تأخذك إلى أعماق الفكر

البيتكوين الأحمر

في الأسبوع الأخير من يناير 2018، زَفّت إلينا كلٌّ من كوريا الجنوبية واليابان أخبارًا مفادها تعرُّض منصّات لتداول العملة الرقمية “البيتكوين” إلى عمليات احتيال بلغت نحو مليار دولار، إلا أنّ هناك ستة أسباب أخرى تدعوك صديقي القارىء للحذر من تداولات البيتكوين فوق مستوى 10,000 دولار هذه الأيام، نستعرضها كما يلي:-

في آخر نوفمبر 2017، احتفل الإعلام العالمي باختراق عملة البيتكوين الافتراضيه لمستوى 10000 دولار للمرة الأولى، وأعطى دفعة معنوية هائلة لكلّ مراقب ومستثمر يتابع السباق التاريخي الذي ضاعف من أسعار البيتكوين لحدود 20,000 دولار، ومنها بدأ رحلة هبوط بنسبه 100% بعد أن اتفقت الأغلبيه على أن 20,000 دولار هي القمة التاريخيه لفترة قد تطول إلى ستة أشهر قادمة، لأن المعطيات التي ساعدت على تحقيق هذه القمة تتبخر مع الوقت.

ابتعاد البيتكوين عن قمتها التاريخية أنهى مؤقتًا الأمنيات الخيالية بمواصلة السباق الساخن إلى حدود مستوى 50,000 دولار، كما كانوا يزعمون، وسمح للتحليل الفنّي التقليدي أن يجد مساحة منطقية تعيد النظر في السلوك السعري وتدفُّق السيولة ومعنويات المستثمرين المهتمين بالبيتكوين.

تفقد البيتكوين جاذبيّتها مع الوقت، لتضخّم أسعارها بالمقارنة مع شقيقاتها من العملات الرقمية التي تتزايد إصداراتها يومًا بعد يوم حتى وصلت لنحو 1500 عملة رقمية حول العالم ذات مستويات سعرية متدنيه تسمح باجتذاب السيولة الخارجة، وتفتَح شهيّة المضاربة على المنتجات الجديدة صغيرة القيمة ومحتملة النمو بنسب سعرية أكبر من البيتكوين.

هدأت وتيرة الأخبار المتناثرة عن توسّع العلامات التجارية الكبرى في قبول التعامل بالبيتكوين، وطفت العديد من الأخبار السلبية بشأن القوانين المنظمة للتداولات الرقمية، وتوقُّف بعض منصّات التداول والتعدين، وظهور بعض عمليات الاحتيال في هذا السوق؛ كما زادت الدورات التعليمية الشارحة لفنون التداول في العملات الرقمية التي انصرف محللوا ومشجعوا البيتكوين لتنظيمها في وقت انحسار السباق السعري للعملات الافتراضية. كلها أمور نفسية تجعلك تعيد النظر فى المستويات السعرية الحالية.

إعلان

طالما استحوذت البيتكوين على حصة تتراوح من 50% إلى 35 من إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية مجتمعة، والتي بلغت 850 مليار دولار قرب أعلى مستويات للبيتكوين التي تنحسر حصتها تدريجيًا إلى مستوى 35% الآن. وبحساب القيمة السوقية نجد أن البيتكوين مرشحة لفقد 30% أخرى من قيمتها السوقية؛ لتصل لأقل من 140 مليار دولار، وهو ما يقارب سعريًا مستوى 7000 دولار تقريبًا للبيتكوين الواحدة.

اعتياد الحركة السعرية لتداولات عملة البيتـكوين حول مستوى 10,000 دولار دون ظهور أي دافع إيجابي للحفاظ على هذا المستوى، وبناء مراكز جديدة متوسطة الأجل فوقها، مع عودة نسب فيبوناتشي لتحليل الموجة الهابطة عند نسبة 38.20% التي تصل بها أيضًا إلى ما دون مستوى 7000 دولار.

لذلك وجب التنبيه مع ثبات المعطيات السابقة ونموّها في الاتجاه السلبي الحالي.

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.