تأخذك إلى أعماق الفكر

الهجرة الشرعية و الغير الشرعية

 

من خلال الظاهرة المنشرة في الدول النامية ظهرت الهجرة الغير الشرعية في زيادة و انتشار مستمر من طرف الشباب أملهم الوحيد الهروب من أجل كسب القوت و العيش في أوطان غير أوطانهم عن طريق الهجرة السرية دون مبالاة بالمخاطر التي تنتظرهم .

فتعريف الهجرة هي أن يترك شخص أو جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر ، وذلك مع نيّة البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة ، أطول من كونها زيارة أو سفر ، و من أهم أنواعها ظاهرة الهجرة القروية التي تمزق النسيج الأسري للكثير من المجتمعات العربية والعالم الثالث ، فقضية الهجرة إلى المدينة قضية عالمية ، وإن كانت مدن العالم تتفاوت في ضغط المهاجرين عليها ، وكنا نظن قبل سنوات أن مدننا سوف تكون بمنأى عن تلك المشكلة، ولكنها في السنوات الأخيرة عانت من كثرة الوافدين ، فالمدن تستقبل في كل عام أعدادا كبيرة من سكان القرى، حتى أن أحياء نشأت في أطراف المدينة لا يقطنها إلا الوافدون من القرى.

و تعتبر الهجرة الشرعية خاصية إنسانية سكانية تتمثل في الانتقال من مكان إلى آخر إما بحثًا عن حياة أفضل، أو هروبًا من وضع سيئ ، هذه الخاصية الديموغرافية المتمثلة في حق التنقل تم الإعتراف بها عالميًا منذ أكثر من ربع قرن ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، من ناحية اقتصادية يمكن أن يكون للهجرة المنظمة مردودا إيجابيا كبيرا، سواء على المجتمعات المُهاجَر منها أو المُهاجَر إليها بما في ذلك نقل المهارات وإثراء الثقافات. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين في العالم وصل إلى حدود 200 مليون شخص.

ولكن بقدر ما يسهم المهاجرون في بناء المجتمعات المستضيفة ، بقدر ما يمثل ذلك خسارة موارد بشرية للدول المُهاجَر منها أي ما يعرف بهجرة العقول والكفاءات ، كما أن الهجرة قد تتسبب في خلق توترات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في البلدان المُهاجَر إليها ، وهو ما جعل موضوع الهجرة الدولية ينتقل إلى صدارة الاهتمامات الوطنية والدولية ، وأصبحت الهجرة الوافدة من المسائل المقلقة في عدد متزايد من البلدان ، الأمر الذي حدا بهذه البلدان ، لاسيما في السنوات الأخيرة إلى تشديد الإجراءات تجاه المهاجرين إليها وطالبي حق اللجوء.

أنواع الهجرة:

إعلان

1.هجرة داخلية
هي الهجرة التي تتم داخل حدود الدولة بصرف النظر عن المسافة التي يقطعها المهاجر ، فقد تكون انتقالاً من مسكن إلى آخر داخل الحي الواحد أو المدينة الواحدة أو مدينة أخرى أو من الريف إلى الحضر ، أو من المناطق المأهولة إلى المناطق غير المأهولة لتعميرها ، والهجرة الداخلية في معظمها تتم في إطار مسافات قصيرة نسبياً فمن أسبابها ما هو من :

أ- صنع الطبيعة:
مثل الجفاف والتصحر وفقدان المرعى والغطاء النباتي

ب- صنع يد الإنسان:
مثل ظروف الحروب ، الاضطرابات الأمنية ، القهر السياسي ، تردي الأحوال الأقتصادية والمعيشية.

2.الهجرة الخارجية: هجرة الأدمغة
دعا أكاديميون وعلماء عرب الجامعة العربية إلى إنشاء مكتب خاص لدرس العوامل التي تؤدي إلى “هجرة العقول” ، وإلى إيجاد الطرق الجادة والفعالة للـحد من هذا النزيف ، كما طالب هؤلاء بإنشاء وزارات خاصة بشؤون المغتربين في بعض العواصم العربية.
وجاءت الدعوة، خلال مؤتمر علمي احتضنته جامعة عجمان، بالتزامن مع دراسة أعدها مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية في الإمارات، تشير إلى أن الدول العربية تتكبد خسائر مذهلة لا تقل عن 200 بليون دولار سنوياً ، بسبب ما يعرف بـ “هجرة العقول العربية” إلى الخارج.

