تأخذك إلى أعماق الفكر

الفن والعبقرية: قدرة الفنان على اختراق النَّسَق

على أية حال، هو لا يصادف أي عبقرية في كتابات والده، ويناقش محاولاته ألا يتفوق على أحد. بالنسبة إلى الشخصية، يكتب باموك في هذا المقال ذاته، أكثر من بضع مرات حول كيف يصبح المرء كاتبًا ناجحًا عندما يستطيع أن يخبر قصته الشخصية كما لو كان هو حياة الآخرين وما زال هو نفسه يكتب كل ذلك. إنها تعمل بطريقة تجعل القارئ يعرّف نفسه بكل سطر من كتاباته كما لو كان يتحدث عن قصته بينما هو في الحقيقة يتحدث في حدود نفسه. إن الطريق إلى أن تصبح كاتبًا جيدًا، بالنسبة إلى باموك، هو من خلال جعل حياة المرء الشخصية تبدو كما لو كانت حياة كل فرد تفرقها إلى ألف قصة تتألف من ألف حرف مختلف، وكل واحد منها يعكس بشكل لا لبس فيه جانبًا من شخصية الكاتب وقصته الشخصية. هذا كل ما في الأمر، عبقريته كشخصية يشعر بها، وتظهر من خلال أعماله.

لقد عمدت في السطور السابقة إلى مناقشة أفكار فتجنشتاين عن الخيال الإبداعي اعتمادًا على كتاباته عن العبقرية. لا يبدو أن كلام فتجنشتاين يعد من قبيل الصدفة في كل مرة يتحدث فيها عن العبقرية، فيقرنها في سياق كلامه وبيانه عن المفكر المبدع والمتفرد في مجاله، المنفصل عن التقليد، والساعي إلى تقديم ما هو جديد في حقله، هذا العبقري الذي لا تنفصل شخصيته في عمله عن شخصيته في حياته. العبقرية تعمل على التفكير الإبداعي الثوري الذي يدخل قاعدة جديدة للعبة اللغة، يدخل سياقًا جديدًا، والتمهيد والتهيئة لأشكال الحياة الموجودة، وإذا أردنا تعريفها وفقًا لفتجنشتاين، فسنقول إنها الشجاعة في الإيمان بالموهبة، ومن ثم اتخاذ الخطوات بشأن عبقريته، ليظهر تفسيره الخاص لما يمكن الوصول إليه والعيش فيه من قبل الجميع، ينتج العبقري شكل حياة متفاهم عليه من الجميع، لكنه مختوم بختمه. وهذا الختم الذي يحتوي على قالب شخصيته. بغض النظر عن عدد المرات التي يُستفاد فيها من هذه العبقرية في تحقيق الأهداف المختلفة، إلا أنها تحمل علامة دائمة، هذه العلامة هي ختم العبقرية، أي الشجاعة في الموهبة التي يتم من خلالها سماع شخصية الفنان وشعورها.

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: مروان محمود

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: ندى حمدي

الصورة: نهى محمود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.