تأخذك إلى أعماق الفكر

فى قلب رادس … لنفعلها مرةً آخرى

قد ولى زمن المعجزات بالفعل، مضت تلك الأيام وانقضت، لكن أحدهم يقطن هناك في الجزيرة، يتشح الأحمر دائماً، ويحتفظ بالنسر على صدره كلما حلَّ أو ارتحل، لم يقتنع بعد بتلك المقوله، وأمضى عمراً بأكمله فى تقديم براهينه على كذبها وصدقه هو إنه الأهلي .

المستحيل فى قاموسه لا يعنى سوى الكثير من الهراء أو مزيد من المبررات للكسالى والخاملين لتبرير إستسلامهم وخنوعهم دون محاولةٍ أو مجهود، تاريخه يزخر بالكثير من الأحداث، أخبره الجميع حينها أنه لا أمل فى تغيير الواقع وأن نواميس الكون ستبقى لتنتصر فى كل مرة، لكنه أصَّر على إحراج الجميع وإخبارهم فى كل مرة أنه ليس كالبقيه وأن المستحيل لم يكن أهلاوياً يوما ما.

رادس لم تكن إلا مرتعاً لإنجازاته، أبرز نجاحاته هى تلك التى حققها هناك، لا يُعتقد أن أحداً من رواد ذلك الملعب قد نسى كرة تريكه بعد، تلك اللحظات التى ظن الجميع فيها أن كل شئ قد انتهى بالفعل، وأن عليهم البدأ فى الإحتفال فلم يبق سوى القليل، عقلهم البشري الضئيل لم يتخيل للحظه أن البشر العاديين يمكنهم فعل شئ فى تلك اللحظات، لأن أحداً لم يكن أخبرهم من قبل أن من جاءوا من القاهرة ليسوا بشراً عاديين مثلهم تماماً.

الصفاقصي

الفرصة ستسنح مجدداً، فرصة إثبات ما تم إثباته من قبل، فرصة إخبار الجميع بالأمر من جديد، لم يرتدى المستحيل الأحمر قبل ذلك ولن يرتديه فى القادم بالتأكيد، وللمفارقه فإن رادس هى أرض المعركة هذه المرة وكم صال فيها الشياطين من قبل وجالوا.

إعلان

الأهلي سيواجه الترجي مجدداً، نتيجة الذهاب ليست فى صالحه بالتأكيد، لكنه يمتلك أسبقية نفسيه إذ أنه لا يحتاج سوى هدفٍ واحدٍ فقط للتأهل، ومنافسه يملك فى ذهنه ماحدث قبل خمس سنوات فقط فى حالةٍ مشابهه للموجودة حالياً ومع ذات المدرب الذي سيواجههم هذه المرة.

حين يتعلق الأمر بالفنيات؛ فالبدرى لا يمتلك الكثير للتفكير حوله، تحديد استراتجيته سيتكفل بتحديد ما تبقى من الخطة، البدرى يمتلك الخيار إمَّا ما فعله جوزيه أمام الصفاقسى أو ما فعله البدرى نفسه من قبل أمام ذات الفريق.

لو قرر البدرى تجديد عادته، وتكرار سيناريو 2012 فإنه ما عليه سوى أن يعلم أن فريقه لن يقدر على البقاء ولو حتى شوطاً واحداً تحت التهديد، تكرار ما حدث فى مباراة الذهاب وعزل خطوط الترجى ونقل المواجهه للمنطقه أمام الدفاع لإحراز هدف مبكر قد تبدو بدايةً مثاليه لكن تكرار ماحدث بعد الهدف والتراجع للخلف قد يكلف فريقه الكثير.

الطريقة الآخرى والتى أفضلها شخصياً هى محاولة تسيير اللقاء بالتعادل حتى الدقيقه 60، ومن ثَم البدأ فى استغلال التفوق النفسى الذي سيخلقه سيناريو 2006 الموجود فى داخل عقول لاعبى الترجي بلا شك، تسيير اللقاء لا يعنى التراجع للخلف وترك الوسط للترجي كما حدث فى الذهاب لأن ذلك يعني مزيداً من الإختبارات للدفاع وفرصاً أكبر فى الخطأ ، الضغط المتوسط ومنع الترجي من الصعود بالهجمه هو الحل الأنسب والأقل خطورة وكذلك يعطي إمكانية أكبر ليشن الأهلي المرتدات سريعاً خلف أظهرة الترجي المتقدمة دائماً.

معركة الوسط والتي حسمها الترجي لصالحه في الذهاب ستبقى حاسمةً في الإياب كذلك، مواجهة السوليه وعاشور مع ثلاثى الترجي لم تكن عادلة، لذلك تكرار الأمر مجدداً لن يكون هو القرار السليم، وجود هشام محمد يبدو ضرورياً وإن لم يكن على حساب أحدهم فإن شراكتهم قد تضمن استحواذاً أكبر على الكرة وكذلك قدرةً أكبر على إلقاء الطوليات خلف أظهرة الترجي .

