلي من قيمة النشاط الإنساني ككل ليجعل من كل كاتبٍ لديه صدق وفن وشغف فائزًا، ومن كل مثابرٍ على فكرة ومتتبع لها في صبر وإخلاص فائزًا”.

لمحة عامة

كتابٌ جميل لأنه يجمع بين أوصال جائزة نوبل ويعرض لها ولكواليسها بعيدًا عن العرض المهتم بالأسماء المجردة!

نقلنا الكاتب إلى جو مراسيم تسليم الجائزة هناك في ستوكهلم مباشرةً في الفصل الأول، لكنها تحدث عن وصية نوبل في فصل الكتاب الثاني سابقًا لعرض سيرة نوبل نفسه التي جاءت في الفصل الثالث، وكان الأوْلى العكس حتى يعرف القارئ الخلفية التي انبثقت منها تلك الوصية الغريبة!

في فصول الكتاب من الرابع إلى التاسع دار الكاتب مع كل جائزة عارضًا لفلسفة منحها، وبعض الأعلام الذين فازوا بها بشكل مسهب، وفي طي الحديث يضع تصنيفات للمواضيع كعنوانه في جائزة نوبل للفيزياء –على سبيل المثال- (مجالات الفيزياء التي حظيت بجائزة نوبل) ليختتم الكاتب الفصل بقوله: “هكذا كانت جائزة نوبل تلهث وراء الفيزياء الحديثة التي تغيرت معالمها تمامًا مع بدايات هذا القرن واستمرت طوال سنوات طويلة تالية في كشف المزيد من السحر، إلا أننا ربما قد وصلنا لنقطة نحتاج فيها لقفزة ضخمة كتلك التي كانت منذ ما يزيد عن المائة عام، تفتح آفاقًا لم نكن نعلم عنها شيئًا أو نتخيلها، عوالم بكر لم يسبق لها أن كشفت لنا أيًا من أسرارها، وجائزة نوبل ستكون كذلك في الانتظار كي تكلل بالغار المغامرين، رواد ذلك الطريق الجديد الذي لا نعرف عنه شيئًا الآن”.

ولا بأس من شرح مواضيع مساعدة لتوضيح رؤية هيئة نوبل المانحة للجائزة، مثل فقرة (معيار الجمال) في الفصل السابع حول جائزة نوبل للأدب، حيث استعرض الكاتب معايير الجمال لدى الفلاسفة وكيف تنوعت تأويلات مانحي نوبل لمفهوم الجمال، ومثله (تاريخ علم الاقتصاد) في الفصل التاسع.

لقد اجتهد الكاتب كثيرًا لتقديم كل ما يتعلق بجائزة نوبل التي لا يمكن عرض كل شيءٍ عنها في كتابٍ واحد، نظرًا للمدى الزمني والمسارات التي مرت بها الجائزة خلال عمرها الذي نيّف على مائة عام وعشر سنين، لكن الكاتب كان موفقًا فيما قدمه حول الجائزة وخصوصًا فلسفات كل فرعٍ من فروع الجائزة ومعاييرها؛ حتى يعرف المتلقي لماذا نال ذلك العالم أو الأديب أو السياسي الجائزة وحُرم منها غيره.

طبعا كل ذلك كان ضمن اجتهاد الكاتب ومصادره التي اعتمد عليها، ولا يمكننا أن نقول أو يقول الكاتب نفسه أن تلك الاجتهادات هي كلمة الفصل في الأمر.

إن أخصب فصول الكتاب هو الفصل العاشر (جائزة نوبل.. تاريخ من الانتقادات)؛ الذي أعتبره من أهم فصول الكتاب وأبدع ما قدم الكاتب في هذا الكتاب المثير حول أكثر الجوائز اهتمامًا وإثارةً وجدلاً.

وهناك بعض الانتقادات التي ذكرها مثل: لماذا لم يخصص نوبل جائزة للرياضيات؟

لكن تركه الكاتب بدون إجابة، التي كان يجب أن تكون في هذا الكتاب!

أخيرًا في الفصل الثاني عشر والأخير (إحصاءات سريعة حول جوائز نوبل)، كنت أتمنى على الكاتب لو عرضه أو لخصه بشكل جدولي بدلاً من العرض الكلامي الذي قدمه الكاتب؛ لأن الجداول تُلخص الكلام الكثير في أعداد مرقومة، خصوصًا أن الفصل تغلُب عليه لغة الإحصاءات.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عبدالحفيظ العمري

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.