تأخذك إلى أعماق الفكر

محمد مهدي عبد النبي يكتب: ترامب أولى بالقدس

لم يحدث أي شىء سوى صخب إعلامي عربي مؤقت عقب إعلان دونالد ترامب رسميا نقل السفارة الأمريكية للقدس و اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، يتلو ذلك التطبيع مع الحدث و القبول به، نحن فى تلك القضايا ظواهر صوتيه أو أقل، فأمام قرار ترامب أصبح الدفاع عن القدس مظاهرة إعلامية في سيرك السياسة الدولية، يستغلها أردوغان و إيران نكايه في مواقف ترامب من قضاياهم و مصالحهم ، و يتناولها العرب من باب حفظ ماء الوجه أمام أنفسهم و تذكير موسمي بخيباتهم التاريخية ، حتى يمر الوقت و ينشغلوا في مشهد جديد …

أليست تلك هى حقائق المشهد أيها المتاجرون الواهمون الواهنون المتشنجون كل فترة بالدفاع عن القدس ؟!

هل رأيتم رئيس أمريكي واحد ضد مصلحة إسرائيل ! ، بل أنهم وضعوا قانونا يتناولونه واحدا بعد الآخر بالنظر كل ستة أشهر في مسألة نقل سفارتهم من تل أبيب إلى القدس … حتى جاء السمسار ترامب مبشرا بصفقة القرن ليصفع الجميع قبلها بترجمة فعلية لأول وعد إنتخابي بنقل السفارة الأمريكية و الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل …

الغريب أن ترامب و بطريقة استعراضية تحدث إلى أغلب القادة العرب واحد بعد الآخر ليخبرهم نيته فى نقل السفاره ، النيه المعلنه بالأصل للجميع مسبقا ، و لم يخيب القاده العرب ظنون شعوبهم في الردود المتوقعة، من الاستنكار المفتعل و التحذير الهش و الإدانة المكررة …

أليس ترامب و أعوانه أولى بالقدس منا بعد كل هذا الكشف المتتالي ؟!

إعلان

و بمناسبة صفقة القرن دعونا نقرأ عن العاقل العربي الوحيد الذى تناول مبكرا جدا قضيه فلسطين بمنتهى الموضوعية ، فبعد أن وصفوه بالحمار الأسود فى عام 1971 اعادو توصيفه بأنه أكثر رجال العالم اناقه فى عام 1979 ! ، بل وصلوا لدرجه مخيفه من تصدير الانبهار بالرجل حتى قال احدهم ” أن الله خلق العالم فى ستة ايام و تفرغ يوما كاملا لخلق أنور السادات ”  ، هكذا تطرف الكتاب الامريكيين فى التعبير عن اراءهم فى الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات …

و على قدر ما حققة وجود السادات من صدمات فكرية و سياسية و اقتصادية للعالم من حوله ، على قدر ما كانت الصدمة أعمق كثيرا فى محيطه العربي الذى استقبل الرئيس الجديد بفتور عام بعد كاريزما ساخنه طاغيه لسلفه جمال عبد الناصر …

و في السنوات التى سبقت حرب أكتوبر 1973 فهم الأذكياء من حكام العرب أن عهد السادات هو عهد السياسة لا عهد الثورة و تأكدت شعوبهم أن عبد الناصر مات فعلا ، و هو ما اراح بعض الأنظمة التى كانت تتطلع حينها لتثبيت حكمها و استفز أنظمه اخرى كانت تبحث عن بديل غير مصري لناصر … و رغم تناقض الطرفين إلا أنهما فى مشهد سياسى عربي نادر اتفقا مع السادات لفترة قصيره خلال حرب أكتوبر … و اختلفا معه بشده فى مشهد متكرر خلال عقد السلام بين مصر و إسرائيل …

و الأن و بعد 40 سنه مقصوده من التيه السياسي و الإقتصادي الذي يعيشه العرب ، تعود رؤية السادات للتعامل مع إسرائيل إلى مقدمة المشهد العربي تحت عنوان تجاري كبير يشبه صاحبه دونالد ترامب و هو ” صفقة القرن ” للوصول إلى السلام الشامل بين كل الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية اليوم و بين إسرائيل …

و الحقيقه أن إسرائيل تتمتع بالفعل بالسلام على عكس الأغلبية العربية التى تركت مسارحها مفتوحه و متجدده أمام أى مشكله و كل صراع و مُهيئة لأستقبال المزيد من الحروب …

و طالما أي صفقه لها طرفين أحدهما مستفيد بائع و الاخر مستفيد مشتري ، فماذا عن الإستفادة الحقيقية للعرب أيا كان موقعهم من الصفقه ؟!

بأي مقابل ستشتري منا إسرائيل و أمريكا السلام ؟! …

هل المقابل تغيير النظام فى إيران فعلا كعدو مشترك بين العرب و إسرائيل ؟! … أم أن إيران مجرد ستار دخان كثيف يغطي على المقاصد البعيدة لصفقة القرن ؟! …

أرجو أن لا تكون صفعة القرن ، و أرجو أن لا يكون السادات الجديد ساداتا كرتونيا يرسمونه علينا و يمنحنونه القاب و صفات تؤكد دوراننا بين الجانب المظلم و الجانب الغبي في العقل العربي ، نريد سادات حقيقيا يؤكد أحقيتنا في القدس أمام ترامب …

و نعود لنسأل فى سبيل الحل … لماذا لا نستمع بجدية لطرح الدكتور يوسف زيدان و أمثاله بشآن القدس و المسجد الأقصى ؟! … جربنا حلولنا العقيمه طوال 70 سنه و لم نصل إلى شىء … لماذا لا نجرب يوسف زيدان هذه المره ؟ … أم أن السياسة العربية ادمنت المتاجرة بتلك القضية ؟!

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

عزيز حمدي يكتب: يا كاتب التاريخ ماذا جد فاستثنيتنا ؟!

كيف نلحق بالركب الحضاري؟ قراءة في كتاب عصر العلم للدكتور زويل

لماذا انهار تحالف صالح والحوثيين وما مصير اليمن؟

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.