تأخذك إلى أعماق الفكر

النفاق السياسي وكيفية معالجته

استعمال الوسائل التكذيب من أجل وضوح الصورة مجرة دون تحقيق منفعة فيعتبر السياسي في أغلب المرات على أنه منافق للوعود الكاذبة التي يعطيها للمواطنين قبل الانتخابات، الوعود المعسولة التي لا يتحقق منها شيء، فهده صفات المنافق كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ”، فمن توفرت فيه هده العلامات فهو منافق خالص و من توفرت فيه واحدة ففيه شعبة من شعب النفاق.

فالنفاق هو حالة مرضية نفسية تنبئ عن جبن صاحبها حيث لا يستطيع أن يواجه الحقيقة صراحة، وما نراه في عالمنا اليوم من أساليب سياسية تتسم بالكذب والخداع والغدر والتبرير واللف والدوران.

في الدول العربية وحتى العالمية ننام ونستيقظ على الوعود، وبعد ايام يتحول الوعد الصادق الى خيط دخان، فالساسة هم سادة الوعود الجوفاء خاصة عندما يقترب موعد الانتخابات، حيث تنهال الوعود من كل حدب وصوب على جمهور الناخبين، فيصدقها من يصدقها ويكذبها من يكذبها. عشرات الوعود التي ماتت فور ولادتها.

وحسب الدراسات النظرية والتطبيقية اتبت أن الكثيرين من السياسيين في الدول في ممارستهم السياسية وتعاطيهم معها على الكذب وخيانة الامانة والوعود الكاذبة، ليست للسياسة ذنب في ان السياسيين منافقين، ليست السياسة هي من دفعتهم الى دلك بل هي غاياتهم وتحقيق مصالحهم الشخصية التي استخدموا السياسة من اجل الوصول اليها فكانوا سياسيين منافقين، فلكي تكون سياسي ناجح يجب ان تحترف النفاق وتعرف كيف تنافق.

النفاق السياسي له ما يبرره في واقعنا الاجتماعي، ومن ثم لا غرابة في شيوع القيم الانتهازية والوصولية والشخصية النفعية وأساليب الخداع والمكر والكذب والمراوغة والتذبذب في المواقف والتناقض في الادعاء بين القول والفعل والممارسة واحلالها محل القيم النبيلة والصدق والامانة والثقة والوفاء بالعهود وروح المسؤولية والالتزام وخدمة الصالح العام الوطني.

إعلان

لا نجاة إلا في الصدق والوضوح والصراحة، اما الكذب والغش والكلام المعسول وزخرفة القول تخفي خبث المعاني ودناءة المقاصد لان حبل الكذب قصير “ونهايته معلومة” ولا يصح إلا الصحيح

ولتفادي هذه الظاهرة يستوجب على رجال السياسة تحقيق كل يتم المخاطبة به أمام الجمهور، وجعل هذه الخطابات والمقابلات في تجسيد على أرض الواقع عن طريق تحقيق مطالب الأمة بصدق وإخلاص وجهد وعمل ولا يتحقق هذا إلا تم تغيير المنهج السياسي من نفاق سياسي إلى منهج سياسي صادق وأن هذا لا يتحقق إلا إذا تم الاعتماد على سياسة العلم من أجل بناء أمة متحضرة متعددة الثقافات بها تضمن مستقبل الأجيال في كل المجالات.

مساهمة من 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.