وحذر تقرير أعدته الجامعة العربية أخيرًا من مخاطر هجرة العقول العربية إلى الدول الغربية ، معتبرًا هذه الظاهرة بمثابة الكارثة ، إذ قدرت الجامعة عدد العلماء والأطباء والمهندسين ذوي الكفاءات العالية من العرب في بلاد الغرب بما لا يقل عن 450 ألفاً.
وأشار العلماء إلى أن المجتمعات العربية أصبحت بيئات طاردة للكفاءات العلمية ، الأمر الذي أدى إلى تفاقم ظاهرة هجرة العقول والأدمغة العربية إلى الخارج وأظهرت الدراسة التي أعدها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أن نحو 5.4 في المئة من الطلبة العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى أوطانهم وأن 34 في المئة من الأطباء الأكفاء في بريطانيا هم من العرب، وأن نسبة 75 في المئة من الكفاءات العلمية العربية المهاجرة تتوجه إلى ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا

3/الهجرة السريّة ( الهجرة الغير الشرعية ) :

هي من أخطر أنواع الهجرة؛ إذ تعتمدُ على الهروب السري من دولةٍ إلى أُخرى دون استخدام وثائق ثبوتية، أو أيّ أوراقٍ رسمية، وغالباً ينتج عن هذا النّوع من الهجرة العديد من النّتائج السلبية على المُهاجرين، مثل: القبض عليهم، أو تعريض حياتهم للخطر، والذي قد يُؤدّي بهم في النّهايةِ إلى الموت.

أسباب الهجرة:

للهجرة بأنواعها ثلاثة أسباب لوجودها، وهي كالآتي:

الأسباب الاقتصادية: تُعتبر من أهمّ الدّوافع المُسبّبة للهِجرتين الداخليّة والخارجيّة وأكثرها تأثيراً في الأفراد، وتتمثّل في تدنّي المستوى الاقتصادي للأفراد، الأمر الذي يَحدّ من طموحهم في عيش حياةٍ مُرفهةٍ مع كلٍّ من العائلة والأصدقاء؛ لذا يَسعون للهِجرة إلى إقليمٍ أو دولةٍ تُقدّم لهم عرضاً وظيفيّاً بأجرٍ يضمن لهم حياةً أفضل ممّا كانوا عليها.

الأسباب الاجتماعية: تضمّ الأسباب الاجتماعية عدّة عوامل مُرتبطة ارتباطاً كبيراً بالعوامل الاقتصاديّة ألا وهي: الدّين، والقوميّة، والمعرفة، واللغة، وصلة القرابة التي تدفع العديد من السكّان للهجرة إلى الدول والمَناطق التي يتواجد فيها مهاجرون سابقون تجمَعهم علاقة اجتماعيّة سابقة.

الأسباب الدينية: تقوم هذه الأسباب بدفع العَديد من السكّان أصحاب الأقليّات الدينية للهجرة إلى دولٍ أُخرى تضمن لهم حريّة المعتقد والدين والرأي؛ لما يواجهوه من اضطهادٍ وتعصبٍ دينيّ من قِبل الأكثريّة في دولهم.

الأسباب الجغرافية: تؤدّي بعض العَوامل الجغرافيّة مثل المساحات الواسعة لبعض الدول إلى زِيادة فُرصة الهجرة إليها؛ لأنّ المساحات الواسعة تشغل دوائر عرضٍ عديدة، الأمر الذي يُوفّر لها تنوّعاً في البيئات الجغرافيّة التي تخلق بدورها تبايُناً في نوع المناخ، والثروات المعدنيّة، والمَحاصيل الزراعيّة، وذلك يؤدّي إلى تنوّع في النشاط الاقتصادي فيها، وتُوفر فرص عملٍ متنوّعةٍ تجذب المُهاجرين إليها.

الأسباب السياسية: يلجأ بعض السكّان للهجرة إلى دولٍ أُخرى بحثاً عن حريّة التعبير عن الرأي والمُعتقد، وهُروباً من الاضطِهاد السياسيّ المُمارس تِجاههم في وَطنهم الأم.

أسباب حكومية: تتحكّم بعضُ الحكومات في مكان هِجرة السكّان عن طريق توجيههم إلى أقاليم مُعيّنة وفق خططٍ ودراساتٍ تقوم على وضع برامج اقتصاديّة تطويريّة في هذه الأقاليم.

