تأخذك إلى أعماق الفكر

الشروق الإحتراقي للشعرى اليمانية

منذ بدء الخليقة عهد الإنسان إلى إسناد أهم مجريات حياته لتقويم ما، فى البداية كان الإسناد ﻷحداث متغيرة كالفيضانات وميلاد أو موت شخصية ما، إلى أن تطور فكر الإنسان من خلال مراقبتة للظواهر الطبيعية كشروق الشمس وغروبها وحركة النجوم فى الليل فبدأ فى وضع تقويم يعتمد على أهم جرم سماوي يراه وهو القمر، و وحدة هذا التقويم القمري هو المدة ما بين ميلاد هلالين متتاليين، رويداً رويداً بدأ الإنسان فى استنباط تقاويم جديدة معتمدة على أجرام سماوية أخرى كالشمس وبعض النجوم.
فى التقويم الشمسى على مر العصور تراوح طول السنة مابين 365 و 365.25 والأدق 365.2422 يوم وكذا طول الشهور كان متغير ما بين شهور متساوية الطول أو مختلفة طبقاً لسطوة أباطرة ذلك العصر، _فالشهور الحالية مسماه على أسماء قياصرة وأباطرة العصر الروماني واليوناني_، إلى أن ثبتت على ما هو عليه اليوم من ترتيب للشهور وعدد أيامها وهو ما يطلق عليه التقويم الجريجوري.
من كل تلك التقاويم يظل التقويم المصري القديم هو أدقهم وإن لم يكن أشهرهم، يعتبر هذا التقويم تقويم شمسى/نجمي فهو يعتمد على نجم الشعري اليمانية والشمس، فمن خلال مراقبة المصريين القدماء للسماء وجدوا أن مع بداية الفيضان يظهر نجم لامع فى السماء بعد اختفاءه لفترة وهذا النجم هو الشعري اليمانيه أو سوثيس -بالمصرية القديمة- ويعد هذا النجم مقدس عند الفراعنة وتمركزت عبادتة فى جزيرة إلفنتين بالقرب من أسوان و هو ألمع نجم فى كوكبة الكلب الأكبر وقد كان ألمع نجم عند قدماء المصريين ومازال ألمع نجم فى نصف الكرة الشمالي، وسميت تلك الظاهرة بالشروق الإحتراقي للشعري اليمانية وأطلق الفراعنة عليها اسم بيرت سيبدت أي “إنطلاق سوثيس إلى الأمام” حيث يتلألأ الشعري اليمانية قبيل الشروق وحتى اللحظات الأولى من ظهور الشمس على الأفق لييتوهج نتيجة أشعة الشمس ثم يختفى .
وتوصل المصريون القدماء أن السنة المصرية القديمة تساوى 365.25 فقاموا بتقسمها على النمط التالي إلى 3 فصول و12 شهر
1-فصل الفيضان:
تحوت(توت)
بي-شب-وت(بابة)
هاتور
كاهاكا(كهيك)
2-فصل البذر أو الزراعة:
طوبيا (طوبة)
أمشير
بامونت (برمهات)
باراحاموت (برموده)
3-فصل الحصاد
باخنسو (بشنس)
با أو نى (بؤونة)
هوبا (أبيب)
ميت رع (مسرى)
وكان طول كل شهر 30 يوم وتم اضافة 5 ايام بنهاية كل سنة بسيطة -و6 فى السنة الكبيسة- وسميت بالشهر الصغير أو كوجي أنافوت بالمصرية القديمة وهو شهر خصص للإحتفالات وقد أطلق قدماء المصريون أسماء آلهتهم على شهور السنه فمثلاً تحوت هو إله الحكمة وهو بداية السنة، بامونت هو إله الحرارة وفى هذا الشهر تنضج المزروعات، هاتور اسم كوكب الزهرة والذى يرمز إلى إلهة الجمال.
وهذا التقويم مازال متبعاً إلى يومنا هذا ويعرف باسم التقويم القبطى ويَعرف المزارع هذا التقويم عن ظهر قلب لإنه الأدق فى التعامل مع فصول الزراعه ويوجد العديد والعديد من الأمثال المتعلقة بشهور ذلك التقويم والتى مازال العامة يعرفونها مثل

“كهيك … صباحك مساك، تقوم من نومك تحضر عشاك “، و ذلك للدلالة على قصر النهار بالنسبة لطول الليل خلال ذروة فصل الشتاء

“طوبة تخلي الصبية كركوبة “، ففي هذا الشهر يشتد البرد فتنكمش الأجسام و تبدو الصبية كالمرأة العجوز”

“أمشير .. أبو الزعابيب الكثير”، حيث تكثر فيه الرياح

“أبيب طباخ العنب و التين”، دلالة على نضج هذه الثمار خلال هذا الشهر.

إعلان

نتيجة لتغيير التقاويم على مر العصور أصبح هناك فرق فى بداية السنة المصرية القديمة، فالبعض يعتبرها 11سبتمر من كل عام ولكن الصحيح وما قام المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برصده وإثباته على مدار عاميين متتاليين هو أن بداية السنه المصرية القديمة يوافق 4 أغسطس، وهو اليوم الذى يمكن فيه رؤية نجم الشعري اليمانية على الأفق وقت شروق الشمس وهو ما رصده الفراعنة قديماً.

مساهمة من علا علي

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.