تأخذك إلى أعماق الفكر

أيتُها العاهرة المُستديرة .. عليكِ اللعنةُ!

عفوًا؛ لم أستطع التباهي بكِ وبجمالكِ اليوم، لم يقوَ لساني على وصفُكِ بالساحرة المُستديرة ، وجدتُ الكلمات تخرج من فمي بتلك الطريقة التي لم أعهد التحدُث بها عما أراها محور الحياة؛ اليوم أنت لستِ معشوقتي الأولى، أنتِ عاهرةٌ مُستديرة ظالمة، لم تترُكِ لهذا الرجل ابتسامةٍ يُودع بها العشب الذي صرح مُنذ أيام أنه لم يعُد يستمتعُ بالتواجد فيه، والسبب… هو أنتِ! .

على مدار أكثرُ من مائة عام وجدنا خِصلةً مُشتركة في جميع راقصي السامبا على العُشب الأخضر، ألا وهي الاكتفاء المُبكر، ألا يتناسب قدر الطموح والإنجازات مع حجم الموهبة، بمجرد الوصول إلى أول هدف يُوضع الطموح على المُنحدر، ويبدأ في التساقط في عكس الاتجاه الطبيعي، الهدف الأول واللقب الأول لا يكون نقطة انطلاق لهُم بل نقطة اكتفاء يبدأ عِندها الانشغال عن تدوير الكرة التي تتلاشى في أعيُنهم شيئًا فشيئًا.

الظُلم؛ ولكنه في تلك الحالة يكون نابعًا من الشخص لنفسه، يظلم موهبته ومسيرته وحتى جماهيره التي تعشقه، يظلم كل ما حوله بأن يُقرر أن شهوات نفسه تستحق أن تحتل المرتبة الأولى في حياته وأن يضعها كأولوية فوق كرة القدم. وهُنا يأتي الاتهامُِ؛ فهؤلاء أداروا ظهورَهم لكِ فاستحقوا هَجركِ،استحقوا أن تستعصي عليهم حتى يعتريهم الندم، وحتى يُرسَّخ للجميع بأن من يظلم نفسَه لا يستحق إلا الندم، لا يستحق إلا الألم.

أما ريكي ،فنظرتُ إلى عينيه اللتان ذرفتا دون توّقف، حدثتُ وجههُ الشاحب الذي أخفى وسامته كان يُرسل عتابًا للكرة عُنوانه ” لماذا ” ؟! ، لماذا رددتي ابتسامتي بألا تمنحيني مثلها، لماذا لا تستجيبين للُطف مُداعباتي بأن ترتمي بين أحضاني كما تفعلين معهم؛ يهمس ليو في أُذنيكِ فتستجيبين ويأمُركِ كريستيانو فلا تتمنعين، أما أنا فلا شيء، لا شيء أبدًا، لستُ حاقدًا عليهم ولكنكِ تعلمين وهم يعلمون أنني وحدي من استطاع كسر هيمنتهم على عرشِكِ، أعلم أنهما يُقدران ذلك، ولكن لماذا لم تقدرينه أنتِ، لماذا تحتَّم عليَّ البُكاء دومًا، فيومُ الخروج من ميلان كان رغمًا عني، أموال برلسكوني جعلته لا يتردد في قول ” إرحل “، لأن العرض الأبيض لا يُمكن رفضه، 64 مليون يورو، هذا جنون، إذًا فليذهب قلب ريكاردو إلى الجحيم! ، ويومَ قررت التناسي والانطلاق في مدريد، خانتني رُكبتاي، فلم تقوَ على حملي لقيادة مُنتخب بلادي ولا فريقي، وحينما عُدت وجدت مورينيو الذي لا يُحب المغامرات، وبذلك كنتُ أنا ضحية تقليدية مورينيو و الإصابات وجشع برلسكوني، كُنتُ ضحيةً لكُل شيء! .

عُدت إلى ميلانو لكن بعد فواتِ الآوان، ومن هُناك ارتحلت لأميريكا حيثُ ألعب كرة القدم بلا ضُغوط، أيضًا لم أجد نفسي هُناك، ولأنني دومًا ضحية الجميع، فحتى آخر مُبارياتي لم تنتهي بفوز، ما جعلني للتو أتيقن بأنني لن أحصل أبدًا من تلك المُستديرة على ما يُعادل جزءًا بسيطًا حتى مما قدمته لها، تيقنتُ أنها لن تبتسم لي أبدًا، كما لم تبتسم سلفًا! .

انتهت الكلمات التي أتت على لسان ريكي، والتي تحدثت بها دموعه حتى وإن أخفاها داخل قلبه، أما الآن، فقليلٌ من الإنصاف لمن يعشقونكِ أيتُها المُستديرة ، من يُعطونكِ بلا مُقابل ومن خلقوا منكِ سعادةً للعالم أجمَع؛ فحين تتركي نازاريو دا ليما بالأمس وكاكا اليوم يرحلان هكذا، فأنتِ عاهرةٌ بلا شك، بلا أعذار، وبلا قلبٍ أيضًا ! .

مساهمة من يوسف حمدي

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.