آثار الهجرة :
آثار كبيرة على كلٍّ من الفرد والمجتمع تتنوع بين إيجابيّة وسلبيّة، ومنها:
التأثير الإيجابي: يتجلّى التأثير الإيجابي للهِجرة في تَحسين مُستوى الدّخل المعيشيّ للأفراد، وتكوين نهضةٍ فكريةٍ تنقل مُجتَمعاتهم الأم وتحوّلها إلى مكانٍ أفضل علميّاً ومعيشياً؛ حيث تنخفض نسبة الفقر والبطالة، وتزيد نسبة النقد الأجنبيّ فيها بسبب هجرة الأيدي العاملة منها.

التأثير السلبي: يظهر الأثر السلبيّ على شكل هجرة العقول النيّرة خارج مواطنهم، وتَعرّض بعض المهاجرين إلى بعض أشكال التعصّب الفكريّ المُتطرّف في بلاد المهجر، خاصةً إذا كانوا من المُهاجرين غير الشرعيين، كما قد يضطرّون إلى العمل في وظائف شاقّة ولساعات عملٍ طويل

نتائج الهجرة :

البعد عن الوطن، والأهل، والأقارب، والأحباب، فقد الشعور بالاستقرار، عدم الشعور بالانتماء، والاطمئنان، الشعور الدائم بالغربة، التخلي عن الكثير من العادات، والتقاليد، والمبادئ؛ وذلك للتأقلم مع الحياة الجديدة، تغيُّر حجم السكان؛ فيزداد عدد سكان المدن المُستقبلة للمهاجرين، ويتناقص عدد السكان في البلاد التي يخرج منها المهاجرون، اكتظاظ المهاجرين في أحياء تفتقر إلى التخطيط الهندسيّ. ارتفاع نسبة الإناث في البلاد التي يُهاجر منها الشباب.

يسعى الأفراد عموماً في البحث عن حياةٍ أفضل، لذلك يختارُ مُعظمهم الهجرة إلى دولٍ وأماكنٍ جديدة تُساعدهم على تحسين مُستوى حياتهم المعيشيّ، أو للهروب من الاضطرابات السياسيّة والحروب، ولكن قد تُشكّلُ الهجرة مجموعةً من الآثار على المهاجرين والدّول التي يتوجّهون لها، فتُوثّرُ الهجرةُ على بعضِ الأفراد من خلال صعوبة تأقلُمِهم مع طبيعةِ الحياة في البلد الجديد، وخصوصاً مع ظهور الاختلافات الثقافيّة والاجتماعيّة، وأيضاً لا يجد الكثير من المهاجرين سوى الأعمال الصّعبة للعمل بها، والتي تستغرقُ ساعات عملٍ طويلة، وأجورٍ مُنخفضة، وظروف عمل صعبة. تؤثرُ الهجرة على الدّول ذات الكثافة السُكّانية المُرتفعة، ممّا يُؤدّي إلى زيادةِ مُعدّلات البطالة والفقر، وظهورُ العديد من النّتائج السياسيّة والاقتصاديّة التي تُؤثّرُ سلباً على مُعدّلاتِ الدّخل العام في الدّولة، لكن يُعتبرُ هذا التّأثير مُتبايناً ويعتمدُ على قياس الأوضاع الاقتصاديّة والسياسيّة بين البلدان؛ فالدّول التي تتميّزُ باستقرارٍ اقتصاديّ وسياسيّ هي الأفضلُ لاستقبال المُهاجرين. تُقسمُ الهجرةُ إلى مجموعةٍ من الأنواع، ولكلّ نوعٍ منها تأثيرٌ مختلفٌ على المُهاجرين؛ إذ تعتبرُ الهجرة الداخليّة من أقلِّ أنواع الهجرة تأثيراً مُقارنةً بالهجرةِ الخارجيّة التي تحتاجُ إلى نفقات ماليّة مُرتفعة، وفي حال عدم التمكّن من تأمين المبلغ الماليّ المُناسب للهجرة يتمُّ اللّجوء إلى الهجرة السريّة التي تكونُ غالباً بطُرقٍ غير شرعيّة، وتعود بالكثير من النّتائج السلبيّة على المهاجرين و لهذا على الهئات الحكومية اتخاذ التدابير و كافة الاجراءات من اجل الحد من هذه الظهارة و توفير للمهاجرين كل ما تتطلبه الهجرة مع مراعات القوانين التي تنظم ذلك و بطبع ان هذا هذه التدابير تغير السياسات المنتهجة و التي تؤثر على التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية بطبع ان هذه التغيرات تتكفل بتحقيق متطلبات الفئة المستهدفة التي تهجر بطرق غير شرعية و حمايتها من المخاطر الدولية حفاظ على امن الفرد و المجتمعات.

مساهمة من 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.