تواجد هشام واستغلاله في العودة لاستلام الكرات وتبادلها قليلاً لخلق القليل من الإستحواذ الوهمي لدفع عناصر الترجى للأمام واستدراجهم للضغط أملاً فى ترك المساحات فى الخلف والإعتماد عليه كذلك فى إرسال الكرات خلف الأظهره لتفوقه فيها على السوليه وعاشور وقدرته على التعامل تحت الضغط بشكل أفضل.

ثلاثى الوسط هشام والسوليه وعاشور تبدو تركيبة مناسبه للبدء، ولا يلزمها في حالة الرغبة في المزيد من الهجوم سوى إخراج أحد الثنائى الأخير ونزول صالح لمجاورة الثنائى الباقى لضمان المزيد من الحلول للهروب من الضغط.

جبهة الترجى اليسري تبدو هى الحلقة الأضعف فى الفريق  ويكمن ضعفها فى ظهيرها الأيسر المتقدم دائماً والضعيف فى الرقابة والمواجهة كذلك، أزارو يمكنه بدء الإنطلاق من هناك واستغلال اعتماد الترجي على مصيدة التسلل أغلب الوقت، كذلك لو تواجد حمودي قد يخلق حلاً مبتكراً ؛ إما بالمهارة الفرديه والإعتماد على تفوقه فى المواجهات الفرديه وإما بالتحرك خلف الدفاع في انتظار التمريرة القادمه من أحد رباعى الوسط الموجود.

تواجد مؤمن زكريا من البدايه رفقة حمودي وآزارو قد يخلق المزيد من الخطوره لقدرته على التحرك نحو منطقة الجزاء بشكل أفضل من البقية، كذلك الإستفاده من قدرته على الضغط حال تنفيذ الفريق للضغط العالي فى أي فترة خلال اللقاء.

كذلك يمكن أن يستفيد الأهلي من تواجد أحد الثنائى عبد الله وصالح لقدرتهم على التحرك واستلام الكرة خلف وسط الترجي والذي يعاني بدوره من مشكلة فى تغطية تلك المساحة عند تقدمه للضغط.

أظهرة الفريق لا يمكن أن تكتفى بالبقاء فى الخلف، استغلال معلول وفتحي لإغراق المنطقه بأكبر قدر من العرضيات والإعتماد كذلك على توجيها للخلف بعيداً عن مجال تغطية دفاع الترجي هوائياً سيشكل قدراً أكبر من الخطوره، لأن مزيداً من الصراعات الهوائيه لن يثمر الكثير.

أربعة أهداف كانت هي حصيلة الجولة الأولى فى برج العرب، جاءت كلها من كرات ثابته، ما يعنى أنه لزم لها الكثير من الاهتمام ، هجومياً فإن أحد تلك الكرات قد يحل ألغاز اللقاء، الكرات الثابته حول منطقة الجزاء تبقيك دائماً فى وضع الخطوره وتحافظ على طاقة فريقك فى نفس الوقت والركنيات كذلك بالمثل، دفاعياً
الفريق يبقى فى حاجة للمزيد من التنظيم لتفادى كرة مشابهة لكرة الخنيسى في الذهاب، لا يمكن ترك القائم القريب لأحمد الشيخ مجدداً لأن خطأً مماثلاً قد يلقي بالفريق خارج البطولة هذه المرة.

إصابة سعد وإمكانية غيابه عن اللقاء لن تحمل الكثير من القلق لأن نجيب يبدو مؤهلاً لخوض تلك اللقاءات وحتى لو لم يكن كذلك فإشراكه سيكون خياراً أفضل من إشراك سعد ومن ثَم معاودة الإصابه وخسارة أحد التبديلات والتى قد تتعدى أهميتها أهمية التشكيل الأساسي في مثل هذه اللقاءات.

تدخل البدري من الخارج لا ينبغى أن يتأخر كالعاده لأن مباراة كتلك نهايتها تبدو أكثر أهميةً من البداية، لذلك الإحتفاظ ببعض الأوراق مثل الشيخ وأجاي وصالح قد يلعب دوراً محورياً فى ذلك اللقاء.

إكرامى يمتلك الفرصه لتقديم نفسه مجدداً، التسعون القادمة ربما هى الأهم له فى مسيرته مع الشياطين، إمَّا عودةٌ من جديد فى طريقه مع النادى وإمَّا نهاية حزينه لا يتمناها أحد الطرفين بالتأكيد.

مهما تعددت الأساليب، واختلفت الرؤى حول الفنيات، فإن شيئاً واحداً لا يختلف عليه أحد بالتأكيد هو أنها 90 دقيقةٍ للتاريخ، لأجل مزيد من العرق وتحمل المسؤوليه،لأجل ترسيخ ما وضعه الجيل السابق ونحو خطوة على طريق عودة الأميرة السمراء إلى مكانها المعتاد مجدداَ.

التشكيل الأمثل للنادي الأهلي من وجهة نظرى:
إكرامى
فتحى-ربيعه-نجيب-معلول
هشام-السوليه-عاشور
مؤمن/صالح-حمودى
ازارو

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

رحلة فقدان الهويه

منذ مونديال 90 .. كيف جاءت نتائج مصر في الجولة الثالثة من التصفيات ؟

ملخص ما أعلنته أبل عن أيفون 8 و 8 Plus و3 Apple watch الجديدة.

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.