تأخذك إلى أعماق الفكر

إلى خريجي 2020

لم يكن لديّ أيّ حكمة أوجهها للخريجين، لذلك سألت 19 شخصاً ممن يتّصِفون بالذكاء عن الحِكَمِ التي يحتاجها الخريجون. إليكم ما يرغب كاتب روايات ومعالج نفسي ومعلم بوذيّ أن يقولوه لخريجي عام 2020

وينطبق الأمر ذاته على موضوع النقود والمُدّخرات؛ إذ عبّرت Farnoosh Torabi -مُختّصة في التمويل الشخصي- عن رأيها حول الموضوع بقولها: “لا تأخذ موضوع مواردك المالية بشكلٍ شخصي خلال الفترة الحالية. ولا تعتبر نفسك فاشلًا إنْ لمْ تعد وظيفة أحلامك خيارًا يُمكِن اتباعه أو إن اضطررت للعيش مع والديك لتتدبَّر أمورك لفترة”. إذْ أنّ الظروف الحالية تجعل من الصّعب على العديد مِمَّن هم في مقتبل العمر أن يبدأوا الادّخار، ولكن عليهم أن يتذكروا أن هذا ليس خطأهم. كما وأنّ مقدار المال الذي تكسبه والإنتاجية التي تحقِّقُها لا يعكِسان قيمةَ ذاتك، حتى وإن كان المجتمع الأمريكي يجعل الأمر كذلك.

إذ أشارت Jenny Odell -الفنّانة ومُؤلفَةُ كتاب “كيف تفعل لاشيء“- بقولها: “إنّ الثقافة التي يتخرج بها الطالب في زمننا هذا تُعظّم كُلّاً مِن الفردية وتحصيل مردودٍ مُستمرٍ للنتائج الظّاهرة، وهذا التعظيمُ متأصِّلٌ لدرجةٍ يمكن أن تؤدي إلى انعزال المرء وإنهاكه. لذلك فنصيحتي هي أن تتحلى بالصبر والثِقة اللازمين للانفصال عن نظام القيمة هذا؛ فالمُدة التي تقضيها دون القيام بشيءٍ أو تحقيقِ أيّ إنجازات قد تتحوّل إلى أكثر الأوقات أهميّة في حياتك”.

حول تغييرِ العالم“:

أصبح موضوع خطاب التخرُّج الخالد في عصرنا هذا الذي يتمحورُ حولَ تغييرِ العالم للأفضل موضوعًا مَشحونًا أكثرَ من الّلازم؛ فمِن المُجحِف زيادةُ العِبْءِ على خريجي عامنا هذا لإصلاح هذا العالم الجائر الذي لا يقدم فرصًا متكافئة. إلا أنني استمعت لنصائح البعض ممن يمتلكون أفكارًا تفيد من يرغبون بتغيير آلية حدوث الأمور في عالمنا هذا. سنتحدث بدايةً عن كيفية الاستجابة للأزمة الحاليّة؛ إذ أشارت Monica Schoch-Spana -المختّصة في علم الإنسانِ الطبيّ في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي– بقولها: “إنّ المرحلة المُبكّرة مِن العمر، هي مرحلةُ النأي بالنفس والتغيير، آمل أنّ تستغلوا هذا الشعور في قيادةِ ثورةٍ ترمي لتغير الأوضاع الرّاهنة للصحة العامة”.

وأضافت قائلةً: “اعملوا على إسقاط الهياكل الاجتماعية التي تُنتِج تأثيراتٍ صحيّةً غير متساوية على الشعب، واسعوا إلى الحد من الممارسات الخطرة التي تؤثر على الرابط بين الإنسان والحيوان والبيئة، والتي قد تحفّز ظهور مسبباتٍ جديدةً للأمراض. انئوا بأنفسكم عن  الممارسات المماثلة”. كما ويتيح تَعطّلُ سير الحياة الطبيعية فرصةً لإعادة تنظيم المجتمع بشكل أوسع -بما يشمل مواضيع أوسع من الصحة العامة. إذ أشارت Katie Eder -المديرة التنفيذية لجماعة ضغط معروفة بإسم ائتلاف المستقبل[2] والتي تبلغ من العمر عشرين ربيعًاً- إلى أنّ  الشباب هُم الفئة التي تشعل شرارة التغيير غالبًا. إذ قالت: “يمتلك كل فردٍ من أفراد جيلنا هذه السُلطة، وتتمثل مسؤولية كلِّ واحدٍ منّا بأن يدرك ذلك بنفسه. إذ يتوجب علينا التعامل مع أوقات انعدام اليقين هذه عبر المناضلة لتحقيق العدالة، والمواظبة على وضع حدود المستحيل تحت المِجهر”.

كما وصرّح Andrew Solomon -مؤلف كتاب ‘هذا الشبل ليس من ذاك الأسد: الأهل والأبناء والبحث عن الهوية‘- بقوله: “إن كُنّا محظوظين، سيُوقِظ الوباء البشرية لِحقيقةِ أنّ وقوع المصائب أمرٌ محتمل الحدوث دوماً”. كما ويأملُ أنّ تحفِز الاضطراباتُ الحالية تجديد الجهود الرامية لتضميد جروح البيئة وإخماد شعلة اللامساواة الاقتصادية. وقال مُعلقًا على نقطةِ معاصرةِ الخريجين للوباء:

إعلان

“لقد وُهِبتَ حكمةً مفادُها أنّ النظام الاجتماعي معرّضٌ للتقويضِ على يد تغيير مفاجئ يأتي من العدم، وبأنّ الناس قادرون على تغيير سلوكهم عندما يثبت لهم وجود خطر مُحدِق -ويمكنك المساعدة في إثبات ذلك أيضاً، وأنّ معظمنا قادر على التكيف عندما يتغير أسلوب حياتنا بشكلٍ جذريّ. لذلك إياك وتضييع هذه الهٍبة”.

وبينما كنت أقرأ الردود التي ذكرتها في مقالي هذا، لاحظت أنّ الفكرة المشتركةٌ بين معظم النصائح آنفة الذكر؛ وهي أنّ الجميع في نهاية المطاف يصارع شعوره بانعدام اليقين، حتى في أوقات الرَّخاء الخالية من الأوبئة -سواء أختاروا التوقف للحظة للإسهاب بالتفكير بهذه الحقيقة أم لا. وأعتقد أننا جميعًا نختلق هذا الشعور أثناء مُضِيّنا في العيش، حتى الخبراء منا. إلّا أنني أعتقد كذلك أن جميع من قدّموا لنا النصائح هنا يرمون لشيءٍ واحد. ولذلك سأستخلص زبدة حِكَمِهم كالتالي: أعِدّ ضبط علاقتك مع انعدام اليقين، وتذكر أنّ هنالك من مرّ بموقفك سابقًا. ولا تنس أن تُخَصِّصَ الوقت -كما أشار رياضيّ قوة التحمل Tony Mangan- “لتناول الطعام ودخول الحمام وغير ذلك من الأنشطة”؛ وغالبًا ما تأتي البهجةُ والسرورُ من تخصيص الوقت “لغير ذلك من الأنشطة”.

نرشح لك: التعليم إلهامٌ لا معلومات فحسب..

[1] مدير الاتصالات في الولايات المتحدة الأمريكية -كما جاء في موسوعة ويكيبيديا- عادة ما يكون: "المساعد الأول لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية (مدير اتصالات البيت الأبيض)، عضوًا في مجلس النواب ومجلس الشيوخ أو قاض أو مرشحًا لمنصب سياسي أو رئيس مجلس الوزراء أو إدارة حكومية".
[2] Future Coalition

إعلان

مصدر المقال باللغة الانجليزي
فريق الإعداد

ترجمة: راما ياسين المقوسي

تدقيق لغوي: رنا داود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.